تقرير رائد عن حقوق الإنسان في كوسوفو*


مسيرة من أجل المساواة بين الجنسين ومُناهضة للعنف ضدّ المرأة، احتفالًا بيوم المرأة العالمي في كوسوفو ببريشتينا، في 8 آذار/ مارس 2020. ©  أرمند نيماني/ وكالة فرانس بريسالمطالبة بـ"حماية أفضل لحقوق الإنسان للجميع" محور تقرير سنوي جديد بشأن كوسوفو.

تصف محرّرة التقرير والمديرة التنفيذية لمبادرة الشباب من أجل حقوق الإنسان، ماريغونا شابيو، التقرير بشأن كوسوفو بأنّه "مبادرة تاريخيّة"، جمعت، وللمرّة الأولى على الإطلاق، 21 منظّمة غير حكومية بهدف إلقاء نظرة شاملة على حالة حقوق الإنسان في كوسوفو.

وأكّدت أنّ التقرير يهدف إلى "الدفاع عن حقوق الإنسان بصوت موحّد، وأنّه يجسّد جهودًا متميّزة نحو المزيد من التعاون."

وبدعم وتيسير من مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة في كوسوفو، يبحث التقرير في مجموعة من قضايا حقوق الإنسان في كوسوفو، التي يعتبر العديد من معدّي التقرير أنها بحاجة إلى اهتمام عاجل. وتغطّي الوثيقة المؤلّفة من 52 صفحة بشكل شامل التحدّيات المتعلّقة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبعد مرور أكثر من 20 عامًا على الصراع في كوسوفو، لا تزال المخاوف المتعلّقة بحقوق الإنسان متفاقمة، ولا يزال المجتمعان الإثنيان الأساسيّان منقسمين بشدة في العديد من المجالات.

ولكن، على الرغم من هذه الانقسامات، تضافرت منظمات صرب كوسوفو وألبان كوسوفو، ومنظمتين من منظمات الروما، جهودها لإعداد هذا التقرير. وبالنسبة إلى مدير مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في كوسوفو، جيروم بويجو، فإن هذه القدرة على تجاوز الحواجز العرقية هي بمثابة إنجاز كبير في مجال حقوق الإنسان.

فأكّد قائلاً: "شهدت السنوات القليلة الماضية نقصًا بالغًا في رصد حقوق الإنسان والإبلاغ عنها في كوسوفو، وقد قطع هذا التقرير شوطًا كبيرًا لسد هذه الفجوة. وهو يشكّل أداة أساسية لزيادة تركيز السلطات على حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وجذب المزيد من الاهتمام الدولي للوضع في البلاد."

كما يدعم التقرير بشكل مباشر استراتيجية بناء الثقة الخاصة ببعثة الأمم المتحدة في كوسوفو، وهدفها الأساسيّ استحداث حيّز للمجتمع يتيح "المشاركة بفعالية بالقرارات التي تؤثّر عليه."

ومن بين المخاوف التي لا تزال قائمة في كوسوفو، القيود المفروضة على حرية التعبير والرأي، وعلى الحق في المعلومات، وغيرها من المواضيع العديدة الأخرى التي غطاها التقرير. فوسائل الإعلام في كوسوفو تفتقر إلى الاستقلالية، وفي بعض الحالات، يتعرّض الصحفيون للتهديد بالفصل في حال انتقدت تقاريرهم الحكومة أو الأحزاب السياسية. وفيما يتعلق بالحق في الوصول إلى المعلومات، فقد تم رفع 106 شكوى العام الماضي، بسبب منع عدد من وسائل الإعلام والأفراد من الوصول إلى وثائق عامة.

كما أنّ فرص العمل المحدودة، لا سيّما بالنسبة إلى النساء والشباب، و"العديد من انتهاكات" حقّ العمال في شروط عمل عادلة ومؤاتية تثير القلق أيضًا.

والحقوق الجنسانية من المواضع الأخرى المثيرة أيضًا للقلق. ويشير التقرير إلى أن المرأة لا تزال تواجه صعوبات في الإبلاغ عن العنف على الرغم من توفّر إطار تشريعي وسياسي وفي هذا المجال. وتواصل المحاكم في كوسوفو البتّ في قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي بأحكام منخفضة، في حين أنّ بعض القضاة لا يزال يشجع العائلات على المصالحة ويلوم الضحايا على الجرائم المرتكبة بحقّهم. وينصح معدّو التقرير القضاة والمدّعين العامين والشرطة بالمشاركة في دورات تدريبيّة بشأن المساواة بين الجنسين.

ويشير التقرير إلى أنّ الانتهاك المستمر لحقوق المرأة في الملكية والميراث في كوسوفو بلغ "مستويات مثيرة للقلق". كما لا يزال النازحون والعائدون يواجهون العديد من التحديات التي تعيق تمتعهم بحقوق الملكية.

وتشكل المخاوف المتعلّقة بـ"الحق في معرفة الحقيقة" أيضًا جانبًا مهمًا من التقرير. فَقَد فُقِد الآلاف من الأشخاص نتيجة الصراع المسلح الذي اندلع بين العامَيْن 1998 و1999 في كوسوفو. وحتّى نهاية العام 2019، لا يزال أكثر من 1,600 شخص في عداد المفقودين، بما ينتهك حقّ أفراد عائلاتهم في معرفة الحقيقة. وعلى الرغم من الالتزامات المختلفة التي قامت بها السلطات للكشف عن مصير المفقودين، شدّد التقرير على ضرورة بذل المزيد من الجهود لمنع المزيد من التأخير في كشف الحقيقة. كما دعا معدّو التقرير السلطات إلى اعتماد قانون منقّح وأكثر صرامة بشأن المفقودين، مؤكّدين أنّ من شأن ذلك أن "يخفّف قليلاً" عن العائلات المعنيّة.

ويعتبر بويجو أن مجرّد إثارة التقرير رد فعل من سلطات كوسوفو على حالة حقوق الإنسان، يشكّل مؤشرًا على نجاحه المبكر. فقال: "نهنئ المنظمات غير الحكومية على هذا الإنجاز البارز في تسليط الضوء على عدد كبير من المخاوف في مجال حقوق الإنسان المتفشية حاليًا في كوسوفو."

ومن المقرر أن يصدر التقرير السنوي المقبل بشأن حقوق الإنسان عن كوسوفو في منتصف العام 2021.

(*) يجدر فهم الإشارة إلى كوسوفو، أرضًا وشعبًا ومؤسّسات، بحسب ما جاء حرفيًّا في قرار مجلس الأمن للأمم المتّحدة رقم 1244 (1999) ومن دون المساس بوضع كوسوفو.

في 4 أيلول/ سبتمبر 2020

أنظر أيضاً

تقرير المجتمع المدني بشأن حقوق الإنسان في كوسوفو للعام 2019
(باللغة الإنكليزية | باللغة الألبانية | باللغة الصربية) نسخة (PDF)