اتجاه عالمي متزايد يدعو إلى إنهاء عقوبة الإعدام


في عام 2007، أطلقت دعوة الجمعية العامة إلى تطبيق وقف اختياري عالمي النطاق لعقوبة الإعدام اتجاهاً إلى إلغاء عقوبة الإعدام. وقام حوالي 160 بلداً حتى اليوم بإلغاء عقوبة الإعدام أولم تعد هذه البلدان تمارسها.

"ولا تزال هناك، في البلدان التي تسمح بعقوبة الإعدام، حالات كثيرة جداً لأشخاص يجري إعدامهم على الرغم من وجود أسئلة مشروعة عن إدانتهم، أو في ظروف عاجلة لا يُتقيد فيها بالمعايير الدولية المتعلقة بالإجراءات القانونية الواجبة،" قال أمين عام الأمم المتحدة بان كي – مون.

وكان بان كي – مون يتحدث عبر رسالة فيديوية أثناء حلقة مناقشة رفيعة المستوى في مجلس حقوق الإنسان في جنيف ناقش فيها الخبراء أوجه التقدم المحرز في إلغاء عقوبة الإعدام والتحديات المتبقية في هذا الصدد.

"يجب أن نواصل الدفع بأن عقوبة الإعدام مجحفة ومتنافية مع حقوق الإنسان الأساسية،" أضاف بان كي – مون.

وتناولت رئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي، بالتفصيل بعض هذه الحقوق بما فيها الحق في الحياة، والحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والحق في المساواة وعدم التمييز.

"كثيراً ما يكون القرار الذي يُتخذ بالحكم على شخص مدان إما بالإعدام وإما بعقوبة أقل قراراً تعسفياً وغير متناسب وخالياً من المعايير الرشيدة التي يمكن التنبؤ بها،" قالت بيلاي. "وفي هذا "اليانصيب القضائي"، كثيراً ما تُكَدَس الصعاب ضد الفقراء وضد الأقليات وغيرها من الفئات التي تشكل أهدافاً شائعة للتمييز."

وقالت أيضاً "أحث جميع الدول التي ما زالت تُبقي على عقوبة الإعدام على تطبيق وقف اختياري لهذه العقوبة. وينبغي لها أيضاً، وهي تقوم بهذا، أن تتجاوز نطاق مجرد وقف تنفيذ أحكام الإعدام." وينبغي لها أن تهدف إلى وقف تطبيق عقوبة الإعدام فيما يتعلق بجميع من قد يُحكم، أو حُكم، عليهم بها. وينبغي ألا يطالب المدعون العامون بعد الآن بعقوبة الإعدام، وينبغي ألا يفرضها القضاة. ويمكن تحقيق هذا، على سبيل المثال، عن طريق توجيه من أعلى هيئة قضائية."

وأكد نيكولا نيمتشينوف، الممثل الدائم لفرنسا، الممثل الدائم لفرنسا ومدير المناقشة، على أن عقوبة الإعدام تجسد قصور العدالة وأن حقيقة أن غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أيدت فرض وقف اختياري على تنفيذ أحكام الإعدام أظهرت تقدماً كبيراً للبشرية.

"إن وعي الناس المتزايد واضح في جميع القارات وليس مسألة حضارة أو ثقافة أو نظام سياسي،" قال نيمتشينوف.

وأشار وزير العدل وحقوق الإنسان في بنن، فالنتين دجينونتين – أغوسو، إلى المناقشة التي دارت في الجمعية الوطنية لبنن بشأن ما إذا كان ينبغي الإبقاء على عقوبة الإعدام أم أنه ينبغي إلغاء هذه العقوبة، بعد القرار الذي اعتمدته اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن الوقف الاختياري لعقوبة الإعدام. وسلط الضوء على تصويت الجمعية الوطنية بأغلبية ساحقة تأييداً للإلغاء في عام 2011.

"إن عقوبة الإعدام إنكار مطلق للكرامة الإنسانية والقيمة الإنسانية. والطابع النهائي والقاسي لتلك العقوبة يجعلها متنافية مع احترام الحق في الحياة، ويشكل مواجهة غير ملائمة وغير مقبولة للجريمة العنيفة،" قال الوزير. "وفضلاً عن ذلك، فإن خطر حدوث خطأ قضائي لا يزال موجوداُ في حين أن عقوبة الإعدام عقوبة ذات عواقب لا يمكن تداركها."

وقالت خديجة الرويسي، نائبة رئيس البرلمان المغربي الوطني، إن خمسة بلدان فقط من البلدان التسعة عشر التي تشكل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرضت وقفاً اختيارياً بحكم الواقع، وإن المنطقة لديها أعلى معدل فردي لتنفيذ أحكام الإعدام.

ولم تمارس عقوبة الإعدام منذ عام 1993 في المغرب، وقد أُنشئت هيئة إنصاف ومصالحة لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في الأعوام الأخيرة. وتقدم شبكة من البرلمانيين المناهضين لعقوبة الإعدام مقترحات تشريعية من أجل الإلغاء، وستواصل العمل لتحقيق اعتماد البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وقدم كيرك بلدزورث، مدير الدعوة في منظمة Witness to Innocence، شهادة مؤثرة عن تجربته الشخصية مع نظام عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة. فقد كان بلدزورث أول شخص في ذلك البلد تتم تبرئته من حكم بالإعدام بناء على نتيجة اختبار الحمض النووي، بعد أن قضى في السجن تسع سنوات تقريباً لمعاقبته على جريمة قتل واغتصاب طفلة في التاسعة من عمرها، وهي جريمة قال دائماً إنه لم يرتكبها. وقد أُلقي القبض على بلدزورث لأن الشرطة اعتقدت أن أوصافه مطابقة لأوصاف الشخص الذي حدده شهود العيان.

"التحديد غير الصحيح للأوصاف من جانب شهود العيان معترف على نطاق واسع بأنه أحد الأسباب الرئيسية للإدانات الخاطئة في الولايات المتحدة،" قال بلدزورث. "ومنذ عام 1989، استُخدمت أدلة الحمض النووي لتبرئة أكثر من 300 شخص وانطوت نسبة 74 في المائة تقريباً من هذه الحالات على تحديد أوصاف غير دقيق أو خاطئ من شهود عيان... ومن المهم تذكر أنه لو لم تتوافر أدلة لاختبار الحمض النووي، لكنت ما زلت في السجن اليوم."

وقد استغرق الأمر 10 سنوات للتعرف على قاتل الطفلة الفعلي، كيمبرلي شاي رافنر، وزملائه لأن حمضه النووي تطابق مع حمض نووي مسجل في قاعدة بيانات ولاية ماريلاند. "وكما شاء القدر، كان رافنر ينام في زنزانة تحت زنزانتي في سجن ماريلاند طوال هذه السنوات. وكنا نرفع الأثقال معاً. وأعطيته كتباً مكتبية،" قال بلدزورث. "ولم يقل كلمة أبداً."

ومنذ إطلاق سراحه من السجن، يناضل كيرك بلدزورث وزملاؤه من أجل الأشخاص الذين أدينوا خطأً ويحشدون الجهود لإجراء إصلاحات في نظام العدالة الجنائية في الولايات المتحدة. وقد أدت جهودهم إلى اعتماد قانون حماية الأبرياء في عام 2003، وهو القانون الذي يتضمن شرطاً بشأن إجراء اختبار الحمض النووي بعد الإدانة ويضمن توافر أموال اتحادية للولايات من أجل إجراء اختبار الحمض النووي للسجناء المحكوم عليهم بالإعدام الذين يدعون البراءة. وفضلاً عن ذلك، فإن ماريلاند أصبحت الولاية الأمريكية الثامنة عشرة التي ألغت عقوبة الإعدام بسبب نشاطهم الدعوي.

وأشارت أسماء جاهانجير، عضوة اللجنة الدولية لمكافحة عقوبة الإعدام، إلى أن آسيا ما زالت تشكل تحدياً على الرغم من أن عدداً متزايداً من البلدان في المنطقة توقف عن ممارسة عقوبة الإعدام.

وقد ألغت كمبوديا والفلبين وبوتان ونيبال وتيمور – ليشتي عقوبة الإعدام فيما يتعلق بجميع الجرائم. ولم تنفذ منغوليا وجمهورية كوريا وتايلند وبروني دار السلام وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية وميانمار وسري لانكا وملديف أحكام إعدام منذ عدة أعوام. بيد أنها قالت إن بعض البلدان تُبقي على عقوبة الإعدام في قوانينها وتطبقها، وأشارت إلى أن عشرة بلدان آسيوية نفذت أحكام إعدام في عام 2013.

"ويحدوني أمل صادق في أن أرى صكوك تصديق كثيرة ونحن نحتفل بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين للبروتوكول في المناسبة الخاصة بالمعاهدات في نيويورك في وقت لاحق من هذا العام،" أضافت جاهانجير.

27 آذار/مارس 2014

انظر أيضاً