الدورة الرابعة والعشرون لمجلس حقوق الإنسان تُفتتح في جنيف


" إن المجتمع الدولي متأخر، متأخر جداً، في اتخاذ إجراءات مشتركة جادة لوقف دوامة التردي التي اجتاحت سوريا وتقتل شعبها وتدمر مدنها،" قالت رئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي، أثناء افتتاح الدورة الرابعة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.

ومنذ خاطبت بيلاي المجلس قبل عامين بشأن الوضع الرهيب في سوريا، ارتفع عدد من لقوا حتفهم من 600 2 شخص إلى عدد مفزع مقداره 000 100 شخص، بالإضافة إلى وجود أربعة ملايين شخص مشرد. وفي الأسبوع الماضي بلغ عدد اللاجئين السوريين مليوني شخص.وقالت بيلاي إن مما لا شك فيه أيضاً أنه جرى استخدام الأسلحة الكيميائية، ولو أنه ما زال يتعين توضيح الظروف في هذا الصدد.

وقالت بيلاي "تكافح المخيمات في الأراضي المجاورة لمواجهة هذا الوضع ونحن لا تفصلنا عن الشتاء سوى أشهر قليلة. وقد بلغت معاناة السكان المدنيين في سوريا مستويات لا يمكن تخيلها."وأوضحت بيلاي أنه في حين أن هناك حاجة إلى أن تتخذ الأمم المتحدة والدول إجراءات دولية فورية، فإن القيام برد عسكري قد يسفر عن مزيد من الوفيات والصراع.

وقالت بيلاي "لا توجد مخارج سهلة، ولا يوجد سبيل واضح للخروج من هذا الكابوس، سوى التفاوض الفوري على خطوات محددة لإنهاء النزاع."

وقالت بيلاي "يجب ألا ننسى، بينما ينظر العالم بهلع إلى سوريا، الجهود المتعثرة أحياناً التي تبذلها شعوب أخرى، في الشرق الأوسط وأماكن أخرى على السواء، لتأكيد حقها في أن تعيش حياة تنعم فيها بالكرامة والسلام والأمن وفي الاعتراف الكامل بكل حقوقها."

وأعربت بيلاي أيضاً، فيكلمتها الافتتاحية أمام المجلس، عن القلق إزاء "موجة العنف الجديدة" في العراق حيث تم تسجيل أكثر من 800 1 حالة وفاة في الشهرين الماضيين. وقالت إن عدم مساءلة الجناة وإفلاتهم من العقاب يسببان تحدياتلمؤسسات حقوق الإنسان وسيادة القانون. كما ناشدت بيلاي السلطات العراقية أن تحقق في عملية القتل التي حدثت مؤخراً وراح ضحيتها 52 شخصاً في مخيم أشرف.

وأعربت أيضاً عن قلقها إزاء العنف المتواصل في مصر ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل في كل حالات القتل هذه، وأبدت استعدادها لمساعدة مصر في ضمان حقوق كل المصريين وتدعيم سيادة القانون. والأحداث التي وقعت مؤخراً في تركيا و"قمع" المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين تبرز الأهمية الحيوية لحماية الحق في الاحتجاج السلمي، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

وشددت بيلاي أيضاً على مسائل في بلدان أخرى يقتضي الأمر أن يوليها مجلس حقوق الإنسان اهتماماً فورياً، ومن بينها سياسة اسرائيل المتعلقة بعمليات الطرد القسري، والقلق بخصوص حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في سري لانكا، وانتهاكات حقوق الإنسان في كولومبيا وسلوفاكيا وجنوب السودان. كما شجعت حكومة ميانمار على وضع إطار زمني لإنشاء مكتب قطري لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

ومن المسائل الأخرى التي أعربت بيلاي عن قلقها بخصوصهاعمليات الإخلاء القسري للروما في فرنسا وانهيار القانون والنظام في جمهورية أفريقيا الوسطى. كما أدانت بيلاي اغتيال السياسي محمد براهمي في تونس وقالت إن الحكومة ينبغي أن تتخذ التدابير اللازمة لإنفاذ سيادة القانون. وذكرت بيلاي أيضاً التقدم المحرز في ماليحيث انخفضت الاتهامات المتعلقة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان فيها.

وسلطت بيلاي الضوء على الزيارة التي قامت بها نائبة المفوضة السامية، فلافيا بانسيري، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطيةحيث شهدت القتال حول مدينة غوما وأدانت قصفالمدنيين باعتباره انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.

وأعربت بيلاي أيضاً عن قلقها إزاء التأثير الواقع على حق الأفراد في الخصوصيةفي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. "ولئن كانت شواغل الأمن الوطني قد تبرر الاستخدام الاستثنائي والضيق النطاق للمراقبة، فإنني أحث جميع الدول على ضمان وجود ضوابط كافية ضد تخطي وكالات الأمن لحدودها وعلى حماية الحق في الخصوصية وحقوق الإنسان الأخرى،" قالت بيلاي.

ولا تزال الأزمة الاقتصادية العالمية تعذب الملايين الذين يناضلون دون أن يتوافر لهم العمل والغذاء الكافي والرعاية الصحية المناسبة والسكن اللائق. "وتأثيرات الأزمة على حقوق الإنسان كان يمكن تجنبها، ولكنها نجمت عن خيارات سياساتية مقصودة، بما في ذلك الاتجاه نحو ما تسمى سياسات التقشف، التي تؤثر تأثيراً سلبياً على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لأضعف الفئات، بما فيها الفقراء والنساء والشباب والمسنون والأشخاص ذوو الإعاقة،" قالت بيلاي.

وذكَرَت بيلاي المجلس بالإنجازات التي حققتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما في ذلك البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي بدأ تنفيذه في أيار/مايو 2013.وفي حين أن التمييز وكراهية الأجانب ما زالا يؤثران على اللاجئينوالمهاجرين في بلدان كثيرة، حيث كان أحدث تأثير لهما في اليونان وأستراليا، فإن المفوضية دعت إلى إدراج حقوق الإنسان الخاصة بالمهاجرين في خطة التنمية لما بعد عام 2015.

وتتضمن الإسهامات الإضافية الشراكة مع لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية من أجل زيادة التعاون القائم على الحقوق في مجال المياه والصرف الصحي، وكذلك العضوية النشطة للمفوضية في الفرقة الرفيعة المستوى المعنية بالتصدي لأزمة الأمن الغذائي في العالم. وسلطت بيلايالضوء أيضاً على قيام المفوضية بإطلاق حملة الحرية والمساواة، وهي أول حملة توعية عامة عالمية لتعزيز الوعي بحقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الجنسية ومغايري الهوية الجنسانية.

واختتمت بيلايكلمتهابالإشارة إلى أنه ليس من المهم فقط العمل فوراً على مواجهة التحديات الحالية، ولكن ينبغي أيضاً أن يكون منع حدوث أزمات في المستقبل أولوية. واستعراض الدول من جانب الهيئات المنشأة بموجب معاهدات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، كما أوضحت بيلاي،جوهري لتوفير رؤية متعمقة مبكرة عن هذه القضاياالناشئة. "والاضطلاع على نحو فعال بهذه المهمة الحاسمة الخاصةبنظام الهيئات المنشأة بموجب معاهدات لا يتطلب المشاركة الكاملة للدول الأعضاء فحسب، ولكنه يتطلب أيضاً موارد كافية والقدرة على اعتماد إجراءات فعالة،" قالت بيلاي.

ويعقد مجلس حقوق الإنسان دورته الرابعة والعشرين في الفترة من 9 إلى 27 أيلول/سبتمبر 2013 في قصر الأمم في جنيف. وسيجري تناول طائفة واسعة من قضايا حقوق الإنسان، بما في ذلك عروض من 19 من الخبراء المستقلين والهيئات المستقلة لحقوق الإنسان، وأحدث تقرير للجنة التحقيق المعنية بسوريا، وتحديث من لجنة التحقيق المعنية بجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية.

10 أيلول/سبتمبر 2013

انظر أيضاً