مناهضة خطاب الكراهية والتحريض على العنف في وسائل الإعلام السورية


اللاجئ السوري يحيى فارس يعمل مع المركز السوري للإعلام وحرية التعبير لرصد خطاب الكراهية والتحريض على العنف.

 

فيما يقترب صراع سوريا الدامي من نهاية عامه الثامن وفي ظلّ استمرار التوتر، لا يبدو أنّ نهاية معاناة الشعب وانتهاك حقوقه قريبة، إذ إنّ الانقسامات داخل المجتمع تتعمق أكثر فأكثر يومًا بعد يوم، كما يؤدي الإعلام دورًا بارزًا في التأثير على الانتماءات والتحيّز.

فوفقًا للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير، يبث منتج من بين خمسة منتجات إعلامية، إنْ على التليفزيون أم الراديو أم في المطبوعات أم عبر الإنترنت، شكلًا من أشكال خطابات الكراهية.

ويشرح مدير برامج المرصد التابع للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير يحيى فارس قائلاً: "ينتمي الشعب السوري بأغلبيّته إلى فريق سياسي معيّن، ويؤثر ذلك على الجميع تقريبًا. فاللجوء إلى التعميم والصور النمطية والاتهامات بالإرهاب والخيانة متفشّ في كل مكان."

منذ العام 2017، تقوم المنظّمة برصد خطاب الكراهية الموجّه ضدّ مجموعات سياسية مختلفة وضدّ مناصريها، ويتمثل هدفها النهائي بالتخفيف من خطاب الكراهية في الإعلام السوري، وبالتاليّ التخفيف من انتهاكات حقوق الإنسان الذي يجرّها، على غرار تفاقم التمييز والتحريض على العنف.

وأشار تقرير المركز السوري للإعلام وحرية الرأي الذي صدر العام الماضي بالتعاون مع منظمة اليونسكو إلى 134 تعبيرًا ومصطلحًا يمكن أن يصنّفوا في خانة خطاب الكراهية. ويغطي التقرير 24 منبرًا إعلاميًا، تعمل 8 منها في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة و8 في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة و8 في مناطق كردية. وذكر التقرير أنّ هذه المنابر تؤثر بمتابعيها بشكل كبير.

ويتم قريبًا نشر تحليل للمصطلحات التي تمثّل خطاب الكراهية في قاموس مصطلحات مفتوح المصدر لتمكين المحررين والكتاب من مراجعته بسهولة.

 

من لاجئ إلى مدافع عن الحقوق

فارس هو لاجئ هرب من سوريا في العام 2011 "للأسباب نفسها التي أجبرت غيره على المغادرة." وهو يعمل حاليًا في تركيا لصالح المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وهو مسؤول عن مشروع مناهضة خطاب الكراهية. وتعمل المنظمة أيضًا على تطوير الإعلام وحماية الصحافيين.

وأعلن فارس قائلاً: "لا نمارس أي نوع من المراقبة، إنما نستخدم الرصد كأداة لفهم الحقيقة وخطاب وسائل الإعلام بتفاصيله."

 

ما هو "خطاب الكراهيّة" بالتحديد؟

ما من تعريف عالمي وقانوني لخطاب الكراهيّة، ولكنّ برنامج الأمم المتّحدة الذي أُطلق مؤخرًا ويحمل اسم "استراتيجية وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن بخطاب الكراهيّة" يعرّفه على أنّه "أي نوع من التواصل، بالقول، بالكتابة أو بالفعل، يستخدم لغة تمييزية تحقيريّة تهجّمية عند الإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس هويّته، أي بعبارة أخرى على أساس دينه أو عرقه أو جنسيته أو لونه أو نوعه الاجتماعيّ أو أي عامل آخر يحدّد هويّته."

ويضيف مستشار الأمم المتّحدة الخاص بمكافحة الإبادة الجماعيّة أداما دينغ أنّ "معالجة مسألة خطاب الكراهيّة لا تعني الحدّ من حريّة الرأي والتعبير أو منعها، إنما تعني منع هذا الخطاب من التحوّل إلى ما هو أطر بعد، لا سيما التحريض على التمييز والعدائية والعنف الذي يحظّره القانون الدولي."

تعمل الأمم المتّحدة لتحقيق هدفها المطلق الذي يتمثّل بالتحديد خطاب الكراهية ومنعه والتصدي له على المستوى العالمي بالتعاون مع الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

 

سوريا: "أي تغيير في استعمال خطاب الكراهية يُعتبر انتصارًا" 

في حالة سوريا، عملت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان العام الماضي مع عدد من المنظّمات المحلية لتوسيع نطاق الحيز المدني وحمايته. وقد اجتمع ائتلاف من المنظمات أكثر من مرّة وعقد طاولات مستديرة عدّة مع المفوضية، تُوّجت بحملة تعاونية في اليوم العالمي لحقوق الإنسان للعام 2019. وعالجت الحملة موضوع خطاب الكراهية والوصمة التي تلحق بالمجموعات الأكثر ضعفًا في البلاد، بما في ذلك الملايين من الناس النازحين داخليًا الذين يواجهون التمييز على أساس أصولهم الجغرافية أو جنسهم.

وكان فارس مساهمًا أساسيًا في هذه المناقشات المهمّة على مر السنوات السابقة وفي أعمال المركز السوري للإعلام وحريّة التعبير واستنتاجاته التي تركّز على تحديد الحملة والتخطيط لها بالتعاون مع منظمة اليونيسكو.

وأكّد قائلاً: "نحن لا نحافظ على السلم الأهلي فحسب عن طريق التصدي لخطاب الكراهية، إنما نحافظ أيضًا على كرامة الناس المستهدفين على أساس العرق أو الخلفية السياسية، إذ إنّ التشهير بمجموعات أخرى وقولبتها يقوّض حرية الناس. من هذا المنطلق، نحن ندافع عن حقوق الناس عبر الدفاع عن هذه المجموعات والاعتراف بأنه لا يجب أن يُستبعد أحد بسبب خلفيته.

وكرّر فارس والمنظمة أنّ العمل لا يهدف إلى فضح المنابر الإعلامية والتشهير بها، إنما يهدف إلى العمل معها لوضع معايير محترفة ومتطورة واعتماد خطابات أفضل وأقوى.

وأكمل قائلًا: "أي تغيير في استعمال خطاب الكراهية يُعتبر انتصارًا وإذا تجنّبنا خطاب الكراهية أو الخطابات المدمّرة، يرتفع مستوى خبرة الإعلام تلقائيًا."

وتنوي المنظمة تنظيم جولة جديدة من رصد وسائل الإعلام وتأمل أن ترى تغيّرًا إيجابيًا قريبًا.

وختم فارس قائلًا: "نحاول من خلال هذا المشروع إصلاح النسيج الإعلامي الذي مزّقته الحرب ونأمل تحقيق التغيير من خلال التأثير على المنابر الإعلامية ومالكيها ومديريها."

إخلاء مسؤولية: إنّ الآراء والمعلومات الواردة في هذه المقالة هي آراء الأشخاص المذكورين ولا تعكس بالضرورة سياسة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أو موقفها الرسمي.

11 شباط/فبراير 2020

أنظر أيضاً