غينيا تسعى إلى تحقيق بيئة صحية وإلى النهوض بالتنمية من أجل إعمال حقوق الإنسان


يتذكّر سايكو أمادو تيديان ديالو اليوم الذي قرر فيه مكافحة التغير المناخي، يوم عيد ميلاده منذ حوالى ثلاث سنوات.

صياد يُصلح شبكة صيد في كوناكري بغينيا. الوكالة الأوروبية للصور الصحفية/ بيار هولتز

وأعلن قائلاً: "سمعت عن التلوث في وسائل الإعلام. كانوا يتحدثون عن أهمية الأشجار في مكافحة الاحترار العالمي. ومنذ ذلك الحين، بدأتُ ألاحظ أنّ ما أشعر به عندما أقف تحت شجرة مختلفٌ تمامًا عما أشعر به وأنا أقف في الشارع. فالأشجار توفّر الظلال والهواء العليل اللذين لا أجدهما في أي مكان آخر."

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، أطلق ديالو تحدي "شجرة واحدة في عيد ميلادي". وزرع شجرة متوهّجة (Flamboyant) في غابة كاكيمبو، على بعد أميال قليلة شمال شرق كوناكري، عاصمة غينيا. وفي الشهر نفسه، أنشأ منظمته غير الحكومية المعروفة باسم Agir contre le réchauffement climatique ، العمل على مكافحة التغيّر المناخي.

وأكّد قائلاً: "اعتدتُ أن أتجاهل تمامًا عواقب أفعالي على البيئة. فعندما كنت أشرب من كيس ماء مثلاً أرميها على الأرض بكلّ بساطة. وكنت أنا وزوجتي نستخدم الكثير من الفحم في الطهي، وعندما أصل إلى المنزل، أشعل الأضواء حتى أثناء النهار. ولم أدرك أهمية الأشجار حتّى."

في حزيران/ يونيو من هذا العام، فاز ديالو ومنظمته بالمركز الثاني من بين 3,000 متقدم لجوائز البيئة الأفريقية في أبيدجان بكوت ديفوار، عن فئة الالتزام الشخصي والتزام الجمعيات والتعاونيات. ففي العام 2020، أذكت منظمته الوعي بشأن تغير المناخ في 50 مدرسة في كوناكري، وزرعت، بمساعدة مشاركين في جميع أنحاء غينيا، أكثر من 2,000 شجرة خلال عيد الأضحى، المعروف أيضًا باسم Tabaski في غرب أفريقيا. وأصبح ديالو وزوجته يستخدمان اليوم الغاز للطهي، على الرغم من التكلّفة التي تتكبّدها الأسرة.

التآزر للنهوض بالحق في التنمية

استضافت غينيا مؤخّرًا، حيث مسقط رأس ديالو، النسخة الثالثة من سلسلة مناقشات بشأن الحق في التنمية، المعروفة أيضًا باسم حوار هيرنان سانتا كروز، تحت رعاية الرئيس ألفا كوندي وبالتعاون مع مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان. وقد أطلقت المفوضية النسخة الأولى من حوار هيرنان سانتا كروز في العام 2020 كمنصة جديدة لقادة الرأي وصانعي السياسات من أجل تبادل الأفكار والخبرات والممارسات التقدمية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحق في التنمية وأهداف التنمية المستدامة، وربطها بالتحديات المعاصرة.

أُطلِقَ على الحوار اسم هيرنان سانتا كروز، الدبلوماسي التشيلي الذي كان من أوائل مهندسي نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كما كان مِن بين مَن صاغ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وساعد على ضمان إدراج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في هذه الوثيقة الأساسية.

وأشار رئيس غينيا ألفا كوندي، في الملاحظات الافتتاحية التي ألقاها، إلى أنّ هيرنان سنتا كروز كان محقًا في الإصرار على إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في موازاة الحقوق المدنية والسياسية. فقال: "نحن بحاجة إلى جميع حقوق الإنسان القائمة على الإنسان نفسه باعتباره فاعلًا ومستفيدًا، وعلى التضامن والإنصاف والسيادة وتقرير المصير."

من بين المواضيع التي تمت مناقشتها في مؤتمر هذا العام، العلاقة بين الحق في التنمية وتغير المناخ وحماية البيئة. ففي العام 1992، أقرّ إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية بأن الحق في التنمية أساسي للوفاء بشكل منصف بالاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحالية والمقبلة. ونص الإعلان أيضًا على ضرورة منح الأولوية للحالات والاحتياجات الخاصة بالبلدان النامية، لا سيما أقل البلدان نموًا وأكثرها ضعفًا من الناحية البيئية.

تؤدّي غينيا دورًا محوريًا على الساحة الدولية في ما يتعلق بالحق في التنمية. وتتولى حاليًا رئاسة مجموعة الـ77 والصين، وهي أول دولة تطلق مشروعًا تجريبيًا لتفعيل الحق في التنمية. وغينيا موطن لنظم بيئية غنية وموارد طبيعية وفيرة وضرورية لسبل عيش الناس. وكانت الدولة الثانية، بعد مالي، التي تصدق على أول اتفاقية ملزمة قانونًا تكرّس هذا الحق، وهي الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. ويقر الميثاق بأن " لكل الشعوب الحق في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع الاحترام التام لحريتها وذاتيتها والتمتع المتساوي بالتراث المشترك للجنس البشري" (المادة 22) ، وأنّه "لكل الشعوب الحق في بيئة مرضية وشاملة وملائمة لتنميتها" (المادة 24).

عُقِد حوار هيرنان سانتا كروز بنسخته الأولى في السودان في العام 2020. وتمتدّ سلسلة الحوارات هذه حتّى العام 2030. وقد اعتمد المؤتمر في غينيا سلسلة من التوصيات لتعزيز الحق في التنمية على المستويَيْن الداخلي والعالمي، بما في ذلك من خلال التعاون بين بلدان الجنوب.

اعتماد نهج قائم على الحقوق لتحقيق بالتنمية المستدامة والتصدّي للأزمات

عُقد المؤتمر في وقت أظهرت فيه الاستجابة لجائحة كوفيد-19، بما في ذلك توزيع اللقاحات، انقسامًا متزايدًا بين بلدان الشمال والجنوب. وتمثل الاستجابة لأزمة كوفيد-19 فرصة لدعم تدابير الحماية الاجتماعية المحسنة، وتعزيز الجهود الرامية إلى الوفاء بحقوق الإنسان، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز العمل البيئي الطموح.

وفي رسالة مصوّرة*، أكّدت مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، خلال افتتاحها حوار هيرنان سانتا كروز في كوناكري، أنّ الحائجة تحمل دروسًا مهمة يجب أن نستفيد منها.

فقالت: "لقد أثبتت الجائحة، في كل بلد ومنطقة أن كلًّا من النهوض بالحق في التنمية ومعالجة الأسباب الجذرية للفقر وعدم المساواة والأزمات الصحية والاجتماعية والتدهور البيئي، يعزّز الأهداف الأوسع نطاقًا للسلام والعدالة والتنمية المستدامة. ويمكن دعم هذه الإجراءات بخطوات ترمي إلى توسيع الحيز المالي، بما في ذلك عن طريق مكافحة الفساد. ومن خلال ضمان انتقال عادل إلى اقتصاد مستدام، تقوم هذه السياسات بالاستثمار في رفاهية الشعوب وكرامهم، وهو بالتأكيد أفضل استثمار يمكن القيام به على الإطلاق."

تدعم مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان العمل القائم على حقوق الشعوب والكوكب في غينيا، بما في ذلك النهج القائم على حقوق الإنسان للاستجابة لكوفيد-19، كما أنّها دعمت التمتع الفعال بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحق في بيئة صحية والحق في التنمية في سياق الصناعات الاستخراجية والتعدين.

وأثنت باشيليت على الجهود التي بذلتها غينيا لإدراجها الحق في بيئة صحية في دستورها، وشجعت الدولة كذلك على اتخاذ "التدابير اللازمة لتعزيز هذا الحق بشكل فعال، بصفته عاملًا أساسيًّا في الوفاء بوعد التنمية المستدامة"، وكذلك تنفيذ "القوانين واللوائح التي ترتكز على حقوق الإنسان بهدف المساعدة في مواجهة التحديات الناتجة عن تغير المناخ وتآكل التربة والصناعات الاستخراجية."

قدم حفيد هيرنان سانتا كروز، ماكسيميليانو، ملاحظات تمهيدية للمؤتمر، مذكّرًا بمهمة جده، وهي توحيد البشرية جمعاء بروح من التضامن والكرامة والحقوق.

وأضاف ماكسيميليانو سانتا كروز قائلاً: "إن مهمته الرامية إلى النهوض بمستويات معيشية أفضل في جو أفسح من الحرية، هي أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى بالنسبة إلى شعب غينيا، تمامًا كما هي الحال بالنسبة إلى شعوب العالم أجمع. فتحسين الدخل والأصول البشرية والتغلب على الضعف الاقتصادي والبيئي يمكنهما أن يساهما بشكل حاسم في التمتع بجميع حقوق الإنسان لشعوب هذا البلد، رجالاً ونساءً وأطفالاً، وغيرهم من شعوب أقل البلدان نموًا."

14 تموز 2021

أنظر أيضاً