تكريم المدافعين عن حقوق الإنسان


أحمد منصور، وهو ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان من الإمارات العربية المتحدة، قُبض عليه في نيسان/أبريل 2011 بتهمة إهانة المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة لأنه تكلم ضد الحكومة في مدونته. وبعد ذلك، حُكم على منصور بالسجن لمدة ثلاث سنوات. وبعد قضاء ثمانية أشهر تقريباً في السجن، مُنح عفواً وأُطلق سراحه في تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام.

وقد فقد وظيفته كمهندس وتلقى تهديدات متواصلة بالقتل. ومنصور لم يُعاد إليه أبداً جواز سفره، وهو ممنوع من السفر.

وعلى الرغم من كل هذا، يواصل منصور العمل طوال الوقت كمدافع عن حقوق الإنسان يكافح من أجل حرية التعبير والحقوق المدنية والسياسية في الإمارات العربية المتحدة. وهو يذكي الوعي بشأن قضايا متنوعة تتراوح من الاحتجاز التعسفي وحالات الاختفاء القسري والتعذيب إلى المعايير الدولية للمحاكمات العادلة والقوانين المحلية التي تنتهك القانون الدولي.

وتقديراً لعمله الاستثنائي في مجال حقوق الإنسان، مُنح منصور جائزة مارتن إينالز للمدافعين عن حقوق الإنسان لعام 2015. والجائزة، التي سُميت باسم المرحوم المحامي البريطاني الذي أصبح أول رئيس لمنظمة حقوق الإنسان "منظمة العفو الدولية"، تُمنَح كل عام لشخص أثبت أنه ذو سجل حافل في مكافحة انتهاكات حقوق الإنسان.

وقد أدلى منصور بكلمته عبر سكايب، نظراً لأنه ممنوع من السفر، أثناء حفل منح الجائزة في جنيف بسويسرا. وقدمت نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فلافيا بانسيري، الجائزة إلى الناشط محمد صقر الزعابي الذي قبلها بالنيابة عنه.

وقال منصور، عند الإدلاء بكلمته من منزله في الإمارات العربية المتحدة، إنه تشرف جداً بفوزه بالجائزة وأعرب عن اعتذاره لعدم تمكنه من حضور الحفل بسبب حظر سفره. "كل هذا يحدث دون أن يكون سببه خطأ ارتكبته أنا، ولكنه يحدث بسبب أنشطتي في مجال حقوق الإنسان،" قال منصور.

وأشار منصور أيضاً إلى إنه قد يبدو أمراً غريباً أن يُمنح ناشط من بلده الجائزة، بالنظر إلى أن الإمارات العربية المتحدة معروفة عادة بثروتها الهائلة وشواطئها الجميلة ومراكز التسوق الموجودة فيها. "أتعشم أن يبين فوزي بالجائزة للناس أن لدينا قضايا عميقة في مجال حقوق الإنسان،" قال منصور.

وأثناء الحفل، حثت بانسيري سلطات الإمارات العربية المتحدة على أن تعيد إليه جواز سفره وأن تحترم حقه في حرية التنقل، لكي يتمكن منصور من مواصلة عمله الهام في مجال حقوق الإنسان دون قيود. " إنه أحد الأصوات القليلة المستقلة حقاً في الإمارات العربية المتحدة،" قالت بانسيري.

وكان من المرشحين أيضاً للجائزة هذا العام روبرت سان أونغ، وهو محام بارز في مجال حقوق الإنسان من ميانمار، وأسماو ديالو، من غينيا، وهي تعمل مع ضحايا التعذيب والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان.

"هؤلاء الثلاثة، الرجلان والمرأة، واجهوا مخاطر شديدة وتحملوا محناً كثيرة، في سعيهم إلى أن يوفروا لمجتمعاتهم المحلية ما ينبغي فعلاً أن يكون من حقها الحصول عليه،" قالت بانسيري. "وأعتقد أنني أتكلم نيابة عن كثيرين من الموجودين منكم هنا الليلة وعن مجتمع حقوق الإنسان عندما أتحدث عن مدى ما ألهمني به نضالهم."

وأكدت بانسيري أيضاً الكيفية التي يجري بها على نحو متواصل استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان وتهديدهم وإسكاتهم في جميع أنحاء العالم. "في وسط كل هذا، يواصل المدافعون عن حقوق الإنسان إثارة وعينا وحشد المجتمع للعمل،" قالت بانسيري. "إنهم، بصراحة، أشجع الأشخاص بيننا."

"هذا هو الغرض من تجمعنا اليوم. الغرض من تجمعنا ليس تكريم هؤلاء المدافعين فحسب، ولكن الغرض منه أيضاً أن يكون سبيلاً لحمايتهم،" قالت بانسيري. "جائزة اليوم توجه رسالة مدوية وواضحة مفادها أن المجتمع الدولي فخور بأصواتهم وعملهم والتزامهم، وأننا سنكون دائماً حريصين على سلامتهم."

8 تشرين الأول/أكتوبر 2015

انظر أيضاً