التثقيف في مجال حقوق الإنسان مدخل أساسي للتغلب على النزاع وعدم المساواة


في جنوب أفريقيا، أفضت إحصائيات حادة إلى خلق ما سيتحول التضمين الأكثر شمولية لحقوق الإنسان في نظام التعليم.

الناشط الحقوقي من الشعوب الأصلية موراي سينكلير متحدثاً أثناء الحلقة الافتتاحية للمؤتمر. ترافقه على المنصة مديرة الجلسة ماري كلود لاندري وويديا لارفيير وتشارلين بيرهيد © إيكويتاس كانت النسبة الخاصة بتلك الإحصائيات أقل من عشرة بالمئة، وهي تمثل عدد الأشخاص الذين قرأوا بالفعل القانون المعني بالحقوق لجنوب أفريقيا. وقالت كاثرين لياوو، الممثلة القطرية لمكتب الأمم المتحدة الإقليمي لحقوق الإنسان لجنوب أفريقيا "كان هناك تباعد واضح بين احترام سيادة القانون كما هو منصوص عليه في الدستور والتجارب التي يختبرها الناس العاديون".

من أجل تغيير هذا الواقع، طورت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لجنوب أفريقيا إلى جانب الوكالات الحكومية المعنية بالتعليم ومختلف الجامعات ومجلس وزراء التعليم ومكتب الأمم المتحدة الإقليمي لحقوق الإنسان لجنوب أفريقيا إطار سياسة إقليمية يسمى "الرعاية والدعم في التعليم والتعلم". ويقوم هذا المشروع الذي استغرق إعداده ثلاث سنوات على إدماج حقوق الإنسان في المناهج المدرسية من الصف الرابع حتى الصف الثاني عشر عبر البلاد، على أن يشمل كل المناطق في العام المقبل.

وقال محمد أميرميا من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لجنوب أفريقيا "نحن بصدد تغيير المجتمع وضمان الحقوق وإعادة الكرامة لأصحابها. فمن دون حقوق الإنسان، لا يمكن أن تكون هناك حرية. ومن دون الحرية، لا يمكن أن تقوم التنمية، ومن دون التنمية، لا يمكن أن يقوم التغيير". وفيما يمر العالم بالمزيد من النزاعات وحالات عدم المساواة على أساس الهويات والفوارق العرقية والدينية والاجتماعية والاقتصادية، ثمة حاجة ملحة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى النهج التي تعزز الفهم والاحترام والمشاركة والإدماج.

وقال الأمين العام المساعد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أندرو غيلمور "يساعد التثقيف في مجال حقوق الإنسان الأشخاص على معرفة حقوقهم حتى يتمكنوا من المطالبة بها والدفاع عنها بشكل أفضل ويشجعهم على الدفاع عن حقوق الآخرين". وكان غيلمور المتحدث الرئيسي في مؤتمر عالمي حول التثقيف في مجال حقوق الإنسان والذي عُقد أخيراً في كندا. وجاء تنظيم الحدث بالاشتراك بين مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومركز إيكويتاس الدولي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان وجامعة كونكورديا وجامعة كيبيك في مونتريال ومركز ماكجيل لحقوق الإنسان والتعددية القانونية وجامعة غرب سيدني (أستراليا). وناقش أكثر من 300 ممارس لمهنة التعليم ومحاضر ومدافع في هذا الميدان من مختلف أنحاء العالم السبل المتنوعة التي يمكن أن يترك التثقيف في مجال حقوق الإنسان من خلالها تأثيراً ملموساً في عالم اليوم. وتضمن المؤتمر جلسات رئيسية وحلقات عمل عملية أشارت إلى كيفية قيام التعليم بصنع فارق في حياة الناس.

وفي العقود القليلة الماضية، حقق التثقيف في مجال حقوق الإنسان خطوات كبرى مع النمو المطرد في البرامج والمبادرات من قبل الحكومات والمجتمع المدني، بحسب إيلينا إيبوليتي، موظفة الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان. لكنها أشارت إلى أن الاعتراف الأكبر بالدور الحاسم الذي يلعبه الثتقيف في مجال حقوق الإنسان لبلوغ مجتمعات عادلة ومتماسكة لا يزال الطريق إليه طويلاً. وقالت "نحتاج إلى البناء على أساس هذه الإنجازات وتعزيز جهودنا، إذا كنا نريد أن نعالج بشكل ملموس التحديات الخطيرة التي نشهدها في مجال حقوق الإنسان في كل مناطق العالم".

26 كانون الاول/ديسمبر 2017


أنظر أيضاً