الخبيرة المستقلة الجديدة المعنية بالمهق تتولى منصبها


تذكرت إيكبونوسا إيرو ما حدث عندما اكتشفت أنها مصابة بالمهق. كان عمرها 5 سنوات، وكانت تعيش في بلدها الأصلي نيجيريا، وسألت أمها عن السبب في أن لونها ليس نفس لون جميع الأشخاص الآخرين.

وابتسمت أمها وقالت لها إنها مصابة بالمهق وإن هذا جعلها غير عادية لأن الله جعلها هكذا. وقالت إيرو إنها شعرت بنشوة وأرادت إطلاع كل شخص على هذا الخبر. وفي اليوم التالي، ذهبت إلى المدرسة ومرت بالقرب من فتاة أكبر منها نادتها باسم مهين مرتبط بحالتها. وردت إيرو عليها بغضب.

"لا تناديني بذلك الاسم،" قالت إيرو. "أنا مصابة بالمهق. اسمه المهق."

وضحكت الفتاة الأكبر منها. "إذن، ما هو الفرق؟ إنك تقولين هذا كما لو كان شيئاً جيداً!"

ولكن الإصابة بالمهق كانت، بالنسبة لإيرو، شيئاً جيداً. فقد بَيَنَت لها القوة التي ينطوي عليها توافر أسرة مُحبة وداعمة لها تساعدها على تحقيق النجاح، على الرغم من الازدراء الذي يُواجَه خارج البيت.

وبوحي من تجاربها الشخصية، أمضت إيرو الأعوام السبعة الأخيرة في العمل بشكل محدد على تناول المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان للأشخاص المصابين بالمهق. وهي المسؤولة الدولية عن الدعوى والشؤون القانونية لدى منظمة "تحت شمس واحدة"، وهي منظمة غير حكومية ذات محور تركيز على المهق. كما أصدرت إيرو منشورات كثيرة بشأن هذه المسألة، بما في ذلك كتيب عن حقوق الإنسان للأشخاص المصابين بالمهق ودليل عن المهق للمدرسين والمربين الذين يعملون مع المصابين بهذه الحالة.

وتواصل إيرو النجاح اليوم: هي الآن أول خبيرة مستقلة معنية بتمتع الأشخاص المصابين بالمهق بحقوق الإنسان. وقد عين مجلس حقوق الإنسان إيرو وتولت منصبها في آب/أغسطس.

"بعد سنوات من العمل بشأن هذه المسألة في ميدان حقوق الإنسان، والتعايش مع إصابتي بالمهق، اعتبرت أن لدي مزيجاً فريداً من المهارات والخبرات يمكن استخدامه استخداماً جيداً في خدمة زملائي المصابين بالمهق،" قالت إيرو.

ومنصب الخبير المستقل المعني بتمتع الأشخاص المصابين بالمهق بحقوق الإنسان أنشأه مجلس حقوق الإنسان باعتباره وسيلة لتركيز الاهتمام وتوفير المعلومات والمناقشات، التي تمس الحاجة إليها، بشأن المسألة. ومهام إيرو، بصفتها الخبيرة، واسعة النطاق وتتضمن تحديد وتبادل وتعزيز الممارسات الجيدة، والانخراط في حوار وتشاور مع الدول والجهات صاحبة المصلحة بخصوص المسألة، وجمع المعلومات عن انتهاك حقوق الأشخاص المصابين بالمهق.

وكثيراً ما يواجه الأشخاص المصابون بالمهق تحديات كبيرة تمس حقوقهم، مثل حرمانهم من الوظائف أو من القبول في المدارس وكذلك تعرضهم للعنف البالغ وفقدان الحياة بالنظر إلى وجود تجارة مربحة في أعضاء أجسام الأشخاص المصابين بالمهق في بعض البلدان لاستخدامها في السحر. وقالت إيرو إنها واجهت، وهي طفلة وفتاة بالغة، مشاكل من بينها "السب علناً بقسوة."

"اعتدت أن أشعر برعب شديد من الخروج إلى الأماكن العامة لأن أطفالاً كثيرين كانوا يتجمعون وينشدون لي الكثير من الأغاني عن المهق،" قالت إيرو. "عندما أصبحت فتاة بالغة، تحسنت الأمور تحسناً كبيراً. ومع ذلك، فإن الجهل بالمهق لا يزال شديداً جداً، مما يعني أن الأسئلة وردود الفعل المتسمة بالجهل لا تزال قائمة."

وقالت إيرو إن منصبها الجديد، وهو منصب الخبيرة المستقلة، سيساعد على توضيح الحالة والتوعية بها. ولديها عدد من الخطط فيما يتعلق بالولاية، بما في ذلك العمل مع الدول على تحديد وتنفيذ تدابير محددة لإنهاء نوبات الإصابة وكذلك على استحداث نموذج لأفضل الممارسات بشأن المهق بالتشاور مع الجهات المعنية صاحبة المصلحة. وقالت إيرو إنها تأمل أن تساعد، بهذه الطرق وطرق أخرى، على إزالة الغموض الذي يكتنف الحالة.

"هذا بالغ الأهمية، بالنظر إلى أن الغموض الذي يكتنف الحالة أدى إلى عنف بدني،" قالت إيرو. "منظور حقوق الإنسان سيكون مفيداً لأنه يغطي مجالات كثيرة جداً تؤثر على الأشخاص المصابين بالمهق، بما في ذلك أبسط الحقوق الأساسية في الحياة والأمان الشخصي وعدم التمييز والمساواة. وفيما يتعلق بالأشخاص المصابين بالمهق، فإن أبسط حقوق الإنسان الأساسية الخاصة بهم معرضة كلها تقريباً للخطر."

21 آب/أغسطس 2015

انظر أيضاً