تمكين الشعوب الأصلية في نيبال


"الزمالة أطلعتني على قضايا بالغة الأهمية متعلقة بحقوق الإنسان في جميع أرجاء العالم وزودتني بخلفية متينة في مجال الصكوك والآليات الدولية لحقوق الإنسان،" تقول صبحة غالي، الزميلة الأقدم من أبناء الشعوب الأصلية الملتحقة هذا العام ببرنامج الزمالات الأقدم الخاص بالشعوب الأصلية والتابع لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والتي تنتمي إلى مجموعة غورونغ الإثنية الأصلية وتعيش في كاثماندو.

ومنذ عام 2011، توفر مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فرصة فريدة لشخص واحد من أبناء الشعوب الأصلية، على درجة عالية من الخبرة، لتلقي تدريب مكثف كزميل أقدم من أبناء الشعوب الأصلية لكي يسهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان للشعوب الأصلية في بلده الأصلي وكذلك على المستويين الإقليمي والدولي.

وتتلقى غالي تدريباً في المفوضية بشأن نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وعلى الأخص الإجراءات التي تعالج قضايا الشعوب الأصلية، من خلال الخبرة في العمل في قسم الشعوب الأصلية والأقليات في المفوضية، وقد حقق هذا النوع من التدريب إذكاء الوعي بخصوص القضايا البالغة الأهمية المتعلقة بالشعوب الأصلية في مختلف المنتديات الهامة.

"وأُتيحت لي الفرصة لمقابلة زعماء شعوب أصلية قدموا إلى حركة الشعوب الأصلية مساهمة لا غنى عنها،" تقول غالي. "وقد أدى تعاملي معهم أيضاً إلى زيادة اقتناعي بأن معارف الشعوب الأصلية وأساليب عيشها تحمل في طياتها حلولاً لكثير من مشاكل العالم بما في ذلك تغير المناخ."

وقبل مجيئها إلى جنيف، كانت غالي تشارك في جهد طوعي لإغاثة المجتمعات المحلية المتأثرة بالزلزال المدمر في نيبال. وهي ترى أن غالبية ضحايا الكارثة ينتمون إلى مجموعات إثنية أصلية، وفي المقام الأول تامانغ. "ولكن الحكومة لم تعترف علانية بهذه الحقيقة أو الآثار المترتبة عليها،" تقول غالي. "عندما سافرت إلى المناطق المتأثرة، قابلت ناجين كثيرين من هذه المجتمعات المحلية التي تتسم بأن هشاشتها في مواجهة الكارثة ناجمة إلى حد بعيد عن الفقر والاستبعاد المنهجي."

وعندما تعود إلى نيبال، ستستخدم غالي هذه الخبرة في أداء عملها بصفتها منسقة مشاريع لدى الاتحاد الوطني لنساء الشعوب الأصلية، وهو منظمة جامعة تنضوي تحت لوائها 36 منظمة لنساء الشعوب الأصلية في نيبال. ويسعى الاتحاد الوطني لنساء الشعوب الأصلية إلى ضمان حقوق نساء الشعوب الأصلية، بما في ذلك حقوقهن العرفية.

وغالي مسؤولة، منذ عام 2003، عن تصميم وتنفيذ برامج استراتيجية بشأن تمكين نساء الشعوب الأصلية. وهي تضطلع بإدارة برامج تدريبية ودعوية بشأن قضايا من بينها القوانين العرفية والمؤسسات التقليدية للشعوب الأصلية، وبشأن قضايا حقوق الإنسان لنساء الشعوب الأصلية. وتعاملها مع غيرها من نساء الشعوب الأصلية جعلها تدرك الضرورة الملحة لصون تقاليد وثقافات الشعوب الأصلية في مواجهة التآكل المستمر.

"من المفارقات أن الشعوب الأصلية، في جميع أرجاء العالم، تُجَرَد من أراضيها وأساليب عيشها. والصناعات الاستخراجية، بالتواطؤ مع الحكومات في كثير من الأحيان، انتهكت بشكل صارخ حقوق الشعوب الأصلية، وهو ما فعلته أيضاً مشاريع كثيرة، مخططة بإهمال، في مجالات تنمية الهياكل الأساسية والسياحة وحفظ الثروات الطبيعية،" تلاحظ غالي. "نحن نحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى إلى جهود متضافرة لحماية وتعزيز حقوق الشعوب الأصلية. ويحدوني الأمل في أن تعزز المعارف والخبرات المكتسبة في المفوضية السامية لحقوق الإنسان قدرتي على القيام، عند عودتي، بحملة من أجل حقوق الشعوب الأصلية في بلدي وفي أماكن أخرى."

ويجري إحياء ذكرى اليوم الدولي للشعوب الأصلية في العالم كل عام في 9 آب/أغسطس بغية الاحتفال بحقوق الشعوب الأصلية وإذكاء الوعي بها وتعزيزها في جميع أنحاء العالم. وموضوع هذا العام هو "خطة التنمية لما بعد عام 2015: ضمان صحة ورفاه الشعوب الأصلية".

7 آب/أغسطس 2015

انظر أيضاً