لجنة الأمم المتحدة المعنية بالمرأة تُجري تحقيقاً في حقوق الصحة الجنسية والإنجابية في الفلبين


أصدرت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ملخصاً لتحقيق اضطلعت به اللجنة على أساس المعلومات المتلقاة في عام 2008 من ثلاث منظمات غير حكومية معنية بحقوق المرأة في الفلبين.

وقد طعنت المنظمات غير الحكومية في امتثال الأمر التنفيذي 03 الذي أصدره في عام 2000 رئيس بلدية مدينة مانيلا في ذلك الوقت لعدة أحكام منصوص عليها في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. فالأمر شجع على "الوالدية المسؤولة و ... التنظيم الطبيعي للأسرة ،" وثبط عن استخدام أشكال منع الحمل الحديثة. وطبقاً للمنظمات غير الحكومية، حد هذا من إمكانية حصول النساء والفتيات على خدمات الصحة التناسلية والإنجابية في تلك البلدية، وأسفر أيضاً عن فرض حظر على استخدام وسائل منع الحمل الحديثة.

وأشارت المنظمات غير الحكومية أيضاً إلى أن أمراً تنفيذياً لاحقاً – الأمر التنفيذي 030 الذي أصدره رئيس بلدية جديد في عام 2011 – انطوى أيضاً على إخلال بالتزامات الدولة. فقد ادعى أنه يدعم حرية اختيار الزوجين لوسيلتهما لمنع الحمل، وفي الوقت نفسه نص صراحة على أنه لن يكون هناك تمويل من أجل "منع الحمل المصطنع." وبالإضافة إلى ذلك، لم توضع أية تدابير لتوفير وسائل منع الحمل وجعلها ميسورة التكلفة.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2012، بعد تلقي موافقة الفلبين على القيام بزيارة تحقيق إلى ذلك البلد، التقت عضوتان في اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة مع ممثلي الدولة والسلطات المحلية، وأجرت العضوتان مقابلات مع عدد من المهنيين الطبيين في المراكز الصحية ومستشفى تديره الحكومة، وممثلي المجتمع المدني، وكذلك مع 60 امرأة تتراوح أعمارهن بين 19 و49 سنة.

ووجدت اللجنة أن تنفيذ الأمرين التنفيذيين أسفر عن حرمان من المعلومات عن وسائل منع الحمل الحديثة ومن سبل الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، مع حدوث عواقب وخيمة بالنسبة لصحة النساء وسبل عيشهن، وهي أمور شكلت انتهاكات لحقوق الإنسان الخاصة بهن.

وشددت اللجنة بشكل خاص على التأثيرات الضارة بالنسبة للنساء والمراهقات اللاتي يعانين من الحرمان الاقتصادي.

"وفي حين أن صيغة الأمر التنفيذي لا تحظر صراحة وسائل منع الحمل الحديثة، فإن تنفيذه أسفر عن سحب جميع إمدادات وسائل منع الحمل الحديثة من جميع المرافق الصحية التي تمولها الحكومة المحلية،" قالت براميلا باتين، إحدى عضوتي اللجنة اللتين قامتا بالتحقيق.

"حُرمت النساء أيضاً من المعلومات والمشورة بشأن تنظيم الأسرة غير ’التنظيم الطبيعي للأسرة‘، مثل الامتناع عن ممارسة الجنس، ومراقبة الغشاء المخاطي لعنق الرحم، ورصد درجة حرارة الجسم، والجدول الزمني، وطرق الرضاعة الطبيعية لتحديد النسل،" أضافت باتين. " كما تواتر الإبلاغ عن المعلومات الخاطئة المقدمة بخصوص وسائل منع الحمل الحديثة المدرجة في قائمة منظمة الصحة العالمية النموذجية للأدوية الأساسية."

ووصفت النساء اللاتي أُجريت مقابلات معهن للمحققتين الصعوبات التي تعرضن لها في استخدام وسائل التنظيم الطبيعي للأسرة التي أسهمت في حدوث توترات مع أزواجهن أو شركائهن وعززت العنف المنزلي. وأشارت اللجنة أيضاً إلى الضرر الذي يصيب الصحة العقلية والبدنية للنساء بسبب حالات الحمل المتعددة وزيادة تعرضهن لحالات العدوى المنقولة جنسياً مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.

وقد قوضت الدولة حق النساء في اتخاذ قرارات بحرية ومسؤولية بشأن عدد مواليدهن والمباعدة بينهم، وأبدت سياسة رسمية ومتعمدة تضع بشكل منهجي أيديولوجية معينة فوق سلامة النساء.

"القوالب النمطية الجنسانية موجودة في صميم السياسة التي تحرم من الحصول على وسائل منع الحمل الحديثة. وقد تضمن ونقل الأمران التنفيذيان تصورات للدور الأساسي للنساء باعتبارهن مُنجبات الأطفال والقائمات بتربيتهم، وبذلك أفضيا إلى إدامة القوالب النمطية التمييزية المنتشرة بالفعل في المجتمع الفلبيني،" أكدت باتين.

"لقد أثر الأمران التنفيذيان على قدرة النساء على اتخاذ قرارات وخيارات حرة ومستنيرة بشأن رعايتهن الصحية وحياتهن الجنسية وإنجابهن، وكذلك على استقلاليتهن في تحديد أدوارهن في المجتمع،" أضافت باتين.

وسلطت فيرونيكا بيرغا، رئيسة قسم حقوق الإنسان للمرأة والشؤون الجنسانية في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الضوء على ما يتسم به من أهمية، للطلبات التي تُقَدَم إلى اللجنة في المستقبل لإجراء تحليل مماثل، تحليلها للطابع الخطير والمنهجي للانتهاكات التي سببها الأمران التنفيذيان.

"في سياق التوصل إلى أن الانتهاكات كانت خطيرة ومنهجية، ركز هذا التحقيق على الأعداد الكبيرة من النساء والفتيات المتأثرات؛ والتأثير على معدلات الدولة بخصوص حالات الحمل غير المرغوب فيها، وحالات الإجهاض غير المأمون، والوفيات والأمراض النفاسية، والتعرض لحالات العدوى المنقولة جنسياً بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز،" قالت بيرغا.

"وهذا التحقيق أيضاً مثال واضح على عدم قابلية الحقوق للتجزئة – عندما تُحرم امرأة من استقلاليتها في اتخاذ قرارات بخصوص جسمها، فإن صحتها وتعليمها ورخاءها تتعرض كلها للخطر."

وفي نهاية التحقيق، قدمت اللجنة عدداً كبيرا من التوصيات إلى الفلبين بما في ذلك إلغاء تجريم الإجهاض؛ وضمان حصول الجميع على مجموعة كاملة من الخدمات والسلع الخاصة بالصحة الجنسية والإنجابية والمعلومات المتصلة بها؛ وإزالة العقبات التي تعترض سبيل الحصول على هذه الخدمات؛ وإعادة توفير الوسائل العاجلة لمنع الحمل.

وأوصت اللجنة أيضاً بأن تكفل الحكومة، وفقاً لدستور الفلبين الذي ينص على الفصل بين الكنيسة والدولة، أن تولي سياسات الدولة وتشريعاتها حماية الحقوق الصحية للنساء، وبصفة خاصة حقوقهن في الصحة الجنسية والإنجابية، أولوية على أي مسَلَمات دينية قد تفضي إلى التمييز ضد النساء.

23 حزيران/يونيه 2015

انظر أيضاً