إدماج الحقوق الثقافية في استراتيجيات العدالة الانتقالية في المجتمعات الخارجة من نزاعات


كتبت المقررة الخاصة في مجال الحقوق الثقافية، فريدة شهيد، في تقريرها الأخير إلى مجلس حقوق الإنسان، أن جميع المجتمعات الخارجة من نزاعات والمجتمعات المنقسمة تواجه ضرورة تحقيق توازن دقيق بين النسيان والتذكر.

وأشارت شهيد إلى أنها، منذ إنشاء ولايتها في عام 2009، تتلقى شهادات تؤكد على أهمية الروايات التاريخية والتذكيرية باعتبارها روايات تشكل الهويات الجماعية والتراث الثقافي.

"يجاهد الناس باستمرار لاسترجاع تاريخهم وذاكرتهم والتحقق منهما والتعريف بهما والحصول على اعتراف الآخرين بهما، من جهة، والاعتراض على التأويلات السائدة من جهة أخرى،" قالت شهيد. "لقد لاحظت أيضاً أن نهج استراتيجيات العدالة الانتقالية والمصالحة القائم على الحقوق الثقافية لا يحظى، في أغلب الأحيان، بما يستحقه من اهتمام."

ويركز تقرير شهيد على المجتمعات التي شهدت مؤخراً نزاعات داخلية أو دولية، ومجتمعات ما بعد حقبة الاستعمار، والمجتمعات التي عانت من الرق، والمجتمعات التي تعاني من انقسامات قائمة على خلفيات إثنية أو قومية أو لغوية، وانقسامات قائمة أساس الدين أو المعتقد أو الأيديولوجية السياسية.

ووفقاً لما ذكرته المقررة، فإن ضحايا الأحداث المأساوية أو الانتهاكات الحسيمة أو الفادحة لحقوق الإنسان الذين يطالبون بالعدالة يطالبون أيضاً بشكل من أشكال تخليد الذكرى. بيد أنها سلطت الضوء على حقيقة أن تخليد الذكرى نادراً ما يُدرَج ضمن استراتيجيات بناء الديمقراطية وضمن العدالة الانتقالية. وأوصت بأن تتضمن أيضاً هذه الاستراتيجيات وسياسات المصالحة بعد النزاعات الحقوق الثقافية من أجل تعزيز التفاعل والتفاهم بين المجتمعات.

ونبهت إلى أن "من المهم للغاية ألاّ تكون عمليات تخليد الذكرى مجرد إحياء لذكرى الأموات بكلمات رنّانة، بينما تتجاهل في الوقت نفسه أسباب وسياق المآسي الماضية وتحجب التحديات الراهنة". وأضافت أن "تخليد الذكرى ينبغي أن يُفهم على أنه عمليات تتيح للأطراف المتأثرة المساحة اللازمة للتعبير عن رواياتها المختلفة بطرق ذات مغزى ثقافي".

وأشارت المقررة أيضاً إلى أن عملية تخليد ذكرى الأحداث الماضية تتطور في ‏سياقات سياسية واجتماعية وثقافية معينة، وتؤثر فيها قوى سياسية مختلفة، إلى جانب ثقل مجموعات الضغط، ‏وتطور شواغل المجتمع ومصالح الجهات المعنية الرئيسية. بيد أنها أوصت الدول والجهات المعنية الأخرى بأن تكون أكثر شمولاً وأن تمتنع عن استخدام عمليات تخليد الذكرى لدعم برامجها السياسية.

"وينبغي أن تضمن الدول والجهات المعنية الأخرى مساهمة سياسات التذكر في التغلب على الإنكار الذي يغذي الكراهية والحقد والعنف؛ وتوفير التعويض الرمزي والاعتراف العام للضحايا؛ ووضع سياسات للمصالحة بين الفئات التي كانت متعادية أثناء النزاعات؛ وإعادة تعريف الهوية الوطنية من خلال سياسة تعددية،" قالت شاهين.

وأوصت أيضاً بمنع تأجج العنف بين الفئات التي كانت متعادية في الماضي وذلك بتشجيع المشاركة المدنية والتفكير النقدي وحفز المناقشات فيما يتعلق بتمثيل الماضي وبتحديات الإقصاء والعنف المعاصرة.

25 آذار/مارس 2014

انظر أيضاً