التحقيق بشأن مزاعم الانتهاكات والإساءات لحقوق الإنسان ضد الروهينغا


فرَّ أكثر من 400 ألف شخص من الروهينغا من ولاية راخين في ميانمار خلال الأسابيع الماضية، وتدفقوا بأعداد كبيرة نحو البلد المجاور بنغلاديش في حين أفادت التقارير أنهم أُخرجوا من قراهم على يد القوات العسكرية التي هاجمتهم في منازلهم وأحرقت مساحات واسعة من الأراضي. وأظهرت الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية أن العمليات الأمنية أسفرت عن تدمير وإخلاء حوالى 200 قرية يسكنها الروهينغا.

وأوفدت البعثة الدولية لتقصي الحقائق التي سبق أن أنشأها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فريقاً من المحققين إلى بنغلاديش التي وصل إليها عشرات الآلاف من الروهينغا في الشهر الماضي وأقاموا في مخيمات مؤقتة. وكا القرار الذي أصدره مجلس حقوق الإنسان في آذار/مارس 2017 قد دعا البعثة الدولية لتقصي الحقائق إلى إثبات الحقائق والظروف بشأن المزاعم المتعلقة بالانتهاكات والإساءات لحقوق الإنسان في ميانمار، خصوصاً في ولاية راخين.

وقال مرزوقي داروسمان، رئيس البعثة الدولية لتقصي الحقائق، في الخطاب الذي ألقاه أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته السادسة والثلاثين في جنيف بشأن آخر التطورات هناك "يهمنا أن نرى بأم أعيننا المواقع التي حصلت فيها هذه الانتهاكات والإساءات المزعومة لحقوق الإنسان وأن نتحدث مباشرة مع الأشخاص المتضررين والسلطات". وإذ أكد أن لجنة تقصي الحقائق مكلفة بمراجعة حالة حقوق الإنسان في كل أنحاء ميانمار، أضاف داروسمان "أنتهز هذه الفرصة لأكرر طلبنا إلى حكومة ميانمار بالتعاون معنا، لا سيما السماح لنا بالدخول إلى البلاد".

وتتضمن التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في أحدث الهجمات التي ارتكبت ضد الروهينغا عمليات القتل بحق المدنيين والتعذيب والاغتصاب وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي وإحراق بعض القرى بأكملها وتدميرها. وتقول السلطات في ميانمار إن العملية العسكرية تأتي في إطار الرد على الهجمات التي نفذها مقاتلو الروهينغا على 30 مركزاً للشرطة. ودفعت هذه العملية بأكثر من ثلث السكان الأصليين من الروهينغا الذين يعيشون في ميانمار ويبلغ عددهم 1.1 مليون نسمة إلى عبور الحدود باتجاه بنغلاديش، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، لينضموا بذلك إلى عشرات الآلاف الذين سبق أن وصلوا إلى هناك إثر جولات سابقة من العنف.

وحثَّ داروسمان السلطات في ميانمار على إتاحة الوصول الفوري لوكالات الإغاثة الإنسانية. وقال أمام المجلس "إذا ما وضعنا جانباً النتائج المحتملة التي توصلنا إليها، والتي لا أتمنى استباقها، فمن الواضح لدينا أن هناك أزمة إنسانية خطيرة تحدث حالياً وهي تتطلب الاهتمام بشكل عاجل".

وفي الخطاب الذي ألقاه أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته السادسة والثلاثين، توجه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، إلى الدول الأعضاء قائلاً "بما أن ميانمار رفضت تيسير وصول المحققين المعنيين بحقوق الإنسان، فإننا لا نستطيع بعد تقييم الحالة الراهنة بالكامل. لكن يبدو أن الوضع يجسِّد نموذجاً من دليل تدريبي حول التطهير العرقي".

وكانت اللجنة الاستشارية بشأن ولاية راخين، التي يرأسها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، قد أشارت في التقرير الصادر في آب/أغسطس 2017 إلى أن الحكومات المتعاقبة لميانمار قد جرَّدت شعب الروهينغا من حقوقه السياسية والمدنية منذ عام 1962 تدريجياً، بما في ذلك الحقوق المتعلقة بالجنسية، الأمر الذي جعل العديد من هؤلاء السكان عديمي الجنسية. وفي حين أن الروهينغا سكنوا ولاية راخين الواقعة على الساحل الغربي لميانمار على مدى أجيال، فإن هذه الأقلية ذات الغالبية المسلمة غير معترف بها رسمياً كواحدة من الجماعات العرقية البالغ عددها 135 جماعة في البلاد. وعلى مدى العقود العديدة الماضية، دفع استمرار العنف والاضطهاد بمئات آلاف الروهينغا إلى قصد الدول المجاورة.

وقال المفوض السامي "أدعو الحكومة إلى إنهاء العملية العسكرية الوحشية التي تشنها حالياً مع إجراء المساءلة بشأن كل الانتهاكات التي حصلت وإلى وقف نمط التمييز الحاد والواسع النطاق ضد شعب الروهينغا".

وحثَّ داروسمان المجتمع الدولي على دعم النداء الذي وجهه إلى حكومة ميانمار لتيسير وصول فريقه المعني بتقصي الحقائق إلى البلاد. وقال داروسمان أمام مجلس حقوق الإنسان "يستحق مئات آلاف اللاجئين والأشخاص المشردين داخلياً والجماعات المتضررة وجميع الضحايا الذين تعرضوا للانتهاكات والإساءات المزعومة في مجال حقوق الإنسان تفسيراً صادقاً عمَّا حصل ومن يتحمل المسؤولية في هذا الشأن".

26 أيلول/سبتمبر 2017

أنظر أيضاً