تحقيق العدالة لمدّعين نيجيريين بدعم من صندوق الأمم المتّحدة للتبرعات لضحايا التعذيب


محام يمشي في مجمّع المحكمة الفيدرالية العليا في منطقة إيكويي في لاغوس، بنيجيريا، في 8 أيّار/ مايو 2018. رويترز/ أكينتوند أكينليأعلنت مديرة محامون لا حدود - فرنسا العاملة في نيجيريا، أنجيلا أوواندو قائلة: "إنّ معظم زبائننا معدمون. وهم الأكثر ضعفًا في المجتمع ولا يمكنهم أن يتحمّلوا تكاليف خدمات المحامين."

منذ العام 2014، تقدّم منظّمة محامون بلا حدود - فرنسا في نيجيريا، خدمات قانونية مجانية للناجين من التعذيب أثناء الاحتجاز من خلال مشروع ProCAT، وبتمويل من صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب. ويهدف المشروع إلى القضاء على التعذيب في البلاد من خلال تعزيز تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي صادقت عليها نيجيريا في العام 2001.

وتابعت أوواندو قائلة: "غالبًا ما يتعرّض معظم الأشخاص الذين يُساقون أمام العدالة، لا سيّما الفقراء والضعفاء، لمعاملة وحشية من قبل عناصر الأمن، وخاصة الشرطة. كما يُجبَرون، في معظم الأحيان، على الإدلاء بأقوال طائفية، ما يؤدّي إلى اتهامهم بقضايا جنائية، ثم تُستخدم هذه الأقوال ضدهم أثناء المحاكمات على جرائم لربما لم يرتكبوها حتى."

وبدعم من الصندوق، تمكنت المنظمة غير الحكومية من تقديم شكاوى رسمية باسم عدد من ضحايا التعذيب، بما في ذلك تقديم المشورة القانونية لهم، وتمثيلهم والدفاع عنهم أثناء الإجراءات الجنائية المرفوعة ضدهم على خلفية اعترافات نُزِعَت منهم قسرًا.

ثلاثة أحكام مدويّة في مجال الحقوق الأساسية

هذه هي الحال بالنسبة إلى ثلاثة مدّعين في ولايتَي إيمو وإينوغو بنيجيريا، حيث قدمت منظّمة محامون بلا حدود - فرنسا طلبات لإعمال حقوقهم الأساسية في العام 2020.

ففي ولاية إينوغو، أطلقت محكمة عليا سراح إلفيس دايفس في 28 تمّوز/ يوليو 2020، بعد أن أقرت بأن احتجازه بدون محاكمة بين العامَين 2013 و2020 كان مخالفًا للدستور وانتهاكًا لحقوق الإنسان الأساسية في الحرية الشخصية وفي جلسة استماع عادلة، على النحو المنصوص عليه في دستور نيجيريا للعام 1999، وفي المادة 6 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

وقد ألقت الشرطة القبض على دايفس وأطلقت عليه النار من مسافة قريبة أثناء استجوابه. واحتجزته الشرطة مدّة ثلاثة أشهر.

وأكّدت أوواندو قائلة: "ينصّ الدستور على وجوب توجيه الاتهام إليه وتقديمه إلى محكمة مختصّة في مهلة أقصاها ثمانية وأربعين ساعة، لكنه احتُجِز مدّة ثلاثة أشهر."

من مسؤوليات محامي منظّمة محامون بلا حدود - فرنسا زيارة السجون لرصد أوضاع المحتَجَزين، والتعرف على أولئك الذين لربما تعرضوا للتعذيب. وخلال هذه الزيارة قام أحد المحامين المقيمين في ولاية إينوغو بالتعرف على دايفس.

وشرحت أوواندو قائلة: "كان من الواضح أنه مصاب بطلق ناري وأنّه لم يُعالج." وقد حُرم من الوصول إلى العلاج الطبي اللازم، وانطلاقًا من هذه الوقائع، رفع محامينا قضيته إلى المحكمة العليا في ولاية إينوغو مطالبًا بإعمال حقوقه الأساسية.

وطلبنا من المحكمة إصدار حكم يعلن أنّ أعمال التعذيب التي تعرّضت لها الضحية وحرمانها من الوصول إلى الأدوية ترقى إلى انتهاك حقوقها المنصوص عليها في الدستور النيجيري وفي الميثاق الأفريقي."

وحكمت المحكمة بالتعويض على دايفس بمبلغ قدره مليون نيرة (حوالى 2,500 دولار أميركي) وأُطلق سراحه في 29 تمّوز/ يوليو 2020.

وفي قضية أخرى في ولاية إينوغو، في 27 تمّوز/ يوليو 2020، أُطلق سراح جود آغا بعد أن أمضى نحو تسعة أشهر في السجن بدون محاكمة.

وقد تمّ القبض على آغا بتهمة السطو المسلح، وأثناء التحقيق معه هددت الشرطة بقتله بحضور زوجته.

وفي قضية ثالثة في ولاية إيمو، أمرت محكمة عليا بانتصاف تبريري للتعذيب الذي تعرض له أوغوتشي كيليتشي إيجيريكا. وقد تم القبض على إيجيريكا في العام 2006 أثناء امتحانات الثانوية العامة. وأصيب في يده، وضُرب بشفرات وسواطير ووجهت إليه تهمة السطو المسلح. وقبل أن تتولّى منظّمة أطباء بلا حدود - فرنسا قضيته في العام 2020، مثُل أمام المحكمة للمرّة الأخيرة في العام 2007.

وشرحت أوواندو قائلة: "لم يتمكّن من توكيل محام، فَرُمِيَ بالسجن بكلّ بساطة. ومن الصعب جدًا أن نقع على مثل هذه الحالات."

تَعتَبِر نيجيريا السطو المسلح جريمة يُعاقب عليها بالإعدام.

وأوضحت أوواندو قائلة: "المشكلة في نيجيريا أنّ الشرطة تعتقل الأفراد قبل أن تجري تحقيقاتها. وبالتالي، لا تملك أيّ دليل على الإطلاق وقت الاعتقال."

لهذا السبب تلجأ إلى التعذيب من أجل إجبار المعتقلين على الاعتراف بارتكابهم جرائم، حتى ولو لم يرتكبوها فعلاً، لأن الاعتراف هو الدليل الأساسيّ الوحيد الذي تقدّمه إلى المحاكم. واعتمدت الشرطة خطّة استدعاء المشتبه بهم أمام محكمة الصلح، التي لا اختصاص لها، وبالتالي تعيدهم المحكمة ببساطة إلى السجن."

وعندما تم فتح القضية، لم تقدّم الشرطة أي دفاع. لذا اعتبرت المحكمة أن ذلك كان كافيًا لقبول جميع الادعاءات التي أدلت بها الضحية بشأن الطريقة التي عوملت بها، والطلقات النارية التي تلقتها، وبالتالي تم إصدار الحكم لصالح إيجيريكا فأُطلق سراحه.

فمُنِح إغاثة نقدية مالية قدرها 2,000,000 نيرة نيجيرية (أي حوالى 5,000 دولار أميركي) كتعويض عن الانتهاكات غير القانونية وغير الدستورية لحقوقه، بحسب ما هو منصوص عليه في المادتين 34 و35 من دستور جمهورية نيجيريا الفيدرالية للعام 1999 (وفقًا للتعديلات المعتَمَدة). كما تم دفع مبلغ إضافيّ قدره 20,000 نيرة (حوالى 50 دولارًا أميركيًا) للضحية.
إرسال إشارة إلى الأجهزة الأمنية

على مرّ السنين، سلّطت منظّمة محامون بلا حدود - فرنسا الضوء على خدماتها في نيجيريا، لا من خلال قدرتها على زيارة السجون بفضل علاقاتها القائمة على الاحترام مع السلطات في السجون التي تتيح لها فرصة الوصول إليها فحسب، بل أيضًا من خلال وضع ملصقات تحمل رقم هاتف مركزي لمكاتبها في العاصمة النيجيرية أبوجا، في الأماكن العامة ومراكز الشرطة والسجون وقاعات المحاكم.

تواكب الأحكام الأخيرة الصادرة سلسلة من النتائج الناجحة حقّقتها منظّمة محامون بلا حدود - فرنسا في البلاد. ففي العام 2019، قدمت المنظّمة مساعدة قانونية مجانية لـ84 ضحية من ضحايا التعذيب، ونجحت في التقاضي على 14 حكمًا أدّت إلى منح تعويضات للضحايا. ولا يزال العديد من القضايا قيد النظر أمام مختلف المحاكم العليا. وتعتبر أوواندو هذه الأحكام غاية في الأهمية لأنها تساعد في تبديد الاعتقاد السائد لا سيّما بين المحامين، بأنه من المستحيل كسب قضايا ضد الشرطة على خلفية أعمال التعذيب المرتَكَبة.

وتؤكّد قائلة: "تمكّنا عبر هذه الأحكام من الإثبات أنه من الممكن للقضاة إصدار مثل هذه التصريحات والأحكام ضد أعمال الشرطة. كما تمكّنا من أن نبيّن للمحامين أنه من الممكن أحيانًا الاعتماد على الإفادة الخطية كدليل، وأن القضية تصبح أقوى في حالة وجود أدلة طبية. نعتبر أيضًا أن هذا النوع من الأحكام يرسل إشارة إلى الجناة مفادها أن الواقع تغيّر."

وبناءً على النجاحات الأخيرة التي تمّ تحقيقها، قرّرت منظّمة محامون بلا حدود - فرنسا في نيجيريا أن تستخدم قضية ألفيس دايفس في تدريباتها التي تستهدف الوكالات الأمنية، بما في ذلك الشرطة والسلطات في السجون والجيش والوكالات المعنية الأخرى، بهدف تسليط الضوء على عواقب استخدام التعذيب بحقّ المعتقلين، والكشف عن كيفية إصدار المحاكم أحكامها في مثل هذه القضايا.

وأضافت أوواندو أنه بفضل الدعم الذي قدمه صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب على مر السنين، تمكنت منظّمة محامون بلا حدود - فرنسا في نيجيريا من إحداث تأثير عميق على حياة ضحايا التعذيب، ومن توسيع نطاق عملها وتغطية ولايات جديدة في نيجيريا.

فقالت: "لقد شجّعنا دعم الصندوق إلى أقصى الحدود، لأنه ما من جهات مانحة كثيرة تدعم هذا النوع من العمل. فنيجيريا تضمّ 36 ولاية ومشروعنا يغطّي حاليًا خمس ولايات مع محام واحد فقط في كل منها. وغالبًا ما يكون الطلب أعلى من العرض لأن الحالات منتشرة على نطاق واسع، لكننا نحاول الاستفادة من الموارد المتاحة لنا لنحقّق أقصى تأثير ممكن."

في العام 1982، أنشأت الجمعيّة العامة صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب (بموجب القرار رقم 36/151 - نسخة PDF) وفوّضته دعم الناجين من التعذيب وأسرهم. ويقدّم الصندوق مئات المنح إلى منظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم كي توفّر المساعدة الطبية والنفسية والقانونية والاجتماعية وغيرها من الخدمات الضروريّة الأخرى. وبالتالي، تساهم التبرعات التي يتلقاها الصندوق، ومعظمها من الدول الأعضاء، في إعادة التأهيل والتعويض والتمكين والوصول إلى سبل الانتصاف لما يقارب 50,000 شخص من الناجين من التعذيب سنويًا.

في 30 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2020

أنظر أيضاً