حكم المحكمة يشكّل إنجازًا بارزًا في مجال العدالة البيئية


 (فيليس أوميدو (في الوسط، في ملابس بألوان العلم الكيني) يحيط بها سكان آخرون من مستوطنة أوينو أوهورو على درج محكمة في مومباسا. © مركز حوكمة العدالة والعمل البيئي (CJGEA)بموجب حكم اعتُبِر إنجازًا بارزًا في مجال العدالة البيئيّة، حصلت تسوية في كينيا بلغت ما يعادل 13 مليون دولار أميركي، تعويضًا عن أضرار لحقت بالبيئة وصحة المجتمع، نتجت عن تسمم قاتل بالرصاص.

وقد منحت محكمة في مومباسا تعويضات لسكان مستوطنة أوينو أوهورو عن الوفيات والآثار الصحية الناجمة عن التسمم بالرصاص من مصنع صهر مجاور لإعادة تدوير البطاريات. وأَعلن الحكم، الذي أصدره قاضي محكمة الأرض والبيئة في 16 تمّوز/ يوليو 2020، أنه قد تم انتهاك حقوق المجتمع في بيئة صحية، وفي أعلى مستوى صحي يمكن بلوغه، وفي المياه النظيفة والآمنة، وفي الحياة، وأمرت الحكومة الكينية وشركتين بدفع التعويضات المناسبة.

وأعلنت مؤسِّسَة ورئيسة مركز العدالة والحوكمة والعمل البيئي (CJGEA) قائلة: "لقد كنا متحمسين للغاية. فقضيّتنا أمام المحكمة قوية للغاية، ولكنّنا نقاضي في الواقع الحكومة وشركتَيْن، لذا لم نكن متأكدين من الحكم، ولا من القاضي، إن كان يتمتّع بما يكفي من الجرأة والشجاعة لإصدار حكم عادل."

وأمرت المحكمة الحكومة والشركتَيْن بتنظيف التربة والمياه والصرف الصحي، وإلا يتمّ منح 7 ملايين دولار أميركي إضافية إلى مركز العدالة والحوكمة والعمل البيئي لتنسيق التنظيف البيئي.

ويأتي الحكم بعد أربع سنوات من رفع مركز العدالة والحوكمة والعمل البيئي دعوى جماعية باسم 3,000 مقيم يعيشون في أوينو أوهورو.ويأتي أيضًا قُبَيْل الاحتفال بالذكرة العاشرة لاعتماد الدستور الكيني وشرعة الحقوق، الذي يدعم على وجه التحديد الحق في بيئة نظيفة وصحية، وينص على الإنفاذ القانوني للحقوق البيئية.

عقد من النضال من أجل تحقيق العدالة

يقع مصنع صهر الرصاص وإعادة تدوير البطاريات على مقربة من مجتمع أوينو أوهورو. وقد أدّى سوء معالجة المواد والنقص في معدات السلامة للموظفين (الذين غالبًا ما كانوا من المقيمين) إلى وفيات وأمراض خطيرة مرتبطة بالتسمم بالرصاص. وأطلقت الموظّفة السابقة أوميدو حملة لإقفال المصنع بعدما أصيب طفلها بمرض خطير بسبب التسمّم بالرصاص.

ولحوالى عقد من الزمان، كافحت أوميدو وناشطون آخرون من المجتمع الرصاص وتأثره في المجتمع. وأكّدت أنّ مركز العدالة والحوكمة والعمل البيئي تأسّس بهدف تنظيم النضال بشكل أفضل، في هذه القضية وغيرها من القضايا البيئية الأخرى. ونظّمت المجموعة احتجاجات وكتبت رسائل ورفعت شكاوى، خطيّة وشفوية، إلى مسؤولين في مجال البيئة في الحكومة المحلية والوطنية، في محاولة لإقفال المصنع والحصول على علاج لمن تضرّر من التسمم بالرصاص. وفي العام 2014، اضطر المصنع في نهاية المطاف إلى وقف عملياته، لكنّ الأضرار بسبب المستويات العالية من الرصاص المسجلة في المجتمع، ظلت قائمة.

فواصلت أوميدو وغيرها من المدافعين عن حقوق الإنسان البيئية حملتهم من أجل الاعتراف بالضرر وضرورة تنظيف البيئة وتحقيق العدالة البيئية. ونتيجة لذلك، تعرض المدافعون للتهديد من قبل البلطجية، واعتقلتهم الشرطة وأجبروا على الاختباء والتواري عن الأنظار. ولكنّها أكّدت أنّها نحجت، من خلال عملها مع مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان في كينيا، وبالتعاون مع آخرين، في متابعة المعركة.

فقالت: "إنّ مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان هي الشريك الدولي الوحيد الذي موّل حقيقةً ومباشرةً المنازعة القضائية. كما ساعدنا في الرصد وتوثيق القضية. لقد وقف إلى جانبنا عندما تعرض الشهود للمضايقات والترهيب والخوف، وأرسل حتّى فريقًا إلى مجتمعنا، وبالتالي بنى ثقة المجتمع. لولا المفوضية السامية لحقوق الإنسان، لكنا استسلمنا أكثر من مرّة."

ومن جهتها أعلنت الموظّفة لشؤون حقوق الإنسان في مكتب المفوضيّة في كينيا قائلة: "منذ أيام وانغاري ماثاي، ناضل الناشطون لحماية الحقّ في بيئة نظيفة وصحية في كينيا. إن تأكيد المحكمة على هذا الحقّ هو خطوة بارزة في الاتجاه الصحيح."

النضال من أجل حقوق الإنسان البيئية لا يزال قائمًا

قدّم خمسة من المدعى عليهم السبعة في القضية إخطارات بالاستئناف. ولكن، على الرغم من ذلك، شدّدت أوميدو على أنّ الحكم يشكّل انتصارًا بالغ الأهمية للعدالة البيئية، ومنارة للمدافعين الآخرين عن حقوق الإنسان البيئية وانتصارًا شخصيًا لها.

فقالت: " تبيّن أخيرًا أن إبلاغي عن المخالفات كان في مكانه. ما يعني أن عملنا صحيح وأن المضايقات التي واجهناها واعتقالنا وترهيبنا كانت خطأ. وما يعني أيضًا تحقيق العدالة بعد كمّ هائل من الألم والمعاناة."

إنّ عمل أوميدو في مجال العدالة البيئية حملها على إنشاء شبكة من المدافعين عن حقوق الإنسان البيئية في كينيا. وقد دعمت مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان شبكة المدافعين عن الأرض والبيئة. وأدت مناصرة أعضاء هذه المجموعة إلى إقفال الحكومة الكينية حوالى 10 مصانع صهر للنفايات السامة، على مدى السنوات الخمس الماضية.

وختمت أوميدو قائلة: "لا تزال قضايا حقوق الإنسان البيئية متفاقمة، لذا لدي الكثير من العمل لأنجزه لتغيير هذا الواقع. لا نزال نعيش في مجتمع غير عادل، ولا سيّما فيما يتعلق بالحوكمة البيئية وحقوق الإنسان."

في 7 أيلول/ سبتمبر 2020

أنظر أيضاً