إشادة بذكرى الذين فقدوا حياتهم أثناء عملهم في خدمة حقوق الإنسان


منذ اثني عشر عاماً، في 19 آب/أغسطس 2003، قصف عمل إرهابي فندق القناة في بغداد بالعراق وتسبب بذلك في موت اثنين وعشرين من العاملين في الأمم المتحدة، بمن فيهم مفوض الأمم المتحدة السامي السابق لحقوق الإنسان، سيرجيو فييرا دي ميلو.

وفي عام 2008، عينت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 19 آب/أغسطس ليكون اليوم العالمي للعمل الإنساني من أجل تكريم الذين فقدوا حياتهم أثناء عملهم في مجال الخدمة الإنسانية والذين يواصلون عملهم في مساعدة الآخرين.

"نحن ننعي اليوم الزملاء من المفوضية السامية لحقوق الإنسان وجميع الأشخاص الآخرين الذين فقدناهم أثناء عملهم الإنساني،" قالت نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، فلافيا بانسيري، أثناء الاحتفال التذكاري السنوي المقام في مقر مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بسويسرا.

"نحن نشيد بشجاعتهم واختياراتهم. لقد اختاروا حياة تتسم بالمشقة والخطر والتضحية الشخصية لأنهم أرادوا مساعدة الآخرين. وأثرى عملهم عالمنا وجعله مكاناً أفضل. ونحن، إذ نشيد بذكرى الذين لقوا حتفهم، وبأسرهم المنكوبة، نحتفل بجميع الذين يواصلون تكريس أنفسهم لحماية وتعزيز حقوق الإنسان في كل مكان،" قالت بانسيري.

وأشاد الاحتفال التذكاري بذكرى الزملاء من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذين ماتوا أثناء عملهم من أجل حقوق الإنسان: في رواندا، في عام 1997، قُتل خمسة أشخاص في كمين؛ وفي العراق، في عام 2003، مات 22 من موظفي الأمم المتحدة؛ وفي هايتي، لقى زميلان من المفوضية السامية لحقوق الإنسان حتفهما في الزلزال الذي حدث في عام 2010؛ وفي عام 2011، قُتل موظف حقوق إنسان في أفغانستان في هجوم على مُجَمَع للأمم المتحدة.

وقالت بانسيري إنها، على امتداد مسارها الوظيفي في الأمم المتحدة، شهدت تغيرات كثيرة في العالم الذي تعمل فيه الأمم المتحدة وكيفية أن العاملين في المجال الإنساني لم يعودوا في مأمن من الاعتداءات.

"واليوم يتزايد باطراد استهداف موظفي الأمم المتحدة والعاملين في مجال تقديم المعونة بالعنف والقتل من جانب جميع الأطراف وفي نزاعات كثيرة للغاية، وكذلك من جانب العصابات الخارجة على القانون،" أضافت بانسيري. "وهذا الواقع المروع -- الذي جُلب إلينا، بقسوة بالغة، منذ 12 عاماً -- شيء يجب أن نتعايش كلنا معه الآن، إلى جانب حزننا على الذين قُتلوا."

وقالت بانسيري إن هؤلاء الرجال والنساء، باعتبارهم عاملين في المجال الإنساني، يعرفون، مع وجود المخاطر، أن إجراءاتهم سوف "تضعهم على مسار سيكون مثيراً للاهتمام بحماس ومنطوياً على تحديات ومجزياً بطريقة لا يمكن أن تتساوى معهم فيه سوى مهن قليلة."

وأحد هؤلاء العاملين في المجال الإنساني هو ظافر الحسيني، وهو مسؤول حقوق إنسان في الأمم المتحدة كان يعمل لدى مكتب المفوضية في العراق في الوقت الذي حدث فيه الهجوم. وأثناء الاحتفال التذكاري، تناول الحسيني ذلك اليوم في بيان شخصي أدلى به. "كان ذلك اليوم الأليم نقطة تحول بالنسبة لبلدي، ومع تواصل الأعمال الإرهابية في جميع أنحاء العراق خُلف لدى الأخوة العراقيين شعور غامر باليأس والخوف،" قال الحسيني.

وتحدثت لاورا دولشي - كنعان، وهي موظفة في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فقدت زوجها في الهجوم الإرهابي الذي حدث في بغداد، إلى زملاء عن أهمية إقامة هذا الاحتفال التذكاري السنوي في المقر. وكان زوجها جان – سليم كنعان موظفاً في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يعمل في مكتب فييرا دي ميلو.

"بصفتكم الأسر والناجين من تلك المأساة، نود أن نشكركم على وجودكم هنا اليوم،" قالت كنعان. "على الرغم من حزننا، فإننا نستمد السلوان من ملاحظة شدة تزايد تردد أصداء اليوم العالمي للعمل الإنساني، سنة بعد سنة، داخل الأمم المتحدة وفي جميع أنحاء العالم."

وهذا العام، في اليوم العالمي للعمل الإنساني، تُطلق الأمم المتحدة الأوسع نطاقاً حملة التشارك في الإنسانية بغية تشجيع الناس في جميع أرجاء العالم على أن ينضموا إلى أي منظمة من منظمات العالم الإنسانية ويصبحوا رسل إنسانية ناشطين.

19 آب/أغسطس 2015

انظر أيضاً