المهاجرون يحتاجون إلى حمايتهم، لا إلى إبعادهم


محنة آلاف المهاجرين الذين يحاولون شق طريقهم إلى السلامة والكرامة يلزم أن تحظى باستجابة عالمية، وليس بسياسات مجزأة ورجعية، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين. والذين يقومون بهذه الرحلات – سواء للفرار من العنف أو الحرب، أو للفرار من الحرمان الاقتصادي – يظل من حقهم التمتع بنفس حقوق الإنسان التي يحق لنا جميعاً التمتع بها.، قال زيد.

"عندما يكون الناس غير قادرين على استخدام القنوات النظامية للفرار من الاضطهاد والعنف واليأس الاقتصادي، فإنهم قد يحاولون، انطلاقاُ من الشعور باليأس، التوصل إلى قنوات غير نظامية. وهذا لا يجعلهم مجرمين. وهو لا يسحب منهم حقهم في معاملتهم بكرامة. وعلى العكس، فإن ضعفهم يستوجب معاملتهم معاملة إنسانية – وهو نهج يدفع إليه احترام محنتهم وحقوقهم الأساسية كبشر."

وقد أدلى زيد بتعليقاته في إطار مناقشة بشأن حقوق الإنسان للمهاجرين أُجريت أثناء الدورة التاسعة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان. وكان هذا الموضوع أيضاً موضوع تقرير عرضه على المجلس في وقت لاحق المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين.

وشارك في المناقشة خبراء من عدد من المنظمات التي تتناول قضية الهجرة على عدة جبهات، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة ومنظمة العمل الدولية ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين.

وذكَرت كارول باتشيلور، التي ترأس شعبة الحماية الدولية في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الدول بأنها ينبغي ألا تقصر تفكيرها في المهاجرين على "إعادتهم إلى الأماكن التي جاءوا منها." فكثيرً اً ما لا يتوفر مكان للعودة إليه – إما لأن الحرب دمرته وإما لأن الظروف الاقتصادية الشاقة عصفت به. ويُتركون وهم عديمو الجنسية فعلياً. وستبين الإحصاءات، التي ستصدرها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في وقت لاحق من هذا العام، أن هذا العام هو أسوأ عام في تاريخ البشرية حيث سُجلت فيه أعداد قياسية لملتمسي اللجوء والمهاجرين والأشخاص عديمي الجنسية.

وأشار المفوض السامي إلى أن الناس، عندما يكونون غير قادرين على استخدام القنوات النظامية للفرار من الاضطهاد والعنف واليأس الاقتصادي، قد يحاولون، انطلاقاُ من الشعور باليأس، التوصل إلى قنوات غير نظامية.

"وهذا لا يجعلهم مجرمين،" قال المفوض السامي. "وهو لا يسحب منهم حقهم في معاملتهم بكرامة." وشدد المفوض السامي، بالإضافة إلى ذلك، على أن النهج الفعال الوحيد فيما يتعلق بالهجرة يجب أن يستند إلى حقوق الإنسان للأشخاص المعنيين، مع التركيز على الحلول الطويلة الأجل.

وثمة طريقة لإدارة هذا التحرك وحماية حقوق جميع المهاجرين أثناء سفرهم هي وضع خطة للتنقل المنظم، قال فرانسوا كريبو، المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين. وفي تقرير قُدم إلى المجلس، بيَن كريبو الكيفية التي يمكن بها أن يحقق وضع استراتيجية متسقة لإدماج المهاجرين في البلدان، وبالتحديد في الاتحاد الأوروبي، تخفيف الضغط على الأشخاص الذين يسلكون طرقاً غير نظامية للسفر.

"إغلاق الحدود لا جدوى منه،" قال كريبو أثناء حلقة النقاش. "إن التنقل نتيجة للعولمة لا مفر منها وسيأتي المهاجرون على أية حال... وهذا هو السبب في أنني أقترح على الاتحاد الأوروبي أن يختار التنقل لا الإغلاق." وشجع الدول على وضع نظم لتنظيم التنقل تتضمن فتح قنوات لدخول العمال المهاجرين على جميع المستويات ومعاقبة أرباب العمل الذين يستغلون المهاجرين.

وبهذه الطريقة، يمكن تحويل الهجرة من عملية خطرة إلى عملية تحتوي، مرة أخرى، على الكرامة،" قال كريبو.

"المهاجرون معظمهم أشخاص شجعان عانوا كثيراً ولديهم قدرة على التحمل ويريدون فعل ما هو صحيح بالنسبة لهم ولأسرتهم،" قال كريبو. "السياسات القمعية تخفق في ردع الهجرة غير النظامية لأن الأمل أقوى دائماً... الهجرة من أجل البقاء هي دائماً رحلة للبحث عن الكرامة، وكثيراً ما تكون عملاً قائماً على المحبة."

18 حزيران/يونيه 2015

انظر أيضاً