التعليم باللغة الأم عامل أساسي في نجاح الأقليات الشابة


ثمة جسر بين جامعتين في اليابان يشكل دليلاً صغيراً على مدى القوة التي ينطوي عليها الإدماج والتواصل لغوياً.

إحدى المعلمات في مدرسة للغة المجرية تعلم الطلاب في أوكرانيا © الوكالة الأوروبية للصور الصحفية – إي أف إي/جانوس نيميس على مدى أكثر من خمسين عاماً انتصبت جامعة كوريا، في طوكيو (جامعة مخصصة للأقلية الكورية) وجامعة موشاشينو للفنون (جامعة يابانية للفنون) جنباً إلى جنب، فيما يفصل بينهما سياج واحد من الأسلاك المشبكة. لكن الجامعتين لم تتواصلا أبداً في ما بينهما، على حدِّ ما تتذكر ووكي بارك – كيم، وهي ناشطة تدافع عن حقوق الأقلية الكورية وقد ولدت وترعرعت في اليابان. ويقيم الكوريون في اليابان منذ عام 1910 بسبب الاستعمار.

في الآونة الأخيرة، اتخذ الطلاب قراراً بأن الكيل قد طفح. إذ قاموا ببناء جسر يصل بين الجانبين الكوري والياباني وبدأوا باستضافة معارض للفنون في جامعة كل من الطرفين. وقالت بارك – كيم "بذل طلاب الكلية الكورية جهوداً جبارة من أجل تعزيز الفهم بشأن المجتمع الياباني على نحو أوسع".

كلام بارك – كيم عن أهمية تعليم اللغة الأم كجزء من التعليم الشامل جاء خلال منتدى الأمم المتحدة المعني بقضايا الأقليات. ويشكل المنتدى حدثاً سنوياً تلتقي فيه الأقليات من مختلف الأطياف اللغوية أو العرقية أو الدينية أو الوطنية بهدف تحديد وتحليل أفضل الممارسات والتحديات والمبادرات الرامية إلى التنفيذ الكامل للإعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية.

وركز المنتدى هذا العام على الأقليات الشابة من أجل الاتجاه أكثر نحو مجتمع شامل ومتنوع. فالشباب يستحوذون على النشاط المخصص للمجتمعات من الأقليات بالدرجة الأولى. وتناولت حلقات النقاش الدور الذي تلعبه الأقليات الشابة في الحياة العامة، بالإضافة إلى مساهماتها في التحاور عبر الإنترنت، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي منصةً للدفاع.

من جهتها، تقول ساسكيا شيليكينس، المستشارة الخاصة لمبعوث الأمم المتحدة للشباب إن التعليم يشكل إحدى أفضل الطرق الرامية إلى تحسين التماسك والإدماج للأقليات الشابة، موضحة أنه يلعب دوراً تقويمياً في تعليم المجتمعات الاندماج مع الأفكار المتعلقة بالمواطنة وهو "دعامة أساسية لتطوير هوية المجتمع وصيانتها". أضافت "يشكل التعليم أيضاً أولى الوسائل التي تستطيع المجتمعات والأفراد استخدامها بشكل مستدام للنهوض من براثن الفقر ووسيلة لمساعدة الأقليات في تخطي المظالم التاريخية المرتكبة بحقها".

أما نهى غرين، رئيسة نادي الثقافة الأمازيغية في تونس، فقالت إن دعم الحكومة للغة الأم في التعليم اللغوي للأقليات ضروري. ويقدم النادي حيزاً للشباب الأمازيغيين من أجل تعلم المزيد بشأن ثقافتهم من خلال تنظيم بعض الأحداث. وبالرغم من أن الحكومة اعترفت باللغة الأمازيغية، إلا أنه لا بدَّ من بذل المزيد من الجهود للسماح بإدماجها، بحسب غرين. وقالت "يحق للشباب تعلم لغتهم الأم"، مشيرة إلى أن "التنوع اللغوي يشكل أيضاً تنوعاً".

إلزبييتا كوزبورسكا، هي بدورها وليدة نظام تعليم لغة الأقليات في ليتوانيا. فهي إذ ترعرعت في بيئة بولندية، تابعت دراستها بالبولندية مع تعلمها اللغة الرسمية على نحو منفصل. وبعيداً عن حالة الفصل ما بين اللغتين، قالت كبيرة الخبراء المعنيين بالأقليات لدى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان * سابقاً إن النظام جعلها مع نظرائها أكثر طلاقة في تحدث اللغتين معاً وحسَّن لديهم مستوى الفهم. وقالت "يؤدي تعليم الأطفال بلغتهم الأم إلى حال من التشجيع والقوة والحماسة والمزيد من النجاح أكاديمياً، بل يؤدي إلى انخراط في الأسرة والمجتمع على نطاق أوسع".

وكوزبورسكا هي حالياً عضو في رابطة الأكاديميين البولنديين في ليتوانيا حيث تنظم مجموعة من المشاريع والمؤتمرات الهادفة كلها إلى تشجيع الشباب على الاستفادة من الأنظمة التعليمية والتشجيع على استخدام أفضل للتعليم باللغة الأم. وقالت "تعتبر اللغة عاملاً أساسياً للإدماج"، مؤكدة أن "اللغة هي محور النشاط الإنساني والتعبير عن الذات والهوية، وإن الاعتراف بأهمية أن يعتمد الناس على لغتهم يدعم المشاركة الفعلية في التنمية التي تؤدي إلى نتائج مثمرة على المدى الطويل". ‏

13 كانون الأول/ديسمبر 2017

أنظر أيضاً