الأشخاص المرتحلون لهم حقوق إنسان تلزم حمايتها


حقوق العمال المهاجرين تُنتهك بشكل روتيني، بل إنها تنهك بهذا الشكل على نطاق أوسع عندما يكون وضعهم الخاص بالهجرة غير نظامي، قال رئيس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، زيد رعد الحسين.

"إنهم لا يُحرمون فقط في أحيان كثيرة من أبسط سبل الحماية في مجال العمل، والأمن الشخصي، وضمانات مراعاة الأصول القانونية الواجبة، والرعاية الصحية، وكذلك، في حالة أطفالهم، التعليم؛ بل إنهم قد يتعرضون لإيذاءات عند الحدود الدولية، بما في ذلك احتجاز طويل الأجل أو إساءة معاملة. وفي بعض الحالات، يتعرضون للاتجار بهم أو استرقاقهم أو الاعتداء عليهم جنسياً أو قتلهم،" وصف زيد الوضع.

وكان زيد يتحدث في حلقة نقاش احتُفل فيها بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لاتفاقية العمال المهاجرين ولم تقتصر على تحليل اتجاهات الهجرة ، ولكنها أيضاً التمست الحصول على آراء بلدان مقصد الهجرة بشأن مواجهتها للتحديات في مجال حماية حقوق المهاجرين.

ومع تصديق 48 دولة فقط على الاتفاقية، لم تحظ المعايير المنصوص عليها لحماية المهاجرين سوى بقدر ضئيل من التقيد بها عالمياً، على الرغم من الأدلة التي تثبت أن الهجرة أسهمت في التنمية الاقتصادية وضمان معدلات ولادات بالغة الأهمية للبلدان التي تعاني من شيخوخة السكان.

وأشارت مديرة منتدى التعاون الدولي بشأن المهاجرين غير الموثَقين، ميشيل لوفوي، إلى اللاجئين والمهاجرين الأكثر من 000 30 شخص الذين قضوا نحبهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا أو البقاء فيها منذ عام 2000. وفي عام 2014، دخل أكثر من 000 267 مهاجر الاتحاد الأوروبي على نحو غير نظامي، بزيادة 159% عن عام 2013. وأكدت أنه لم تصدق أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي على اتفاقية العمال المهاجرين حتى الآن.

"المعايير الصارمة لجمع شمل الأسر وعدم كفاية قنوات الهجرة النظامية هي العامل المحدد الرئيسي لتهريب البشر،" قالت لوفوي، وأشارت إلى صورة إيلان كردي كرمز عالمي النطاق لأزمة سياسية بخصوص الهجرة. "التركيز الأمني على الهجرة يفضي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك احتجاز الأطفال وتقييد الخدمات الاجتماعية."

كما أكد دييغو لورينتي بيريز دي إيولاتي، من مركز فراي ماتياس لحقوق الإنسان بقرطبة الذي يوجد مقره في تابتشولا بولاية تشياباس في المكسيك، الحالة الوخيمة للأطفال المهاجرين، وبصفة خاصة في بلدان المثلث الشمالي لأمريكا الوسطى الثلاثة (السلفادور وغواتيمالا وهندوراس) وكذلك في المكسيك، التي تدفعهم إلى تحمل الأخطار طوال فترة عبورهم وحتى عند وصولهم إلى بلدان المقصد.

وذكر بيريز دي إيولاتي أيضاً السياسات الهزيلة الموضوعة لحماية الأطفال بالاستناد إلى الحقوق ، وهياكل الدول المتسمة بالفساد، والفقر، وعدم توافر نظم تعليمية، ومعدلات القتل المرتفعة، والمستويات المرتفعة لإيذاء الأطفال في بلدان المنشأ، باعتبارها عوامل مساهمة في هجرة الأطفال المصحوبين أو غير المصحوبين بذويهم.

وعند الوصول إلى الولايات المتحدة، يتعرض الأطفال المهاجرون من أمريكا الوسطى لأعمال اعتقال وترحيل شبه منهجية دون إجراءات قانونية. ويتعرض الأطفال للترحيل إذا لم يوفَقوا في الطلب الخاص بمنحهم حق اللجوء، ويمكن فصل الأطفال المولودين في الولايات المتحدة عن أسرتهم عند ترحيل والديهم غير الموثَقين.

"في عام 2013، اعتُقل 240 17 شخصاً وتم ترحيلهم كلهم؛ وظل 740 شخصاً رهن الاحتجاز لدى السلطات،" قال بيريز دي إيولاتي. "ومن المقدر أن 000 152 طفل أمريكي يفقدون أحد الوالدين كل عام بسبب الترحيل.

وأكد مصطفى قدري، من منظمة العفو الدولية، وجود حاجة ملحة إلى الإصلاح في دول الخليج. وقال إن نظام الكفالة لتوظيف العمال المهاجرين هيأ بيئة للسخرة وإن الخوف من الاعتقال والترحيل يحدق بالعمال الذين يريدون ترك أصحاب عملهم المتعسفين.

"ولذلك ينبغي أن نكرس أنفسنا اليوم لا للتفكير ملياً فحسب في أهمية الاتفاقية لضمان حقوق العمال المهاجرين وإنما أيضاً للتفكير ملياً في الحاجة إلى الطاقة والتعاون المستمرين لضمان تزويد ملايين العمال المهاجرين في ]مجلس التعاون الخليجي [بما يستحقون من كرامة متأصلة واحترام وحماية."

التحديات التي تواجهها الدول في التصدي للأزمات

الفلبين بلد رئيسي من بلدان منشأ العمال المهاجرين في منطقة الخليج، والفلبين، كما أكدت الممثلة الدائمة للفلبين في جنيف، سيسيليا ريبونغ، إحدى الدول الأطراف الأولى في اتفاقية العمال المهاجرين. وقالت الممثلة الدائمة إن بلدها استنبط عدداً من الممارسات الرامية إلى حماية حقوق الإنسان للعمال المهاجرين الفلبينيين وأسرهم.

وتم تحديد ضمان توافر مهارات واسعة لدى المرشحين للهجرة، واجتياز دورة تدريبية توجيهية إلزامية قبل المغادرة، والتسجيل في صندوق منفعة متبادلة، باعتبارها بعض الضمانات التي يمكنهم اتخاذها. وبالإضافة إلى ذلك، يقع على عاتق وكالات التوظيف المحلية التزام بأن تكفل التأمين الصحي للعاملين في الخارج حديثي التعيين، كما وضعت الفلبين برنامجاً لتقديم المساعدة إلى المواطنين الذين يعانون من الكرب في الخارج. بيد أن الحماية الفعالة تكمن في المسؤوليات المشتركة لبلدان المنشأ وبلدان المقصد، أكدت السفيرة.

وأكد بيتر سورينسين، رئيس وفد الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة في جنيف، ضخامة التحديات المواجهة حالياً في أوروبا، وأشار إلى أن الأزمة تتعلق بدرجة أكبر بالبشر المحتاجين إلى الحماية وبدرجة أقل بالعمال المهاجرين. "وينشئ هذا التزامات مختلفة ولكنه لا يمكنه أبداً إزالة الالتزام بدعم حقوق الإنسان."

واستشهد سورينسين بأرقام من وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين) التي تقدر أن 000 320 شخص توجهوا إلى أوروبا عن طريق البحر. وقد وصل تسعة وتسعون في المائة منهم بسلام إلى الأراضي الأوروبية بفضل زيادة حجم عمليتي الاتحاد الأوروبي "ترايتون وبوسيدون " للإنقاذ في البحر ، في نيسان/أبريل، إلى ثلاثة أمثال حجمهما الأصلي.

" بينما يواصل دعم الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية – وهو الأمل الحقيقي الوحيد للتغيير - يظل الاتحاد الأوروبي ملتزماً بمساعدة البلدان التي تواجه معظم عبء اللاجئين،" قال سورينسين. "يقع على عاتقنا كلنا واجب أن نواصل تخصيص المزيد من مواردنا لمساعدة الموجودين على خط المواجهة، الضحايا الحقيقيين للنزاع والدمار؟"

15 أيلول/سبتمبر 2015

انظر أيضاً