الفلبين: العدالة في أعقاب كارثة طبيعية


إعصار هايان أضر بعشرة ملايين شخص تقريباً في الفلبين وشرد أكثر من أربعة ملايين شخص إلى تسع مناطق. وفي أعقاب الكارثة، تضررت مؤسسة إقامة العدل، وهي مؤسسة ضرورية كثيراً ما جرى إهمالها، تضرراً وخيماً حيث دُمرت بشدة مباني المحاكم والمعدات وأماكن الاحتجاز في عدد من المراكز الرئيسية.

وأوضح هذا ألفينور سيرانو، القاضي التنفيذي في المحكمة الابتدائية الإقليمية في مدينة تاكلوبان، قائلاً "كان حجم إعصار هايان وما أحدثه من دمار مفاجأة لنا جميعاً. ومع عدم وجود خطة طوارئ للاعتماد عليها لمواجهة كارثة بهذا الحجم، دُمرت قاعات محكمتنا ومكاتبها وملفاتها ومعداتها. وكانت خمسة وتسعون في المائة من ملفات القضايا الخاصة بي تحت الماء والوحل وقضى موظفو المحكمة أيامهم في تجفيف الملفات يدوياً وتعليقها خارج المحكمة لكي تجف."

"وعلى الرغم من أننا بذلنا جهوداً كبيرة لتحقيق عودة محاكمنا للعمل مرة أخرى، فإنه عمل صعب ويستغرق وقتاً طويلاً ومن شأن أي تأخير أن يؤثر على حق أي شخص في محاكمة سريعة وغيره من الحقوق المتعلقة بالمحاكمة وفق الأصول القانونية،" قال سيرانو.

ويضطلع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بمشروع مشترك مع اللجنة الفلبينية لحقوق الإنسان للمساعدة في إعادة بناء العملية القضائية في المناطق المتأثرة ولبدء عملية تكفل الإعداد على نحو أفضل لمواجهة الكوارث الطبيعية في المستقبل.

وبعد الدمار الذي لحق بعدد من السجون، نُقل بعض السجناء إلى سجون أخرى لا تتوافر بدرجة كافية إمكانية الوصول إليها لعائلاتهم ومحاميهم وخدمات الرعاية الطبية اللازمة لهم. وكثيراً أيضاً ما لا يمكن تناول القضايا المتعلقة بالأشخاص الذين قُبض عليهم واحتُجزوا قبل الإعصار لأن الملفات دُمرت أو فُقدت.

وأفاد قائد الشرطة دومينغو ساي كابيلان، من مدينة تاكلوبان، بأنه "يتعامل مع عدد كبير من الأشخاص المحتجزين، الذين أُودعوا لمدة خمسة شهور في زنزانات الشرطة. والحد الزمني الأقصى في قانون الفلبين لعرض الأشخاص على مكتب المدعي العام لرفع قضية بعد ارتكاب جريمة هو ست وثلاثون ساعة بالنسبة للجرائم الخطيرة."

"وحيث إن ملفات القضايا المقدمة إلى مكتب المدعي العام جرفتها المياه في كثير من هذه الحالات، بذلنا كل ما في وسعنا لإيجاد حل للوضع المتعلق بهذه القضايا الواقعة في براثن متاهة قانونية،" قال كابيلان.

ويعمل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان واللجنة الفلبينية لحقوق الإنسان على نحو وثيق جداً مع الشرطة وسلطات السجون والسلطة القضائية لمعالجة هذه المسائل المثيرة للقلق. وفي نهاية نيسان/أبريل، نظمت المفوضية السامية لحقوق الإنسان مع اللجنة اجتماع مائدة مستديرة بشأن إقامة العدل مع ممثلي السلطة القضائية، والشرطة الفلبينية، ومكاتب النائب العام والمدعين العامين، ومكتب إدارة السجون ومعاملة المجرمين، ومراقب مقاطعة ليتي.

وناقش المشاركون تأثير إعصار هايان على إقامة العدل، واقترحوا حلولاُ للقضايا المتراكمة، بما في ذلك حالة لثني عشر سجيناً، احتجزوا في زنزانات الشرطة منذ حدوث الإعصار في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، وقدموا توصيات للحد من الآثار المدمرة للكوارث في المستقبل.

ورحب القاضي سيرانو بالمبادرة. "من الواضح أن من الضروري أن نعيد التفكير في استعدادنا المؤسسي لكي نتمكن من الحد من اختلال نظام العدالة بعد حدوث كارثة. ومن الضروري أن نقدم توصيات واضحة بالإجراءات اللازمة ونقيم نظماً مثل تخزين المعلومات إلكترونياً."

وأكدت رئيسة اللجنة الفلبينية لحقوق الإنسان، لوريتا آن روزاليز، أهمية التعاون مع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: أأظهر الرصد الذي نقوم به بالاشتراك مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن نظام العدالة لدينا ليس ضعيفاً فحسب ولكنه أيضاً توقف عن العمل لفترة طويلة في أعقاب كارثة مثل هايان."

"إلى أين يمكنني أن أذهب للطعن في قانونية احتجازي إذا كانت المحكمة قد دُمرت والسجلات جرفتها المياه؟ من الضروري أن نخطط. وعندما لا تتوافر للأشخاص الواقعين في براثن هذه المتاهة القانونية فرصة تُذكر للمطالبة بحقوقهم المتعلقة بالمحاكمة وفق الأصول القانونية، ويكون المسؤولون في مؤسسة إقامة العدل غير قادرين على الرد على الطعون المتعلقة بقانونية الاحتجاز، لن يجري إعمال الحق في المحاكمة وفق الأصول القانونية،" قالت روزاليز.

"يجب ألا ننسى ضعف نظم العدالة الجنائية أثناء حالات الطوارئ،" قالت روزاليز. "وينبغي أن يصبح الوصول إلى العدالة جزءًا جوهرياً من جهودنا المستقبلية المتعلقة بمقاومة مخاطر الكوارث في الفلبين والحد منها.

9 أيار/مايو 2014

انظر أيضاً