إعادة بناء الحياة التي مزقها التعذيب


"بالنسبة لي، أنا، في قرارة نفسي، لا أود أن أرى أشخاصاً يعانون،" قال سوثيارا تشهيم. "الطريقة الوحيدة لمساعدتهم هي العمل معهم ومن خلال هذه المنظمة."

وتشهيم هو المدير التنفيذي لمنظمة الشؤون النفسية الاجتماعية عبر الثقافية في كمبوديا. ومنذ عام 2009، قدمت المنظمة، بالدعم المقدم من صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، مساعدات طبية ونفسية اجتماعية وقانونية إلى ضحايا التعذيب خلال فترة نظام الخمير الحمر وكذلك إلى المحتجزين.

وقال تشهيم إن معظم الأشخاص الذين يراهم عانوا في صمت، بسبب خوفهم الشديد من التحدث عن ما حدث لهم. ولكنه تمكن هو ومن معه، من خلال الصبر والثقة، من الوصول بالضحايا إلى التحرر من صمتهم وحكاية قصصهم والتعافي من خلال رواية قصصهم، قال تشهيم. وذهب بعض مرضاه أبعد من ذلك حيث أدلوا في وقت لاحق بشهاداتهم في محاكمات مسؤولي الخمير الحمر الجارية حالياً.

"الناس لا يريدون أبداً أن يتحدثوا عن مشكلتهم. وهم يريدون التزام الصمت. ونحن نقوم، من خلال مشروعنا، بتمكينهم، وبذلك تتوافر لهم فرصة لاستعادة شجاعتهم والتحدث،" قال تشهيم.

ومنظمة الشؤون النفسية الاجتماعية عبر الثقافية واحدة من 180 منظمة تتلقى تمويلاً لعملها من صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب في عام 2015. ومنذ عام 1981، كفل الصندوق تقديم مساعدات مباشرة إلى آلاف ضحايا التعذيب وأسرهم. والهدف هو مساعدة الضحايا وأسرهم في إعادة بناء حياتهم والسعي إلى الانتصاف من انتهاكات حقوق الإنسان التي تكبدوها.

"التزام قانوني لا صدقة"

سيكون نحو اثني عشر خبيراً من المنظمات المستفيدة من الصندوق موجودين في جنيف هذا الأسبوع للمشاركة في دورة لتبادل المعلومات مع أمناء وأمانة الصندوق. وهذه الدورة هي أول اجتماع في سلسلة اجتماعات سنوية الهدف منها الجمع بين المستفيدين من الصندوق لتبادل الأفكار وللعمل أيضاً على إقامة مجتمع معرفي يدعم ضحايا التعذيب في جميع القارات، قالت لاورا دولشي - كنعان، أمينة الصندوق.

"تقديم المساعدة إلى ضحايا التعذيب ليس صدقة. إنه التزام قانوني يقع في صميم التزامات الدول بموجب القانون الدولي،" قالت دولشي - كنعان. "ومن المسلم به على نطاق واسع أن التعذيب، الذي قد يسفر عن معاناة بدنية ونفسية واقتصادية واجتماعية بالغة، لا يؤثر على الضحية فقط ولكنه يؤثر أيضاً على أسرة الضحية ومجتمعه المحلي. وعدم توفير إعادة تأهيل فعالة يمكن أن يدمر الأسر والمجتمعات المحلية، ويعرض للخطر المجتمع بأسره."

القدرة على التطور

عندما كانت لين بيووارسزيك طالبة تدرس علم النفس في جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية، عملت مع لاجئين فييتناميين وكمبوديين. وقد عانى مرضاها من تعذيب لا يطاق وخسائر واسعة الانتشار، ومع ذلك احتفظوا بالقدرة على الضحك والحب والدعم المتبادل. وقد غيرتها هذه التجربة وأوحت إليها بأن تجعل العمل مع ضحايا عملها طوال حياتها.

وبيووارسزيك الآن الطبيبة النفسية الرئيسية في مركز بوسطن لصحة اللاجئين وحقوق الإنسان في مركز بوسطن الطبي في الولايات المتحدة الأمريكية. وتقدم هذه المنظمة خدماتها إلى الأشخاص البالغين من أكثر من 85 بلداً، حيث تساعد المهاجرين واللاجئين إلى الولايات المتحدة الأمريكية على التعامل مع المسائل الخاصة بالصحة العقلية. ومنذ عام 1997، تتلقى المنظمة الدعم من صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب. وقالت بيووارسزيك إنه لا يمكن التقليل من أهمية هذا.

"أعطانا الصندوق الشرعية اللازمة لمواصلة التطور،" قالت بيووارسزيك. "وعلى مر السنين، أتاح لنا التمويل المقدم من صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب تلبية الطلب المتزايد دائماً على الخدمات والحصول على تمويل من مصادر أخرى لتحقيق استدامة برامجنا."

يمكنكم معاونة أشخاص مثل الدكتور تشهيم والدكتورة بيووارسزيك في مساعدة ضحايا التعذيب بالتبرع للصندوق: http://donatenow.ohchr.org/torture/.

وللحصول على مزيد من المعلومات، رجاء زيارة www.ohchr.org/torturefund
والسير الذاتية والاقتباسات من الخبراء المشاركين في اجتماع هذا الأسبوع يمكن الاطلاع عليها في:
http://www.ohchr.org/EN/Issues/Torture/UNVFT/Pages/41stSession.aspx

13 نيسان/أبريل 2015

انظر أيضاً