رفع التقرير إلى مجتمع الروهينغيا في ميانمار هو أهمّ خطوة نقوم بها


عندما أنهت بعثة الأمم المتّحدة المستقلّة الدوليّة لتقصّي الحقائق في ميانمار العمل على تقرير من 444 صفحة العام الماضي وثّقت فيه الفظائع التي ارتكبتها قوّات الأمن ضد أقلية الروهينغيا الإثنية في ميانمار، رفعه خبراؤها إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعيّة العامة ومجلس الأمن، وإلى الرأي العام عبر وسائل الإعلام. وفي الشهر الماضي، أخذ خبراء البعثة على عاتقهم رفع التقرير إلى مجتمع الروهينغيا بذاته.

ممثّلو بعثة الأمم المتّحدة الدوليّة المستقلّة لتقصي الحقائق بشأن ميانمار يستمعون إلى إحدى اللاجئات من مجتمع الروهينغيا تتحدّث خلال اجتماع في كوتوبالونغ في بنغلاديش © المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان/ تود بتمان وفي زيارة قام بها رئيس بعثة تقصّي الحقائق مرزوقي داروسمان والعضو في البعثة الخبير كريستوفر سيدوتي في 5 أيّار/ مايو إلى كوكس بازار في بغلاديش، إلتقيا عشرات اللاجئين – ومعظمهم قد فرّ قبل عامَيْن من العنف المتفشيّ في ولاية راخين المضطربة في ميانمار.

وبين الحاضرين شهود وناجون وقادة مجتمعيّون ساهموا مساهمة أساسيّة في التقرير من خلال الشهادات التي قدّموها. وقد شكّل هذا الحدث أوّل اجتماع تمكّن خلاله الخبراء من إطلاع الروهينغيا رسميًّا على نتائج التقرير، وأوّل اجتماع تمكّن فيه الروهينغيا من طرح أسئلتهم.

وسأل معظم الحاضرين عن بطء وتيرة تحقيق العدالة وقالوا إنهم يرغبون بكلّ جوارحهم في أن يعودوا إلى ديارهم. وقد اشتكوا، وهم محاصرون داخل شبكة من مخيمات أصبحت أكبر مستوطنة للاجئين في العالم (وتضمّ 900,000 شخص)، من أنهم استُبعدوا عن المناقشات حول مستقبلهم، التي عقدتها الحكومات والمنظّمات الإنسانيّة.

وطرح أحد الحاضرين أسئلة حول أكبر التحدّيات التي تواجه اليوم مجتمع الروهينغيا المنفيّ، ومنها الوصول إلى التعليم والوظائف. فقال: "نخاف على الجيل القادم، ماذا سيحلّ به إذا بقينا عالقين هنا؟"

وبعد دقائق، شكرت امرأة الخبراء لأنّهم أخذوا كلّ الوقت المطلوب للإصغاء فعلاً إلى الجميع. فقالت: "في ميانمار، لن تسنح لنا الفرصة أبدًا كي نتكلّم عن حقوقنا ومطالبنا. وحتى هنا في المخيمات، لا يمكن المرأة على وجه الخصوص أن تتمتّع بهذه الفرصة."

وتابعت قائلة إنّ تقرير بعثة تقصي الحقائق قد ساعد في الكشف أمام العالم عن "عنف لا يوصف" عاناه مجتمع الروهينغيا. وأضافت: "نودّ أن نعرف كيف يمكننا أن نمنع وقوع هذا النوع من المعاناة من جديد في المستقبل."

فرصة فريدة

ترفع بعثات تقصّي الحقائق التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان تقاريرها بصورة أساسيّة إلى الدول الأعضاء في الأمم المتّحدة في جنيف ونيويورك. ولكن نظرًا إلى تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق هذه لمدة عام إضافي - ينتهي في أيلول/ سبتمبر 2019 - أتيحت للخبراء فرصة العودة ولقاء من ذكروه في تقريرهم.

وأعلن سيدوتي قائلاً: "نعتبر أنّنا رفعنا تقريرنا إلى أهمّ طرف بما أنّ التقرير هو نتاج ما قاله لنا هذا الطرف بالذات، هو القصص التي أخبرناها. لذا أردنا أن نتأكّد من أنّه بعد تعاونه معنا، أتيحت لنا الفرصة لنطلعه على النتائج التي توصّلنا إليها والتوصيات التي رفعناها وما الذي سيحدث في المستقبل."

وتابع بُعَيْد توزيع موظفي بعثة تقصي الحقائق نسخة موجزة عن النتائج التي توصلّت إليها البعثة في العام 2018، قائلاً: "نتمنّى من كلّ قلبنا أن تصبح تجربتنا هذه معيارًا لتحقيقات مجلس حقوق الإنسان. يجب أن تفرض الولاية الممنوح على بعثات التحقيق أن ترفع تقريرها، لا إلى آليّات الأمم المتّحدة فحسب، بل إلى المجتمعات المتضرّرة أيضًا."

وخلال الزيارة، عقد الخبيران اجتماعَين في مخيمات اللاجئين، أحدهما مع النساء حصرًا. كما التقيا مع الروهينغيا في الجانب البنغلاديشي من كوناربارا التي تقع على حدود ميانمار، واستمعا إلى شهادات جديدة من الوافدين حديثًا.

والرحلة محطّة من جولة دامت 10 أيام في المنطقة، بدأت في 3 أيّار/ مايو وانتهت مع دعوة الخبيران المجتمعَ الدوليّ إلى قطع جميع الروابط الماليّة مع جيش ميانمار، مشدّدَيْن على ضرورة "عزل" قادته وتقديمهم إلى محكمة موثوق فيها تحاكمهم على تهم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانيّة والإبادة الجماعيّة المرتكبة.

رسالة إلى الروهينغيا

وثّق التقرير الصادر في أيلول/ سبتمبر 2018 الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان بحق المجموعات العرقيّة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في ولايتَي كاشين وشان. لكنّ التقرير ركّز بصورة أساسيّة على "عمليات التطهير" العسكريّة في ولاية راخين التي انطلقت في آب/ أغسطس 2017، حيث قتلت قوّات الأمن في ميانمار آلاف المدنيّين من الروهينغيا واغتصبت النساء والفتيات وأساءت إليهن جنسيًّا وأشعلت النيران في المنازل. وأجبر العنف أكثر من 700,000 فرد من الروهينغيا على الفرار من البلاد، وقد قصد معظمهم بنغلاديش.

وخلال الاجتماع الذي عُقِد في مخيم كوتوبالونغ في بنغلاديش، سأل بعض اللاجئين عمّا سيحدث في المستقبل.

فأكّد داروسمان الذي يترأس بعثة تقصي الحقائق، على أنّ الآلية المستقلة الخاصة بميانمار، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان العام الماضي، سوف تستكمل العمل وتبدأ بإعداد ملفّات عن قضايا محتملة لملاحقة مرتكبي البعض من أخطر الجرائم بحسب القانون الدولي، وعلى أنّه سينقل كافة المخاوف التي عبّروا عنها إلى مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف عند رفع التقرير النهائيّ في أيلول/ سبتمبر.

وبعد مغادرة بنغلاديش، التقى الخبيران ممثلي مجتمعات كاشين وشان وتشين في ماليزيا.

وختم العضو في البعثة الخبير راديكا كومارسوامي قائلاً: "من المهم لنا أن نضمن أن نتمكن من رفع التقرير إلى المجموعات العرقيّة الأخرى التي أدلت بشهاداتها وساهمت في إعداد التقرير الذي رفعناه إلى مجلس حقوق الإنسان العام الماضي. ولا تزال محنة مجتمعات كاشين وشان وتشين تشكل مصدر قلق بالغ بالنسبة إلى البعثة."

3 حزيران/يونيو 2019


أنظر أيضاً