"من حقي أن أعبّر عن رأييّ، فلا تقلّلوا من شأني ولا تستخفّوا بي."


سعده حمود أحمد الحميدي، فتاة يمنيّة مراهقة تبلغ من العمر 16 عامًا. تدافع سعده عن حقوق الأطفال الذين يتكبّدون عواقب حرب تمزّق البلاد منذ العام 2015، ويتحمّلون انعكاساتها على حقوق الإنسان، كما تطالب بإعمال كلّ هذه الحقوق.

ويقدّر تقرير للأمم المتّحدة صدر مؤخّرًا أن طفلاً واحدًا يموت كل 11 دقيقة و54 ثانية بسبب تداعيات الحرب في اليمن.

تعاني سعده عاهة بصريّة. وهي عضو في مؤسسة الأمل، التي تركّز على إعادة تأهيل الفتيات ذوات العاهات البصريّة. وهي أيضًا عضو في برلمان الأطفال في اليمن*، وتمثّل الأطفال ذوي العاهات البصرية.

ولمناسبة الذكرى الثلاثين لاعتماد اتفاقيّة حقوق الطفل، نحتفي بأطفال يكرّسون وقت فراغهم للنضال من أجل حقوق من سيقود مستقبلنا، أيّ الأطفال، تمامًا كما تفعل سعده.

سعده حمود أحمد الحميدي، مراهقة يمنيّة تعاني عاهة بصريّة

ما الدور الذي تلعبينه بصفتك عضو في برلمان الأطفال؟

بصفتي ممثّلة الأطفال المكفوفين، أسعى إلى توعية مجتمعي على التحدّيات التي يواجهها المكفوفون. كما أقدّم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المكفوفين، لأنهم يعانون التمييز في المجتمع. وأرغب في أن أدعم مجموعتي هذه من الأطفال بكلّ ما أوتيت من قوّة كي أجعلهم جبّارين.

 

لماذا اخترتِ أن تنضمّي إلى البرلمان؟

لقد عانيت الأمرَّيْن، لذا أردت أن أرفع الصوت وأعبّر عن رأيي. وكما يقول المثل "ما يجري من أعماق القلب يصل إلى قلوب الآخرين". فرحت أتساءل دائمًا إن كان أحدهم سيصغي إلي أو يشعر بألمي.

أحلم دومًا في أن أحقّق إنجازًا لا يُقدّر بثمن ويبقى محفورًا في الذاكرة إلى الأبد.

لذا عندما أتيحت لي الفرصة كي أنضمّ إلى برلمان الأطفال، اغتنمتها كي أتمكّن من نقل صوت الأطفال وأعبّر عن رأيهم.

 

ما هي القضايا الأساسيّة التي تناضلين من أجلها حاليًّا؟

قضيّتي الأساسيّة هي التعليم. فمع غياب التعليم، يُحرَم الأطفال من الصحّة بسبب النقص في الوعي على النظافة. أمّا قضيّتي الثانية فهي الصحّة. ففي غياب الصحّة، يُحرَم الأطفال من التعليم والنمو. وقضيّتي الثالثة هي الحماية. فللطّفل الحقّ في العيش في بيئة سلمية وآمنة. وفي غياب الحماية، يُحرَم الأطفال من العديد من حقوقهم.

رسالتي إلى جميع الأهل هي كالتاليّ: عليكم أن تشجّعوا أطفالكم على الذهاب إلى المدرسة. عليكم أن تمنحوا أطفالكم فرصة التعلم. فالتعليم يحصّن أطفالكم كي يتصدَّوا إلى العديد من التحديات التي تطرحها الحياة.

 

تسبّبت الحرب في اليمن في مأساة هائلة. ماذا تفعلين كي تكون حياتك اليومية "طبيعية" قدر الإمكان؟

أحاول أن أنخرط في أنشطة تفيد الأطفال وبلدي ككلّ. أحب المطالعة مثلاً، وكتابة القصص أيضًا، لذا يمكنني التعبير عن قلقي ومعاني في القصص التي أكتبها، فهي تساعدني على التخفيف من معاناتي.

وفيما يتعلق بتخفيف معاناة الأطفال من حولي، أحاول دائمًا أن أكون متفائلة في كل شيء. أبقى إيجابيّة وأحاول نشر الأفكار الإيجابية بين الأطفال.

 

هل أنت قادرة على الذهاب إلى المدرسة؟ وفي ظلّ أيّ شروط؟

أستطيع أن أذهب إلى المدرسة والحمد لله. فمعظم الأطفال في اليمن لا يمكنهم ذلك. ولكن يواجه الأطفال الذين ينجحون في الذهاب إلى المدرسة العديد من التحدّيات.

لقد تدهور التعليم. فالمدرّسون بمعظمهم لا يداومون، ومن يداوم لا يتمتّع بالمؤهّلات المطلوبة. كما أنّ المواد لمساعدة التلاميذ على التعلّم غير متاحة.

لا يستطيع الكثير من الأطفال أن يذهبوا إلى المدرسة لأنّ أسرهم لا تستطيع تحمّل نفقاتها بسبب التدهور الاقتصادي في البلاد. ومع تفشّي الحرب، يخشى العديد من الأطفال أن يغادروا منازلهم حتّى.

كيف يمكن أن ينمو جيل كامل من الأطفال في ظلّ هكذا ظروف؟

 

لماذا تعتبرين أنّه من المهم أن تُسمع أصوات الأطفال وآرائهم؟

يعاني الأطفال كثيرًا بسبب الوضع القائم، وهم بحاجة إلى التعبير عن مشاعرهم. ولكن عندما يحاول الكبار التعبير عن معاناة الأطفال، قد يغفلون الكثير من الجوانب، أو قد يعتبرون بعض حقوق الأطفال غير مهمّة، على الرغم من أنها تشكّل أولوية بالنسبة إلى الأطفال.

لا أحد يستطيع أن يتحدّث عن مشاعر الآخرين ومعاناتهم وآلامهم. ولا يمكن أحدًا أن يعبّر عن حدّة النار إلا من يلمسها.

يعرض الأطفال الحقائق بدون أيّ مبالغة. ومن بين حقوق الطفل المشاركة. فمن خلال تعبير الأطفال عن آرائهم، يمكنهم أن يدافعوا عن حقوقهم بأنفسهم. وعندما يصبحون من البالغين ينجحون في الدفاع عن حقوقهم بكلّ وعي حزم.

وإن نجح الأطفال في رفع الصوت والتعبير عن آرائهم، ننجح في تربية جيل يعتمد على نفسه.

 

ماذا تريدين أن تقولي للبالغين الذين يتّخذون قرارات تتعلّق بمستقبل اليمن؟

كي نربّي جيلًا منتجًا في المستقبل، يحتاج أطفال اليمن إلى كلّ ما يمكنكم أن تبذلوه من جهود للدفاع عن حقوقهم.

وليعتبرني مجتمعي وحكومتي، طفلة تحتاج إلى دعمهما. ومن فضلكم لا تقلّلوا من شأني وتستخفّوا بقدراتي. أعيش في مجتمع يغمره الألم. لقد تعرّضت مدرستي لأضرار جسيمة، وتلاشت أحلامي.

يحزنني ما يجري في بلدي. لا يمكنني في الواقع أن أستمتع بطعامي ولا أن أتهنّى بنومي لأنّ الخوف يتملّكني. هل من شخص يسمع كلماتي ويشعر بألمي؟

لا تخبرونا بأننا لا نفهم الحياة. نحن نفهم وندرك كلّ ما يجري. لا تخيّبوا آمالنا. واسمحوا لنا بأن نساهم في بناء بلدنا وضمان مستقبل مزدهر.

أوقفوا الحرب على اليمن، لقد أنهكتنا الحرب، وعلّقت أحلامنا، وأغرقتنا في الآلام والمحن.

التعليم هو أساس مستقبلنا، كيف يمكننا أن ننمو بدون صحة وسلام؟ من حقنا أن نتمتّع بالحماية والأمن. من حقّنا أن نعيش بعيدًا عن الخوف والقلق. لدي الحقّ في المشاركة. لدي الحق في عدم التمييز.

من حقي أن أرفع صوتي وأعبّر عن رأيّ، فلا تقلّلوا من شأني وتستخفّوا بي.

*ينعقد برلمان الأطفال كل ثلاثة أشهر ضمن جلسات تمتدّ على خمسة أيام، ويناقش مواضيع مثل البيئة والصحّة وحقوق الإنسان والتعليم، ثم يرفع توصياته للحكومة اليمنية.

15 تشرين الثاني/نوفمبر 2019

أنظر أيضاً