قلق بشأن الدول التي تتعاقد مع شركات أمنية خاصة في حالات الهجرة


اشتركت قائمة طويلة من الشركات الأمنية الخاصة في انتهاك حقوق المهاجرين، وفق ما أكده خبراء خلال حلقة نقاش نظمها الفريق العامل المعني بمسألة استخدام المرتزقة على هامش المنتدى المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان الذي انعقد في جنيف في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

موظف تابع لشركة أمن خاصة يجمع القسائم الغذائية للاجئين في مركز استقبال اللاجئين في شمال ترير، ألمانيا، آب/أغسطس 2015 @ الوكالة الأوروبية للصور الصحفية/هارالد تيتيل

وشدَّد الخبراء، خصوصاً، على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سياق خصخصة مرافق احتجاز المهاجرين وعناصر أخرى من قبل بعض الدول في الأميركيتين وأوروبا وأوقيانوسيا، والتي تبرم عقود خدمات مع شركات أمنية خاصة لإدارة تدفقات الهجرة.

وذكَّرت ليليان بوبيا، العضو في الفريق العامل، أنه تبيَّن للخبراء في تقرير العام 2017 أن تعهيد إدارة مرافق الاحتجاز المتصلة بالهجرة إلى مزودين من القطاع الخاص يولّد مخاطر كبرى لناحية انتهاك حقوق الإنسان. وقالت بوبيا "يقع على عاتق الدول واجب أن تشرف وترصد مرافق الاحتجاز المخصخصة واتخاذ الخطوات الرامية إلى الانتصاف والتعويض لحماية حقوق الأشخاص الذين تمَّ حرمانهم من حريتهم"، لافتةً الانتباه إلى التحديات المتعلقة بالمساءلة والتعويض المفروضة بموجب خصخصة مرافق احتجاز المهاجرين.

خطوط مشوشة بين الأمن العام والخاص تسبب الخلافات

تستذكر نسمة باشي، وهي محامية دفاع مستقلة تقدم خدمات قانونية بديلة للاجئين وطالبي اللجوء في اليونان، الظروف القاسية في 'النقطة الساخنة'، مخيم موريا، في جزيرة لسبوس. وتخلق الخطوط المشوشة بين الأمن العام والخاص التباساً بشأن الأدوار والمسؤوليات لمختلف هذه الجهات الفاعلة وتفاقم المحنة التي يشعر بها الأفراد في المخيم.

وأخبرت السيدة باشي المشاركين أن المهاجرين قدموا في عام 2016 شكوى ضد المكتب الأوروبي لدعم اللجوء الذي تولى خدمات الشركات الأمنية الخاصة لإدارة أقسام من مخيم موريا. ولاحظت من خلال عملها كيف أن المظالم المتعلقة بدور المتعاقد مع المكتب الأوروبي لدعم اللجوء في مجال الأمن الخاص تساهم في نشوب خلافات، وفي بعض الحالات، قد تكون أعاقت الوصول إلى مباني المكتب حيث يتم إتمام إجراءات اللجوء.

كما تمَّ استخدام الشركات الأمنية الخاصة على جانبي الحدود للمكسيك والولايات المتحدة. وعلى الجانب الحدودي للمكسيك، أوضحت المحامية المكسيكية ألخاندرا أورتيز دياز أن حراس الأمن الخاص الموضوعين على المعابر الحدودية يرتدون لباساً أزرق اللون، على نحو مشابه لموظفي الهجرة الأميركيين، فيولدون بالتالي التباساً بشأن هويتهم. وأشارت مثلاً إلى الأشخاص الذين أفادوا بأن موظفين من الأمن الخاص ثنوهم عن دخول الولايات المتحدة. ويتضمن ذلك حالات أفيد فيها بأنه تمَّ إبلاغ المهاجرين أنه لن يتم السماح بعبور الحدود إلا للأشخاص الذين يحملون وثائق، مثل جوازات السفر، بالرغم من أن امتلاك مثل هذه الأوراق ليس شرطاً لطلب اللجوء.   

اعتقال الأطفال في "ظروف شبيهة بالسجن"

وصفت أورتيز دياز أيضاً الظروف الرهيبة في مراكز يديرها القطاع الخاص في الولايات المتحدة، والتي يجري فيها إيواء المهاجرين، مع فصلهم عن أسرهم. وقالت "في العادة، يتم إرسال الأطفال في هذا الوضع إلى مرافق المآوي الدائمة، وهي عبارة عن مآوٍ حكومية مرخصة للأطفال ينبغي أن تفي ببعض معايير الرعاية، فيما تدير السواد الأعظم منها منظمات غير حكومية". وأضافت "لكن عندما يزداد عدد الأطفال غير المصحوبين بذويهم، وكي تكون هذه المآوي الدائمة بطاقتها الاستيعابية الكاملة أو شبه الكاملة، يتم إرسال الأطفال غير المصحوبين بذويهم إلى مرافق مثل [مركز الاحتجاز] في هومستيد".   

وكان مرفق هومستيد، بالرغم من تصنيفه من قبل حكومة الولايات المتحدة كمرفق طوارىء مؤقت، يخضع منذ آذار/مارس 2018 حتى تموز/يوليو 2019 لإدارة شركة ربحية خاصة تلقت عشرات ملايين الدولارات الأميركية من الحكومة الفديرالية من خلال مناقصة غير تنافسية.

وأشارت أورتيز دياز إلى أن الأطفال الذين احتجزوا في ذاك المرفق عاشوا طروفاً شبيهة بالسجن. وكان عشرات الأطفال ينامون بأسرة من طبقتين، في غرفة كبيرة بلا نوافذ لم يكن يصلها أي ضوء طبيعي. وكان يتم إيقاظ الأطفال عند الساعة السادسة صباحاً، فيما لديهم مجرد خمس دقائق للاستحمام. ولم يكن يتم منحهم إلا ساعتين من الوقت الحر في اليوم واقتصرت الزيارات الأسرية على عشر دقائق مرتين في الأسبوع. ولم يكن من المسموح إجراء أي اتصال جسدي بين الأطفال، حتى الإخوة، الذين كانوا يرسلون للخلود إلى فراشهم عند الساعة العاشرة ليلاً. وتمَّ التعبير أيضاً عن مخاوف جدية بشأن ما تلقاه الأطفال أثناء احتجازهم لناحية جودة التعليم والرعاية الصحية.

ضرورة تعزيز المساءلة

أشارت بريدجت أريموند، وهي أستاذة قانون متمرسة ومديرة "برنامج ماجستير القانون في حقوق الإنسان الدولية" في جامعة نورثويسترن، إلى أنه منذ تغيير الإدارة في أواخر عام 2016، ازداد عدد المهاجرين المحتجزين في الولايات المتحدة بنسبة 40 بالمئة.

أضافت أنه في أي يوم من الأيام، يتم احتجاز 40,000 إلى 50,000 مهاجر، 70 بالمئة منهم يجري اعتقالهم في مرافق تشغلها شركات خاصة. وأفاد المهاجرون بوجود قيود على الوصول إلى الرعاية الصحية وحصول انتهاكات جنسية وجسدية بالإضافة إلى الاستخدام المفرط للحبس الانفرادي. وتشير المزاعم إلى أن هذه الشركات استغلت أيضاً المحتجزين للعمل، تحت وطأة التهديد بالحبس الانفرادي الثأري، وذلك للحد من التكاليف بشكل كبير.

وحذَّرت أنه نظراً لأن الإدارة الأميركية تسعى إلى ضمان الاحتجاز الطويل الأمد لأفراد الأسر، فإن الشركات الأمنية الخاصة ستجني المزيد من الأرباح إذا أصبح الاحتجاز الأسري المطول خياراً مجدياً. وقالت "لهذه الأسباب وغيرها الكثير، من الثابت أنه وقت حاسم الآن لطرح مسألة واجب الدولة في الحماية ومسؤولية الشركات في احترام حقوق الإنسان في ما يتعلق بخصخصة احتجاز المهاجرين".  

متحدثاً عن تجربته في الاحتجاز في الخارج في جزيرة مانوس في بابوا غينيا الجديدة، يستذكر عبد العزيز محمد سوء المعاملة التي تعرض لها مع زملائه اللاجئين على يد شركات أمنية خاصة كانت أستراليا قد تعاقدت معها. وقال "تغيرت الشركات لكن ظلَّ الموظفون نفسهم على الأرض"، لافتاً إلى قلقه بشأن غياب مساءلة الشركات التي استفادت من عقود مربحة على مرﱢ السنوات.

واختتمت جيلينا أباراك، العضو في الفريق العامل، قائلة إنه لضمان مساءلة الشركات الأمنية الخاصة، من الضروري إنشاء صك دولي ملزم قانوناً لتنظيم المجموعة الكبيرة من النشاطات للشركات العسكرية والأمنية الخاصة. وفي عام 2020، سيصدر الفريق العامل المعني بمسألة استخدام المرتزقة تقريراً بشأن دور الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في إدارة الهجرة والحدود والأثر المترتب على حماية حقوق المهاجرين.

20 كانون الأول/ديسمبر 2019

أنظر أيضاً