الأمن في الصدارة بينما تستقبل الجزيرة الإيطالية مهاجرين


الشاب، الملتحف بدثار حول كتفيه، يغادر قارب حرس الحدود الإيطالي الذي رسا تواً في ميناء لامبيدوزا. وسوف يُسأل عن اسمه وجنسيته في الوقت المناسب ولكن، بالنسبة للآن، دعونا نسميه آدم.

طبيب يفحص يدي آدم وبطنه بحثاً عن علامات دالة على الإصابة بالجرب، وهو خمج جلدي مُعد جداً. ثم يُقال لآدم أن يقف في الصف مع عشرات المهاجرين الآخرين الذين أُنقذوا في البحر وجُلبوا إلى هذه الجزيرة الصغيرة جداً، وهي أقصى نقطة في جنوب إيطاليا وتبعد بنحو 113 كيلومتراً عن الساحل التونسي.

وهذا إجراء جيد. وحتى الآن هذا العام، وفرت إيطاليا مأوى لأكثر من 000 70 مهاجر أُنقذوا أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط من شمال أفريقيا.

"المشكلة لا ينبغي أن تكون مشكلة إيطاليا وحدها. هناك حاجة ملحة إلى مزيد من التضامن من بقية أوروبا،" قالت بيا أوبيروي، مستشارة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن الهجرة وحقوق الإنسان، التي كانت جزءًا من فريق رصد زار إيطاليا لتقييم حالة حقوق الإنسان الخاصة بالمهاجرين واللاجئين.

مشهد المكان في مرحلة الرسو مزدحم حيث ينظم موظفون من مركز لامبيدوزا للهجرة النزول جنباً إلى جنب مع الشرطة الإيطالية وحوالي اثني عشر مسؤولاً من الوكالة الأوروبية لإدارة التعاون في مجال العمليات على الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (فونتنكس) ومكتب الاتحاد الأوروبي لدعم اللجوء. ويضع ممثل من منظمة إنقاذ الطفولة ذراعه حول كتف مراهق، مطمئناً إياه إلى أنه في أمان. والضوضاء ضئيلة. ومعظم المهاجرين منهكون، وبعضهم في حالة صدمة. وآدم أيضاً صامت ولكنه لا يستطيع التوقف عن الابتسام.

الفحوصات الأولية اكتملت. ويستقل آدم والمهاجرون الآخرون مركبتين متجهتين إلى "البؤرة الساخنة" على جزيرة لامبيدوزا، وهي مركز استقبال مغلق يُجرى فيه مزيد من الفحوصات الصحية وتقوم فيه الشرطة الإيطالية ومسؤولو فونتنكس بتسجيل المهاجرين وأخذ بصمات أصابعهم وصورهم الفوتوغرافية وتوجيه أسئلة إليهم لمحاولة تحديد هويتهم وجنسيتهم وسبب مغادرتهم وكذلك، في حالة الذين قد يكونون أطفالاً، عمرهم.

ونهج البؤرة الساخنة أنشأه الاتحاد الأوروبي في إيطاليا واليونان لتسريع وتنظيم عملية تقييم ما ينبغي أن يحدث للمهاجرين - سواء اعتبار أن لهم أهلية للجوء أو أنهم ينبغي إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو أنه يلزم إجراء مزيد من التحقيق في حالتهم. والعملية ينبغي أيضاً، من الناحية النظرية على الأقل، أن تساعد على تحديد الأشخاص الذين يمكن نقلهم إلى دولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي.

والجهود التي تبذلها إيطاليا للتعامل مع الأعداد المرتفعة ولكنها ثابتة إلى حد ما الخاصة بالمهاجرين الذين وصلوا خلال الأعوام الماضية جديرة بالثناء ولكن التشديد على الأمن مصدر قلق، قالت أوبيروي.

"المشكلة هي أن أوروبا قررت على نحو جماعي أن تطبق تركيزاً أمنياً على المشكلة وأن تقول إن المسألة مسألة تتعلق بمراقبة الحدود والطرد وليست، كما نتوقع أن تكون، مسألة تتعلق بحماية حقوق الإنسان الخاصة بكل شخص يصل مُتأثراً بما سببته له رحلته من معاملة وحشية وصدمة نفسية،" قالت أوبيروي.

وقد قامت أوبيروي وأعضاء آخرون في بعثة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بزيارة مركز لامبيدوزا وجمع شهادات من مهاجرين عن رحلتهم وما حدث لهم منذ وصولهم في إيطاليا.

"نحن نُقَدر أن إجراء البؤرة الساخنة يُتوخى منه أن يكون سريعاً بغية معالجة حالات الأشخاص من خلال نظام الاستقبال بأقصى سرعة ممكنة، ولكننا نعرب عن قلقنا إزاء عدم القدرة على تحديد الأشخاص المعرضين للخطر بشكل خاص، مثل ضحايا العنف الجنسي والجنساني والاتجار والتعذيب والصدمات النفسية، وتزويدهم بما يحتاجون إليه من مساعدة ودعم،" شددت أوبيروي.

"هناك أيضاً الخطر المتمثل في أنه، دون إجراء تقييم صحيح لكل حالة على حدة، يُعتبر الأشخاص من بعض البلدان تلقائياً ’مهاجرين اقتصاديين غير جديرين بوضع المهاجر‘ بدلاً من اعتبارهم أشخاصاً يحتاجون إلى حماية حقوق الإنسان بسبب إساءة المعاملة التي تكبدوها في بلدهم أو في الطريق،" أضافت أوبيروي.

"لقد صدمتنا حقيقة أن أعداد الأشخاص المنخرطين في عملية التحديد أكبر كثيراً من أعداد الأشخاص الذين يمكنهم تقديم الدعم الطبي أو النفسي أو القانوني،" قالت أوبيروي. "ومن شأن تعديل بسيط في التوظيف ليتضمن، على سبيل المثال، استخدام مزيد من الخبراء في مجال حماية الطفل، أن يساعد على معالجة بعض شواغلنا في مجال حقوق الإنسان."

آدم والآخرون يُقتادون عبر البوابة المعدنية في البؤرة الساخنة. وفي الداخل، يجلسون على مقاعد بينما ينتظرون أن تُتَخَذ معهم إجراءات التحديد، بما في ذلك أخذ بصمات أصابعهم وإجراء فحوصات طبية إضافية لهم. وبعد ذلك، سيتمكنون من الاستحمام وتناول وجبة طعام والحصول على ملابس والتعافي. ورحلة آدم بعيدة عن نهايتها ومستقبله غير واضح على الإطلاق، ولكنه، بالنسبة للآن على الأقل، يمكنه أن يستريح في هذا الركن الصغير في إيطاليا.

هذا هو المقال الأول في سلسلة من أربعة أجزاء عن البعثة التي قامت بها إلى إيطاليا مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الفترة من 27 حزيران/يونيه إلى 1 تموز/يوليه.

اقرأ المقالات الأخرى هنا:

18 تموز/يوليه 2016

أنظر أيضاً