لتعزيز الحماية الاجتماعية قبل الأزمة المقبلة


شيلا شاغاس وابنتها تعودان إلى المنزل بعد الحصول على طبقين من الطعام في باراسوبوليس فافيلا في ساو باولو بالبرازيل. © الوكالة الأوروبية للصور الصحفية/ فرناندو بيزيراتسببت جائحة كوفيد-19 بأسوأ تداعيات اقتصادية منذ الكساد الكبير في العام 1929. فقد ولّدت الجائحة والإجراءات المتّخذة لحماية الناس دوامة من التدهور، أدّت في نهاية المطاف إلى دفع ما يقدّر بنحو 115 مليون شخص إضافي إلى الفقر المدقع في العام 2020، وقد يتبعهم 35 مليون آخرين هذا العام، بحسب ما أشار إليه االمقرّر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان، أوليفييه دي شوتر.

فقال: "الحقيقة هي أنّ الأزمة أدركتنا على غافلة منّا، فلم نكن مستعدّين لمواجهتها. ولا تزال 61 في المائة من القوة العاملة العالمية مكونة من عمال غير رسميين أو عمال استُخدِموا في ظلّ شروط غير مستقرة، مع وصول محدود أو معدوم حتّى إلى الحماية الاجتماعية. و55 في المائة من سكان العالم، أي ما يعادل 4 مليارات شخص، يفتقرون إلى أي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية و26 في المائة إضافيين ليسوا مشمولين سوى ضدّ بعض أشكال انعدام الأمن الاقتصادي فحسب."

وقد قدّم دي شوتر تقريره خلال الدورة الـ47 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في 30 حزيران/ يونيو 2021، في جنيف بسويسرا.

عندما تفاقمت الأزمة الاقتصادية، طبّق العديد من البلدان تدابير حماية اجتماعية لمساعدة الناس على الصمود والاستمرار. لكنّ دي شوتر أشار إلى أن الإجراءات بقيت مخصصة وقصيرة المدى.

من أجل مواجهة هذه التحديات والاستعداد للمستقبل، حثّ دي شوتر الدول على إنشاء صندوق عالمي للحماية الاجتماعية، يهدف إلى زيادة مستوى الدعم المتوفّر للبلدان منخفضة الدخل، ومساعدتها على إنشاء وإدارة الحدّ الأدنى للحماية الاجتماعية في شكل استحقاقات قانونية، وتحسين قدرة أنظمة الحماية الاجتماعية على التكيّف والصمود في وجه الأزمات في المستقبل.

فقال: "في الواقع، ينبغي النظر إلى الحماية الاجتماعية على أنها استثمار من المحتمل أن تكون عائداته مرتفعة، لأنه يؤدي إلى بناء رأس المال البشري، وله آثار مضاعفة كبيرة في الاقتصاد المحلي، ويساهم في النمو الشامل والقدرة على التكيّف والصمود في أوقات الأزمات."

وأضاف أنّه قبل الوباء، لم يكن هناك ما يكفي من الاستثمارات في الرعاية الصحية أو البطالة أو معاشات التقاعد أو مخصصات الأطفال أو الإعاقة، واليوم يدفع الفقراء ثمن هذا التقصير. وحث الدول على دعم الصندوق العالمي للحماية الاجتماعية والاستثمارات الأخرى، حتى يصبح الجميع على استعداد للتعامل مع الأزمة المقبلة.

وبحسب التقرير العالمي للحماية الاجتماعية الصادر عن منظمة العمل الدولية، تحتاج البلدان المنخفضة الدخل إلى أقل من 78 مليار دولار أميركي كي تطبّق الحدّ الأدنى للحماية الاجتماعية، بما في ذلك الرعاية الصحية، على أن تغطي 711 مليون شخص.

وتابع دي شوتر قائلاً: "لا يتخطّى هذا المبلغ نصف ما تقدمه البلدان المتقدمة حاليًا من مساعدات إنمائية، ما يمثل حوالى 0.13 في المائة من إجمالي الدخل القومي لبلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

في حين أن الدعم الدولي بالغ الأهمية، يجب ألاّ يُعتَبَر أبدًا بديلًا عن تعبئة الموارد المحلية من أجل تمويل الحدّ الأدنى للحماية الاجتماعية، بل حافز لتشجيع البلدان المتلقية على بناء القدرات وزيادة الاستثمار في هذا المجال."

أوضح دو شوتر أنّه يجب اعتبار الدعم الدولي بداية لعملية ستمكن البلدان المتلقية من زيادة مستوى تعبئة الموارد المحلية تدريجيًا من أجل ضمان "مستوى يمكن توقّعه من الدعم للبلدان الملتزمة بتطبيق الحدّ الأدنى للحماية الاجتماعية، فتتحسّن قدرتها على تمويل الحماية الاجتماعية مع مرور الوقت."

وقدّم دي شوتر في تقريره خارطة طريق لإنشاء الصندوق العالمي للحماية الاجتماعية، بناءً على الهياكل القائمة التي تم تطويرها على أساس مخصص من أجل توفير الدعم لحدّ أدنى من الحماية الاجتماعية الشاملة.

فقال: "يكمن التحدي اليوم في تعزيز هذه الهياكل، وليس في تقويضها أو تكرارها، من أجل ضمان عملها بشكل أكثر فعالية مع بعضها البعض، ورفع مستوى الدعم مع التأكيد على أنّه قادر على التكيّف مع الأزمات المستقبلية."

ويعتبر دي شوتر أنّ فرصة بالغة الأهمية سانحة للدول من أجل التحرك في الاتجاه الصحيح وإعمال الحق في الضمان الاجتماعي كحق من حقوق الإنسان.

وختم قائلاً: "يمكننا لا بل علينا أن نقوم بما هو أفضل من ذلك."

في 29 تموز/ يوليو 2021

أنظر أيضاً