يجب أن تحتلّ حقوق الأقليّات الأولويّة القصوى خلال الأزمات الإنسانيّة


"بما أنّ الأيزيديّين من الأقليّات الدينيّة في العراق فهم مرفوضون وغير محميين. وما يعيشه مجتمعي إنّما هو أزمة لحقوق الإنسان،" هذا ما أشارت إليه إيريفان مهدي، وهي امرأة أيزيديّة تبلغ من العمر 24 سنة، وتعمل في مخيم يقع في إقليم كردستان في العراق ويستقبل الأيزيديّين المهجّرين هربًا من هجمات الدولة الإسلاميّة (داعش).

والأيزيديّون مجتمع دينيّ يضمّ حوالى 400,000 شخص يعيشون في منطقة سنجار شمال العراق. وقد هجم مقاتلو داعش على سنجار في العام 2014 وقتلوا آلاف الأيزيديّين من الرجال واعتقلوا آلاف الأيزيديّات. وقد ندّد تحقيق قامت به الأمم المتّحدة في العام 2016 الفظائع المرتكبة على أنّها جرائم حرب وأشارت إلى أنّ داعش لا يزال يستهدف الأيزيديّين منذ العام 2014 بهدف "إبادتهم".

وقد دفعت الاعتداءاتُ المجتمعات الأيزيديّة إلى مخيّمات المشرّدين داخليًّا. وتعمل مهدي مع المنظّمة الدوليّة للمتطوّعين في مخيّمات المشرّدين داخليًّا التي تضمّ الأيزيديّات اللواتي هربن من قبضة داعش، والعائلات المشتّتة والأطفال الذين فقدوا أهلهم.

وأضافت مهدي قائلة: "هناك أكثر من 3,500 أيزيديّة لا يزلن في قبضة داعش ونحن نجهل مكان اعتقالهنّ. كما أسر داعش آلاف الأطفال الأيزيديّين وهو يدرّبهم على القتال كي ينشئ جيلاً جديدًا من المقاتلين."

وقد شاركت مهدي في برنامج زمالات خاص بالأقليّات يمتدّ على ثلاثة أسابيع، ويُنَظّم في مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف. ويقدم البرنامج التدريب لشباب من أقليّات وطنيّة وعرقيّة ودينيّة ولغويّة حول نظام حماية حقوق الإنسان، ويهدف إلى مساعدتهم في عملهم في الدفاع عن حقوق الأقليّات في بلدهم الأمّ.

ولا تزال حالات الطوارئ الإنسانيّة متفشيّة في العراق وسوريا وجنوب السودان وفي مناطق نزاع أخرى من دون أيّ إغاثة، فيبقى المواطنون عالقون وسط النزاع من دون أيّ مأكل ومشرب ولوازم طبيّة. وغالبًا ما تُستهدف الأقليّات في العديد من النزاعات وتتمّ الإساءة إليها.

وقد أشار مفوّض الأمم المتّحدة الساميّ لحقوق الإنسان، السيّد زيد رعد الحسين، خلال منتدى عقده مؤخّرًا مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان من أجل معالجة المحن التي تواجهها الأقليّات في حالات الطوارئ الإنسانيّة، فقال: "غالبًا ما يؤجّج التمييزُ نزاعاتِ اليوم – بسبب إيديولوجيا طائفيّة تسعى إلى السيطرة على الهويّات الأخرى وإبادتها."

وقد دعا زيد إلى التزام أكبر للحكومات وهيئات الأمم المتّحدة، والمنظّمات الإقليميّة والمنظّمات غير الحكوميّة وإلى تنسيق أوسع في ما بينها بغية الردّ بفعاليّة على الأزمات المتفاقمة وتأمين حماية أكبر للأقليّات العالقة وسطها.

وناقش المشاركون في المنتدى الآثار غير المتناسبة التي تنعكس على الأقليّات خلال حالات الطوارئ الإنسانيّة التي تسبّبها النزاعات والكوارث والجوائح.

وذكرت كريستين كندسن، مديرة مشروع اسفير، وهو مبادرة تهدف إلى تعزيز مقاربةٍ للمساعدة الإنسانيّة محورُها الإنسان خلال حالات الطوارئ، ما يلي: "من الضروريّ أن نهتمّ بوضع الأقليّات المحرومة من حقوقها، التي تواجه مخاطر كبرى ولا تتمتّع إلاّ بالقليل القليل من الموارد لحمايتها والتحرّك. ويجدر بالمساعدة الإنسانيّة أن تنتقل من مقاربة محورها الحاجات البحث إلى مقاربة محورها الحقوق."

وركّزت المناقشات على إعداد مسودّة توصيات تلبّي بفعاليّة حاجات الأقليّات خلال الأزمات الإنسانيّة، بما في ذلك إجراءات تعتمدها الدول، والجهات المعنيّة بالأعمال الإنسانيّة الحكوميّة الدوليّة وغير الحكوميّة من أجل ضمان عدم التمييز ضدّ الأقليّات وتعزيز حقوقها في شتّى مراحل حالات الطوارئ الإنسانية.

وفي معرض تناول مهدي التحديّات التي تواجه الأقليّات خلال النزاعات، حثّت المشاركين في المنتدى على إطلاق النداء من أجل التنبّه بصورة مستمرّة إلى المحن التي يعيشها الأيزيديّون في العراق، فقالت: "أطالب المجتع الدوليّ بأن يساندنا ويدافع عنّا، وأن يساعدنا على تحرير الأيزيديّات المعتقلات لدى داعش وأن يضع حدًّا لإبادة شعبي."

5 كانون الثاني/يناير 2017

​​​​​​​

أنظر أيضاً