الزواج القسري والمبكر: قصة ميسون، عروس طفلة


"كنت أتمنى كل يوم ألا أكون قد وُلدت أبداً، لأنه لا يوجد أي شخص يستحق أن يقاسي هذا الألم الطاحن وهذه المعاناة الشنيعة،" قالت ميسون، وهي ضحية زواج قسري ومبكر في دولة فلسطين. وقد أُرغمت ميسون على الزواج عندما كان عمرها 15 سنة فقط. وحالما دخلت منزل زوجها الجديد، أرغمها زوجها على ترك المدرسة. وبدلاً من الذهاب إلى المدرسة، كانت تستيقظ في الفجر وتقضي أيامها في الغسيل والتنظيف والطهي. وكان الضغط النفسي الذي عانت منه بالغ الشدة لدرجة أن صحتها تدهورت وبدأت تهلوس وتكلم نفسها. وبعد عامين من بدء زواج ميسون، هجرها زوجها وتركها مهمشة في المجتمع ومليئة بالشعور بالعار.

"بعد طلاقي، شعرت كما لو كان كل شخص ينظر إلي نظرات قذرة ويتساءل عن أسباب طلاقي. وكنت أسير في الشارع ونظري مركز على الأرض، في محاولة مني لتفادي التواصل البصري،" قالت ميسون التي كانت في السابعة عشرة من عمرها في ذلك الوقت.

وفي نهاية المطاف، اتصلت ميسون بالمنظمة غير الحكومية، تراست لبرامج تعليم الطفولة المبكرة والأسرة والمجتمع، التي وضعتها في برنامج قائم على المجتمع المحلي يهدف إلى تمكين ضحايا الزواج المبكر وتوعية المجتمع المحلي بالشرور التي ينطوي عليها الزواج المبكر.

ومنظمة تراست للبرامج واحدة من منظمات المجتمع المدني الكثيرة التي يجري دعم عملها بمنح من صندوق الأمم المتحدة لمكافحة الرق.

وبالدعم المقدم من هذه المنظمة، وجدت ميسون أنها يمكنها التحدث بحرية عن تجاربها مع غيرها من ضحايا الزواج القسري والمبكر وأُتيحت لها الفرصة لتلقي دورات في الخياطة والتدبير المنزلي وعلم الحاسوب.

"لقد تغيرت. وشعرت أنني إنسانة طبيعية قادرة على الإعراب عن رأيي داخل أسرتي. وأفراد أسرتي يتشاورون معي الآن ويستمعون إلى مشورتي،" قالت ميسون.

والآن، تغلبت ميسون على مشاعر العزلة والإحباط التي كانت تعاني منها. وهي الآن عضوة نشطة في مجتمعها المحلي، وعملها مع منظمة تراست للبرامج يجعلها مصدر إلهام لغيرها من الشابات اللاتي وقعن في فخ زواج الأطفال.
اقرأ قصة ميسون وآخرين في ”الوجوه الإنسانية للرق المعاصر”.

وصندوق الأمم المتحدة الاستئماني للتبرعات من أجل مكافحة أشكال الرق المعاصرة تموله تبرعات الدول وغيرها من التبرعات. والصندوق، الذي أُنشئ في عام 1991، تديره مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وقدم ملايين عديدة من الدولارات الأمريكية في منح إلى أكثر من 500 منظمة في جميع أنحاء العالم لدعم مشاريع تقدم مساعدات إنسانية وقانونية ونفسية واجتماعية إلى ضحايا الرق. ويحد الآن انخفاض في التبرعات، منذ الأزمة المالية، من عدد المنظمات التي يستطيع الصندوق دعمها.

وبالإضافة إلى الرق التقليدي، تتضمن أشكال الرق المعاصرة القنانة، والعمل القسري، واستعباد المدين، وأسوأ أشكال عمل الأطفال، وبيع الأطفال، والزواج القسري والمبكر، وبيع الزوجات والأرامل الموروثات، والاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال والرق الجنسي. .

24 تشرين الثاني/نوفمبر 2014

انظر أيضاً