الحفاظ على السلام من خلال حقوق الإنسان


"لا تنحصر أهمية حقوق الإنسان العائدة للأشخاص الذين يعيشون في دول هشة أو عاجزة أو يسودها النزاع المسلح بالفترة التي تلي انتهاء الحرب بل تعتبر هذه الحقوق مهمة الآن أيضاً".

هذا ما ما ذكَّرت به بقوة إيلواد إيلمان، وهي ناشطة كندية من أصل صومالي، وذلك خلال أحد الاجتماعات التي جمعت عدداً من كبار المسؤولين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في وقت سابق من هذا الشهر. وكانت إيلمان، التي تعمل على إعادة تأهيل الجماعات المسلحة، بما في ذلك الأطفال، تتكلم في الحدث الذي شاركت في استضافته حكومات سييراليون وكوستاريكا وهولندا ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في نيويورك بشأن الحفاظ على السلام من خلال تعزيز حقوق الإنسان في القانون الدولي. وقد سلَّط الحدث الضوء على ضرورة جعل حقوق الإنسان في صلب أي خطوة هادفة إلى حل النزاعات وبناء السلام والحفاظ عليه.

مردداً صدى ما دعت إليه إيلمان، حذَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين من محاولة طرح قانون حقوق الإنسان جانباً، خصوصاً في ما يتعلق بشؤون المساءلة والعدالة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لضمان السلام. وقال "عندما نبدأ برؤية بعض القيادات السافرة التي تتخلى عن المعاهدات الرئيسية التي تحمي حقوق الإنسان، فإننا في خطر كبير"، لافتاً إلى أن "قانون حقوق الإنسان هو الدعامة الأساسية للقانون الدولي. وإذا قمتم بالقضاء عليه، فإنكم تقضون على كل شيء. وإذا عملتم على تعزيزه، فإنكم تحيون الأمل بالتعبير عنه مجدداً".

وتحدث المحاضرون عن أهمية المساءلة وضرورة تطبيق المعاهدات المعنية بحقوق الإنسان بدقة من أجل منع تفشي حالات العنف المتجددة وبناء السلام بشكل مستدام. وقالت آنا هيلينا شاكون إيشيفيريا، نائبة رئيس كوستاريكا "من المستحيل تحقيق الاستقرار في أي مجتمع يشكو من الانتهاكات لكرامة الإنسان وإهانة البشر". من جهته، قال وزير خارجية سييراليون سامورا ماثيو ويلسون كامارا، الذي كان يتحدث باسم رئيس البلاد، إن حقوق الإنسان شكلت الأساس "لوجود البشر والتعايش في ما بينهم".

وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد كثَّف جهوده في السنوات الماضية لإطلاق بعض التحذيرات المبكرة بشأن المخاطر المتعلقة بانتهاكات حادة لحقوق الإنسان وتحديد الأسباب الرئيسية لارتكاب العنف. ودعم المكتب الجهود التي بذلتها البعثات التابعة لأكثر من 40 لجنة معنية بالتحقيق وتقصي الحقائق في المجتمعات التي تشكو من النزاع وفي مرحلة ما بعد النزاع. وكما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "لربما كانت الأداة المثلى للوقاية هي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الناجمة عنه. فالحقوق المنصوص عليها في هذا الإعلان تحدِّد العديد من الأسباب الرئيسية للنزاع، لكنها تقدم بشكل عادل حلولاً عالمية حقيقة من خلال التغيير الفعلي على الأرض".

ودعا تشارلز سي. جالوه من لجنة القانون الدولي الدول إلى دعم خطة الأمم المتحدة للحفاظ على السلام من خلال تعزيز حقوق الإنسان بتقديم الدعم السياسي والمالي الطويل الأجل الضروري لتنفيذ السلام. وقال "إن منع النزاع ببذل جهد ضئيل جداً لأثمن من أي جهد آخر لعلاجه". أضاف "أنا على يقين بأن العالم الذي يعمل يداً واحدة، تماماً كما تثبت تجربة الأمم المتحدة بحد ذاتها، بإمكانه بلوغ هذه الأهداف التي لا تعتبر مهمة فحسب بل طويلة المدى".

الجدير بالذكر أن هذا الحدث شكل مناسبة تحضيرية استعداداً لاجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة الذي سينعقد في ربيع العام 2018 بشأن بناء السلام والحفاظ عليه، والذي ستتمكن خلاله الدول من إعادة التأكيد على التزامها بحقوق الإنسان كعنصر أساسي للحفاظ على السلام.

6 تشرين الأول/أكتوبر 2017

أنظر أيضاً