الحرب الوحشية في سوريا تهدد السلم والأمن الدوليين


بالاستناد إلى 480 مقابلة ومواد وثائقية وفيرة متعلقة بالانتهاكات التي حدثت في الجمهورية العربية السورية في الفترة بين 20 كانون الثاني/يناير و15 تموز/يوليه 2014، يتناول التقرير الأخير بالتفصيل معاناة الشعب السوري التي لا حد لها. وقد اجتاح القتال المناطق المدنية، حيث قضى على إمكانية وجود أدنى ضرورات الحياة العادية. وكان التأثير خطيراً بشكل خاص على النساء والأطفال، الذين تُنتهك أبسط حقوقهم الأساسية كل يوم.

وفي سياق وصف النزاع في سوريا بأنه "فظيع في تجاهله للمعايير الدولية المقبولة"، أشار بينهيرو وزملاؤه الأعضاء في اللجنة إلى مئات الفظائع، بما في ذلك عشرات المجازر، التي ارتكبتها جميع الأطراف.

وقد ارتكب أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أفعال قتل، وأفعالاً معادلة للإخفاء القسري، وتشريد قسري، في إطار هجوم على السكان المدنيين في محافظتي حلب والرقة، وهي أفعال تبلغ مرتبة الجرائم ضد الإنسانية.

وفي الأماكن التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في منطقة شمال وشمال شرق سوريا، وهي أكبر مناطق البلد وأشدها اكتظاظاً بالسكان، أصبحت عمليات الإعدام "مشهداً شائعاً في أيام الجمعة"، يقول التقرير. وقد جرى توثيق عشرات من عمليات الإعدام، نُفذ معظمها في رجال ولكن بعضها نُفذ أيضاً في فتيان تتراوح أعمارهم بين 15 و17 ستة، وتضمنت هذه العمليات رجم امرأتين حتى الموت. وعمليات الإعدام تتم عموماً بإطلاق النار على الرأس من مسافة قريبة أو بقطع الرؤوس، وكثيراً ما تُنَفذ أمام حشود من الناس، بمن في ذلك أطفال. وفي كثير من الأحيان، تُعرض الجثث على صلبان لمدة أيام بعد الإعدام.

كما يتناول التقرير بالوصف عمليات بتر الأطراف، وجلد الرجال عقاباً لهم على التدخين وحيازة المشروبات الكحولية والاتجار أثناء أوقات الصلاة وعدم الصيام خلال شهر رمضان، وروايات متعددة بخصوص ضرب نساء بالعصي لظهورهن في الأماكن العامة سافرات الوجه.

وقد ارتكبت جماعات مسلحة أخرى غير تابعة للدولة، وردت أسماؤها في التقرير، مجازر وجرائم حرب، شملت القتل والإعدام دون مراعاة الأصول القانونية الواجبة والتعذيب وأخذ الرهائن، وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني كالإخفاء القسري والاغتصاب والعنف الجنسي، وتجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية، ومهاجمة الأعيان المحمية. واستُهدف العاملون في المجالين الطبي والديني والصحفيون. وحوصرت الأحياء السكنية وقُصفت قصفاً عشوائياً، وكانت هناك حالات استُخدمت فيها التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة لبث الرعب في صفوف المدنيي.

وأكدت اللجنة ارتكاب 18 مجزرة تقع المسؤولية عنها على الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، من بينها قصف معهد بدر الدي الحسيني في مدينة دمشق القديمة، في نيسان أبريل، الذي قتل 17 شخصاً وأصاب بجروح 86 شخصاً آخر من الأطفال والبالغين.

وتبين للجنة أن القوات الحكومية واصلت ارتكاب مجازر وشن هجمات واسعة النطاق على المدنيين، مرتكبة بطريقة منهجية جرائم تصل إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية تمثلت في القتل والتعذيب والاغتصاب والإخفاء القسري، كما واصلت ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب تمثلت في القتل وأخذ الرهائن والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي وتجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية واستهداف المدنيين.

وتجاهلت القوات الحكومية أيضاً الحماية الخاصة المكفولة للمستشفيات والعاملين في المجالين الطبي والإنساني. وأدى القصف الجوي والمدفعي العشوائي والمفرط إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وبث الرعب.

ووجدت اللجنة أدلة دامغة على حدوث عمليات قتل جماعي للمدنيين على أيدي القوات الحكومية في 35 حالة، من بينها الحالة التي حدثت في شباط/فبراير وأُلقي فيها برميل متفجر على مركز نقل في ريف حلب. وفي ذلك الحادث بالذات، أفادت شاهدة بأنه كان هناك حوالي 200 شخص ينتظرون الحافلات. وأوضحت أنها رأت "جثثاً، بعضها جثث متفحمة وغيرها جثث مقطوعة الأطراف، متناثرة في جميع أرجاء المكان، وأشخاصاً يصرخون من شدة الألم وأخرين يحترقون داخل حافلات صغيرة." وفي نيسان/أبريل، قُصفت مدرسة في مدينة حلب بقذيفتين متتاليتين، قتلتا 35 شخصاً منهم 33 طفلاً.

وبالإضافة إلى ذلك، تفيد اللجنة بأنه توجد أسباب معقولة للاعتقاد أن القوات الحكومية ألقت عوامل كيميائية، وعلى الأرجح الكلور، في براميل متفجرة عدة مرات، خلال فترة عشرة أيام في نيسان/أبريل وأيار/مايو، في محافظتي إدلب وحماة.

ويعرض التقرير صورة قاتمة للخوف الملازم للسوريين العاديين من نقاط التفتيش "الواسعة الانتشار والتي لا مفر منها". ولا يمكن تصور معاناة آلاف السوريين الذين يُقبض عليهم من نقاط التفتيش هذه ومن المستشفيات العسكرية ثم تحتجزهم الحكومة وتُخضعهم للتعذيب والمعاملة السيئة، بما في ذلك الضرب المبرح والتعليق من المعصمين لفترات طويلة والصعق بالكهرباء، تقول اللجنة.

وقد أثرت الحرب في الجمهورية العربية السورية تأثيراً مدمراً على حياة الأطفال. وتقدر اليونيسيف أن أكثر من نصف الأطفال في سن الدراسة، البالغ عددهم 8ر2 مليون طفل، لم يعد لهم وجود في النظام التعليمي. وتقوم الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة واللجان الشعبية التابعة للحكومة، على نحو متزايد، بتجنيد الأطفال للمشاركة في الأعمال العدائية وتقديم الدعم.

ويثول بينهيرو إن من استنتاجات التقرير الحالي المزعجة للغاية قيام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بتجنيد فتيان لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات. وقد أنشأ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام معسكرات تدريب لتجنيد الأطفال لأداء أدوار عسكرية تحت ستار التعليم. وفي المعسكرات، يتلقى الأطفال المجندون تدريباً في مجال استخدام الأسلحة وتعليماً دينياً. وتقول اللجنة إن تجنيد واستخدام الأطفال دون سن الثامنة عشرة انتهاك للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وإن استخدام الأطفال دون سن الخامسة عشرة جريمة حرب.

وتقول اللجنة إن بعض الدول تواصل تسليم الحكومة السورية شحنات ضخمة من الأسلحة وقذائف المدفعية والطائرات، أو تساهم بمساعدات لوجستية واستراتيجية. وتدعم دول أخرى ومنظمات وأفراد الجماعات المسلحة بتزويدها بالأسلحة والدعم المالي. والأسلحة التي تنقلها هذه الدول والمنظمات وينقلها هؤلاء الأفراد إلى الأطراف المتحاربة في سوريا تُستخدم في ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان

،"تبين الأدلة التي جُمعت أن المجتمع الدولي أخفق، أخفق تماماً، في أحد أبسط واجباتنا الأساسية وهو حماية المدنيين،" يقول بينهيرو.

وأوصت اللجنة بفرض حظر على توريد الأسلحة ودعت المجتمع الدولي إلى كبح انتشار الأسلحة وإمداداتها. واللجنة أوصت من قبل، وتواصل التوصية، بأن يحيل مجلس الأمن الوضع في الجمهورية العربية السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأدى النزاع في سوريا إلى مقتل أكثر من 000 190 شخص والتشريد الداخلي لأكثر من 5ر6 مليون شخص وفرار ثلاثة ملايين شخص تقريباً إلى بلدان مجاورة.

وقد أنشأ مجلس حقوق الإنسان لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية في آب/أغسطس 2011 للتحقيق في جميع انتهاكات القانون الدولي المدعى حدوثها.

1 أيلول/سبتمبر 2014

انظر أيضاً