سوريا: "إهانة للضمير الإنساني لا يمكن التغاضي عنها"


افتتح مجلس حقوق الإنسان دورته الثالثة والعشرين اليوم في جنيف، حيث أعربت رئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي، عن استيائها من الحالة في سوريا، التي "بعد 26 شهراً أصبحت إهانة للضمير الإنساني لا يمكن التغاضي عنها."

عقدت مناقشة عاجلة بشأن سوريا يوم 29 أيار/مايو في إطار مجلس حقوق الإنسان. " ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لوقف المزيد من إراقة الدماء والمعاناة" قالت بيلاي في بيان لها. "يوفر هذا النقاش العاجل فرصة للمجتمع الدولي لمراجعة نهجه. بل هو أيضا فرصة للدول الفردية وغيرها من الجهات الفاعلة إلى القيام ببعض البحث عن الذات. ويجب على الدول ذات النفوذ على كلا الجانبين سحب معا لوقف هذا الصراع، بدلا من السعي المسارات التي ساهمت حتى الآن ببساطة إلى تصاعد المعارضة تدمير سوريا ".

ويعقد مجلس حقوق الإنسان دورته العادية الثالثة والعشرين ابتداءً من اليوم، 27 أيار/مايو، وحتى 14 حزيران/يونيه 2013 في قصر الأمم في جنيف. وسيجري تناول طائفة واسعة من قضايا حقوق الإنسان طوال الدورة، بما في ذلك أكثر من 40 حالة قطرية ونحو 50 موضوعاً محدداً ضمن التقارير التي ستُعرض والبالغة أكثر من 100 تقرير.

وفي خطابها أمام المجلس، أعربت بيلاي أيضاً عن القلق إزاء عدم قيام الولايات المتحدة بإغلاق مركز الاحتجاز في غوانتانامو الذي يقال إن أكثر من نصف الأشخاص الذين ما زالوا محتجزين فيه، البالغ عددهم 166 شخصاً، تقرر إطلاق سراحهم لنقلهم إلى بلدانهم الأصلية أو إلى بلدان ثالثة لإعادة توطينهم فيها. وقالت بيلاي، "إن الاحتجاز المتواصل غير المحدد المدة لكثيرين من هؤلاء الأفراد يشكل احتجازاً تعسفياً، ينطوي على خرق واضح للقانون الدولي، والظلم الذي يتجسد في مركز الاحتجاز هذا أصبح أداة تجنيد مثالية يستخدمها الإرهابيون."

وأعربت بيلاي عن قلقها أيضاً إزاء استخدام طائرات مسلحة بدون طيار في سياق عمليات مكافحة الإرهاب والعمليات العسكرية.

وحثت جميع الدول على توخي الشفافية التامة فيما يتعلق بمعايير نشر هجمات الطائرات بدون طيار، وضمان أن يكون استخدامها ممتثلاً امتثالاً تاماً للقانون الدولي ذي الصلة. وقالت "حيثما تحدث انتهاكات، ينبغي أن تجري الدول تحقيقات مستقلة وحيادية وفورية وفعالة وأن تزود الضحايا بسبيل انتصاف فعال."

وفي معرض الإشارة إلى الأزمة المالية العالمية، قالت بيلاي في كلمتها إنه، حتى في البلدان الثرية التي ناصرت قضية حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، "يمكن أن تتآكل هذه الحقوق أو يجري الحرمان منها عندما تفتر رياح التغيير الاقتصادي." وقد فُرض تأثير الأزمة على أقل الناس قدرة على تحمل تكاليفها، "وبالتالي تزايدت أوجه عدم المساواة، مما قوض نسيج المجتمع."

وشددت بيلاي على أن السياسات الاقتصادية يجب أن تصمم في جميع الأوقات بحيث تعزز إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعلى أن الدول ملزمة قانوناً، على وجه الخصوص، بضمان التزامات دنيا أساسية فيما يتعلق بالإعمال المتزايد تدريجياً للحقوق الأساسية في الغذاء والمسكن والصحة والتعليم والعمل اللائق والتمتع بمستوى معيشي مناسب. وأشارت أيضاً إلى أن تبعات الركود وتخفيضات الميزانيات، في بعض البلدان الأوروبية، تتضمن زيادة التعرض لخطاب التطرف وكره الأجانب، الذي يهدف إلى تحديد الأشخاص الذين يصبحون كبش فداء للمعاناة الاقتصادية."

وشددت بيلاي أيضاً على ما يوجد في البلدان من حالات جديرة باهتمام مجلس حقوق الإنسان ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وتتضمن هذه الحالات الهجمات على المجتمعات المحلية المسلمة في ميانمار، وتصاعد العنف في العراق، وحالة حقوق الإنسان في مالي وجنوب السودان، والأزمة في جمهورية أفريقيا الوسطى، والحالة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وانتهاكات حقوق الفلسطينيين.

وذكرت المجلس أيضاً بأن البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بدأ سريانه في وقت سابق هذا الشهر. وهذا الصك، بتمكينه الأفراد من التقدم بشكاوى إلى لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يكفل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحماية نفسها المكفولة للحقوق المدنية والسياسية.

وأثناء مناقشة عامة أعقبت العرض الذي قدمته المفوضة السامية، أدلى 72 متحدثاً بكلمات، من بينهم عشرة متحدثين من منظمات غير حكومية، وتطرقوا في كلماتهم إلى مواضيع وحالات قطرية عديدة سلطت بيلاي الضوء عليها.

واختتمت بيلاي بيانها بالتشديد على الدور الحاسم للمجتمع المدني. "يجب أن أتحدث بصراحة لأنبهكم إلى الانتكاسات الحقيقية التي ستلحق بحماية حقوق الإنسان إذا حدث تهديد أو تقييد للمجتمع المدني."

وأثناء دورة مجلس حقوق الإنسان، ستُعقد أربع حلقات نقاش مواضيعية: بشأن إسهام البرلمانات في أعمال المجلس وفي الاستعراض الدوري الشامل؛ وبشأن استراتيجيات نهوض منظومة الأمم المتحدة ببرنامج الأعمال التجارية وحقوق الإنسان؛ وبشأن التحديات المشتركة التي تواجهها الدول في إطار جهودها الرامية إلى ضمان الديمقراطية وسيادة القانون من منظور حقوق الإنسان.

ومناقشة هذا العام السنوية بشأن حقوق المرأة، التي تستغرق يوماً كاملاً، ستُعقد يوم الأربعاء 5 حزيران/يونيه وستشتمل على عرض تقدمه الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، زينب حواء بنغورا، وبيان افتتاحي تدلي به نائبة المفوضة السامية لحقوق الإنسان، فلافيا بانسيري، المعينة حديثاً.

28 أيار/مايو 2013

انظر أيضاً