مكافحة التعذيب: "هل نضطلع بعمل كاف؟"


"التعذيب كارثة من صنع الإنسان،" قالت فيليسيتاس تريوي. "وهو، حيثما يحدث، يشكل حالة طوارئ وهجوماً مباشراً ضد الضحايا وأسرهم ومجتمعهم المحلي."

وتريوي مشاركة في تأسيس ائتلاف مناهضة التعذيب والإفلات من العقاب، وهو منظمة مكسيكية تقدم الدعم إلى ضحايا التعذيب وأسرهم. وقد أدلت بتعليقاتها أثناء اجتماع عام بشأن مسألة سبل الانتصاف لضحايا التعذيب نظمه صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب في جنيف. والاجتماع جمع بين أخصائيين ممارسين وخبراء في إعادة التأهيل الطبي والنفسي والقانوني والاجتماعي لضحايا التعذيب بغية تبادل المعارف وأفضل الممارسات.

ومنذ عام 1981، اضطلع الصندوق بتمويل مراكز إعادة تأهيل تقدم مساعدات إلى ما يقارب مليون من ضحايا التعذيب. والهدف هو مساعدة الضحايا وأسرهم في إعادة بناء حياتهم والسعي إلى الانتصاف من انتهاكات حقوق الإنسان التي تكبدوها.

"ولكن هل يجري الاضطلاع بعمل كاف لمكافحة التعذيب والإفلات من العقاب؟" سألت سوزان جبور، مديرة مركز ريستارت لإعادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب في لبنان. وقالت إن الإجابة لا.

"إذا كنتم تشعرون بحرج فيما يتعلق بالإجابة، ولا يزال لديكم شك بخصوص مدى الأهمية الأساسية التي ينبغي أن تتسم بها هذه الإجابة، يُرجى السماح بأن يكون اليوم هو يوم التعهد المتجدد،" قالت جبور.

تطبيع الألم
عاقبة عدم اتخاذ ما يلزم من إجراءات في مواجهة التعذيب هي إيجاد جيل من الشباب يعتقد أن الألم والمعاناة شيئان عاديان، قال بيتر كياما، المدير التنفيذي لوحدة الطب الشرعي المستقلة التي يوجد مقرها في كينيا. والفقر هو الوجه الجديد للتعذيب، حيث يجري تجنيد الشباب الفقراء في مجموعات تستخدم هذه الممارسة على نحو روتيني، قال كياما.

"ما يعنيه هذا هو أن الأشخاص من الشباب ينمون وهم يعتقدون أن الألم عادي ثم يعود هؤلاء الأشخاص ويسببون الآلام لنا، ونحن نستغرب،" قال كياما. "وهذا هو الوقت المناسب لزيادة دعم مكافحة التعذيب وإساءة المعاملة لكي نوقف تطبيع الألم في إطار النمو في مجتمعنا."

"شخص لحمايتك"

طبقاً لتقرير صدر مؤخراً عن منظمة العفو الدولية، ارتكب 141 بلداً أعمال تعذيب وإساءة معاملة ضد مواطنيها، قالت لين بيووارسزيك، وهي طبيبة نفسية في مركز بوسطن الطبي في الولايات المتحدة. ومن المقدر أن 30 في المائة من اللاجئين الحاليين في جميع أرجاء العالم خضعوا لبعض أشكال التعذيب، ويتعين على الوكالات أن تعرف كيفية مواجهة هذا التحدي المتزايد، قالت بيووارسزيك.

وروت بيووارسزيك قصة مريضة اسمها ماري. وعندما جاءت ماري إلى المركز، كان من الواضح أنها كانت تعاني من الآثار اللاحقة للصدمة المتعلقة بالتعذيب. ولم تكن تتبادل أي نظرات مع أشخاص آخرين. وكانت تبكي في معظم الوقت وقلما كانت تتكلم. وكانت حاملاً لمدة 27 أسبوعاً من جراء حالات الاغتصاب المتكررة التي تكبدتها على أيدي أشخاص من العسكريين في بلدها الأصلي، قالت بيووارسزيك.

بيد أن ماري بدأت تتعافى من خلال العلاج المكثف. وأثناء جلسة علاجية، أمسكت ماري بيدي الأخصائية المعالجة وأعطتها قلادة خشبية لونها أزرق داكن. وقبل هروب ماري من بلدها، أعطتها أمها القلادة مع تعليمات: "في يوم ما سوف تجدين شخصاً سيوفر لك الحماية. قدمي له هذه القلادة."

" أقدم هذه القلادة إلى كل منكم بصفة رمزية،" قالت بيووارسزيك، وهي تعرض القلادة على الحاضرين. "السؤال الذي أوجهه إلى كل شخص موجود هنا اليوم بينكم، أنتم الذين يتيح لكم وضعكم إحداث تأثير كبير، هو هل ستفعل؟"

للحصول على مزيد من المعلومات، رجاء زيارة http://www.ohchr.org/torturefund

والسير الذاتية والاقتباسات من الخبراء المشاركين في اجتماع هذا الأسبوع يمكن الاطلاع عليها في:
http://www.ohchr.org/EN/Issues/Torture/UNVFT/Pages/41stSession.aspx

24 نيسان/أبريل 2015


فيديو


انظر أيضاً