قيرغيزستان تُنشئ نظاماً جديداً لمنع التعذيب


في عام 2012، أفاد خوان إ. منديز، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة التعذيب، بأن المسؤولين كثفوا استخدام التعذيب في قيرغيزستان، بعد النزاع الإثني الذي حدث بين جماعتي الأوزبك والقيرغيز في عام 2010، لانتزاع الاعترافات. وقد أبلغ ضحايا التعذيب عن استخدام الأكياس البلاستيكية وأقنعة الغاز التي لا ينساب فيها أكسجين والصدمات الكهربائية، ضمن غيرها من أشكال الإيذاء.

بيد أن الكفاح لمنع استخدام العنف في قيرغيزستان بدأ في عام 2008، عندما صدق البلد على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

وأفضى هذا إلى سن قانون بشأن إنشاء آلية وقائية وطنية، يمهد السبيل لرصد أماكن الاحتجاز. وينشئ القانون مركزاً وطنياً بوصفه هيئة مستقلة لإجراء زيارات منتظمة لأماكن الاحتجاز وتقديم توصيات إلى السلطات لتحقيق تحسينات في معاملة الأشخاص المحتجزين.

وبعد الجهود المكثفة لحشد التأييد التي بذلها مكتب الأمم المتحدة الإقليمي لحقوق الإنسان في آسيا الوسطى مع الشركاء الآخرين، بما في ذلك المناقشات التلفزيونية والإذاعية وجلسات الاستماع البرلمانية ومناقشات المائدة المستديرة وكذلك حملة لجمع توقيعات المؤيدين للقانون، أصبحت قيرغيزستان في عام 2012 أول بلد في أفريقيا الوسطى يعتمد قانوناً بشأن آلية وقائية وطنية.

والمركز الوطني اليوم كيان قانوني مسجل ويُتوقع أن يكون موجوداً وعاملاً بحلول نيسان/أبريل، بعد اختيار موظفيه الأربعة والعشرين.

وسيشرف على المركز مجلس تنسيق مؤلف أساساً من ممثلي المجتمع المدني ذوي الخبرة الواسعة النطاق بشأن قضايا التعذيب.

وقال باكيت ريسبيكوف، مدير المركز الوطني الذي عُيِّن حديثاً، إنه سعيد لأنهم تمكنوا من الحصول على المقر بسرعة كبيرة. وقال "أتاح هذا لنا تسجيل المؤسسة واتخاذ الخطوات التالية لبدء العمل في أقرب وقت ممكن."

وأوضح ريسبيكوف أن المركز، على الرغم من أن مقر إدارته في بيشكيك، سيكون له ممثلون معينون وخبراء يعملون في جميع أقاليم البلد السبعة.

وقبل انتخابه مديراً للآلية الوقائية الوطنية في آب/أغسطس الماضي، كان ريسبيكوف يعمل لدى مكتب أمين المظالم، وهو مؤسسة وطنية تُعنى بحماية جميع حقوق الإنسان. وبمزيد من التحديد، فإن المكتب ، في إقليم نارين في قيرغيزستان، يركز على البت في الشكاوى المتعلقة بالتعذيب.

وأثناء المناقشات الأولية لصياغة قانون إنشاء الآلية الوقائية الوطنية منذ بضع سنوات، كان ريسبيكوف متشككاً إلى حد ما في ضرورة وجود مؤسسة مستقلة ومنفصلة.

"كنت أعتقد في ذلك الوقت أن مهام الآلية الوقائية الوطنية يمكن أن يؤديها أمين المظالم بنجاح. بيد أنني أُدرك الآن أن وجود مؤسسة مستقلة ومنفصلة له مزاياه،" قال.

وقال "لدينا نُهُج مختلفة في التصدي للتعذيب. وفي حين أن أمين المظالم يحقق في حالات التعذيب التي حدثت فعلاً، فإننا سنسعى جاهدين، في المقام الأول، إلى ضمان عدم حدوث التعذيب. وعملنا مكمل لعمله. ولن تكون هناك ازدواجية."

ويعتزم ريسبيكوف أن ينظم، قبل زياراته الأولى إلى أماكن الاحتجاز، دورات تدريبية لجميع الموظفين الجدد، لأن من المتوقع أن يأتي كثيرون منهم من خلفيات مهنية وإثنية مختلفة. وقال "يتعين علينا أن نضمن أننا كلنا، إذا جاز القول، نتكلم اللغة نفسها"، وأضاف قائلاً إنه يلزم أيضاً أن يكون لدى الموظفين فهم جيد لولاية المركز وكذلك للأحكام ذات الصلة المنصوص عليها في التشريعات الوطنية والمعايير الدولية.

مكتب الأمم المتحدة الإقليمي لحقوق الإنسان في آسيا الوسطى يزود المركز بالدعم الاستشاري والتقني في مشروع "حماية حقوق الإنسان لتحقيق الاستقرار في آسيا الوسطى" الذي يموله الاتحاد الأوروبي. وممثل الأمم المتحدة الإقليمي لحقوق الإنسان، أرمين هاروتيونيان متيقن من الدور الذي ستؤديه الآلية الوقائية الوطنية في منع التعذيب.

"إن إنشاء الآلية الوقائية الوطنية في قيرغيزستان إنجاز ويبين التزام البلد بقضايا حقوق الإنسان،" قال هاروتيونيان. "وستتوقف فعالية هذه الآلية بدرجة كبيرة على الموظفين. ومن ثم، فإننا نخطط لتزويدهم كلهم بما يلزم من تدريب ومشورة."

وبمساعدة من مكتب الأمم المتحدة الإقليمي لحقوق الإنسان في آسيا الوسطى، اعتمدت كازاخستان أيضاً قانون إنشاء الآلية الوقائية الوطنية في تموز/يوليه 2013، وفي شباط/فبراير من هذا العام اختار مجلس التنسيق الخاص به أكثر من مائة خبير لرصد أماكن الاحتجاز. "وهذا اتجاه إيجابي جداً في المنطقة. ونأمل أن تلحق بها قريباً دول أخرى في آسيا الوسطى،" قال هاروتيونيان.

18 آذار/مارس 2014

انظر أيضاً