أوكرانيا: شمل الجميع من دون أيّ استثناء في المعركة ضدّ كوفيد-19


كراسيمير يانكوف من بعثة الأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان في أوكرانيا © مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان

عند العمل في مجال حقوق الإنسان، يبقى شمل الجميع من دون أيّ استثناء عنصرًا حاسمًا من عناصر منهجيتنا. وفي معركتنا ضد كوفيد-19، تتعرّض حقوق الأشخاص إلى المزيد من التهديدات فتمسي أكثر عرضة للخطر، بما في ذلك حقوق الأقليات وكبار السن والمشردين وضحايا العنف المنزلي.

وفي أوكرانيا، سعت بعثة الأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان إلى حماية وتعزيز حقوق الأشخاص المتضرّرين، مع التركيز على الأكثر ضعفًا، وذلك قبل تفشّي جائحة كوفيد-19 وفي ظلّها.

إلى حين إعداد هذا التقرير، تضرّرت البلاد بشدّة بالجائحة، فسجّلت 276,177 إصابة و5,229 حالة وفاة. (المرجع: منظّمة الصحّة العالمية).

إليكم المزيد مع كراسيمير يانكوف، مدير المكتب الميداني في خاركيف.

كيف أثّر كوفيد-19 على عملك؟

لقد أجبرتنا قيود الحجر الصحي على إعادة تنظيم الطريقة التي نتبعها في رصد حقوق الإنسان بشكل سريع وخلاق. فالانتقال من التحدّث وجهًا لوجه إلى الاجتماع عبر الإنترنت ينطوي على الكثير من التحديات، ولكنه يوفر أيضًا فرصة للوصول إلى المزيد من الأشخاص في فترة أقصر من الزمن. كما نواصل التواصل مع الجهات المعنيّة التي نعمل معها عادةً، بما في ذلك أعضاء المجتمع المدني في خاركيف، وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

ونواجه جميعنا من جهة أخرى، بما أننا نعمل من المنزل، تحديات شخصية جديدة، مثل رعاية الأقارب المسنين أو العمل ورعاية أطفالنا في الوقت نفسه. ولكنّنا جميعنا في المركب نفسه، وندعم بعضنا البعض بأفضل طريقة ممكنة، ضمن العائلة وضمن فريق العمل.

ما الذي تقوم به مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان لحماية حقوق الناس في ظلّ تفشّي الوباء؟

أحد مبادئنا التوجيهية هو شمل الجميع من دون أيّ استثناء، كما أنّه يشكّل حجر الأساس لعملنا في أوكرانيا. ولم تتغيّر هذه الحقيقة حتّى في ظلّ تفشّي أزمة كوفيد-19." فنحن نوثّق ونحلل احتياجات أولئك الذين من المحتمل أن يكونوا أكثر تضررًا من الوباء، بما في ذلك كبار السن والأقليات وذوو الإعاقة والمشردون والمحتجزون والمقيمون في مؤسسات الرعاية وضحايا العنف المنزلي. وتساعدنا المعلومات التي نحصل عليها في رفع توصيات حول كيفية تحسين الأوضاع. ثمّ نشارك هذه التوصيات مع حكومة أوكرانيا وشركائنا في المجتمع المدني والرأي العام وفريق الأمم المتحدة القطري لضمان منح الأولوية إلى حقوق الإنسان. لقد أصدرنا مذكرتَي إحاطة بشأن أثر كوفيد-19 وتدابير الوقاية على المشردين والروما في أوكرانيا، في حين نضع اللمسات الأخيرة في هذه اللحظة بالذات، على مذكرة إحاطة جديدة بشأن أثر الوباء على الأشخاص ذوي الإعاقة.

هل يمكنك أن تشاركنا خبرة ناجحة أنجزتها مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان؟

من الأمثلة على الخبرات الناجحة جلسات الاستماع الافتراضية. فقد اعتمدت الإدارة القضائية في الولاية أنظمة جديدة تسمح بعقد جلسات استماع افتراضية، ولكن، لن يتمكّن من المشاركة فيها إلاّ من يملك توقيعًا رقميًا. ولسوء الحظ، كان من شبه المستحيل الحصول على توقيع رقمي في الربيع بسبب الحجر الصحي، وبالتالي حُرِم الكثيرون من الحقّ في المشاركة في جلسات الاستماع هذه. فتواصلنا مع الإدارة القضائية في الولاية وأوصينا بأن يَسمح نظام المحاكم باعتماد وسائل بديلة عن التوقيع الرقمي فيتمكّن الناس من الوصول إلى جلسات الاستماع الافتراضية. فوافقت الإدارة على تعديل أنظمتها.

ما هي قضايا حقوق الإنسان الأساسيّة التي تهدّدها الاستجابة لكوفيد-19 في أوكرانيا؟

تؤثر قضايا حقوق الإنسان الناشئة عن كوفيد-19 على كامل أوكرانيا، بما في ذلك الأراضي التي لا تخضع حاليًا لسيطرة الحكومة. وفي حين أن الأزمة أصابتنا جميعنا، فإنها سلّطت الضوء أيضًا على أوجه عدم المساواة في المجتمع وضربت الفئات الضعيفة بأقسى درجاتها.

فقد أمسى الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والعدالة، على سبيل المثال لا الحصر، محدودًا بسبب الأزمة. وفي منطقة خاركيف حيث أعمل، وفي جميع أنحاء البلاد، تتأثر النساء والمحتجزون والمقيمون في مؤسسات الرعاية وكبار السن والمشردون والروما وذوو الإعاقة بالأزمة بشكل غير متناسب.

ما هي أكبر التحدّيات وأفضل العِبَر في زمن كوفيد-19؟

لقد قيّد الوباء وصولنا المباشر على أرض الواقع إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ومع ذلك، فقد أثبتت الأوضاع مرة جديدة أهمية الرصد والمناصرة لمن هم في أشد الحالات ضعفًا. ونحن نواصل الرصد المباشر على أرض الواقع عندما يكون ذلك ممكنًا. وفي هذه الحالة، نتبع جميع توصيات منظمة الصحة العالمية مثل الحفاظ على مسافة آمنة، وارتداء الكمّامة، وما إلى ذلك من توصيات أخرى. وفي حال كان الرصد الميداني غير ممكن، فإننا نجريه افتراضيًا، ونثبت أنه ما من شيء مستحيل! وبطريقة أو بأخرى، أصبح جمع الأشخاص عبر الإنترنت أسهل. كما نتحدث إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان عبر جلسات افتراضية.

لماذا من المهمّ أن ندافع عن حقوق الإنسان في ظلّ تفشّي الوباء؟

لقد أظهرت جائحة كوفيد-19، أكثر من أيّ وقت مضى، أنّنا جميعنا في المركب نفسه. لذلك من المهم جدًا أن نخطّط للفترة التي ستلي الوباء، عبر استخدام نهج قائم على حقوق الإنسان، وشمل الجميع من دون أيّ استثناء عند اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبلنا المشترك.

في 15 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2020

أنظر أيضاً