"فظائع تفوق الوصف" أبلغت عنها لجنة الأمم المتحدة للتحقيق المعنية بحالة حقوق الإنسان في كوريا الشمالية


أفاد رئيس لجنة عينتها الأمم المتحدة للتحقيق في حالة حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، يوم الثلاثاء، بأن الشهادات التي استمع إليها فريقه حتى هذا الوقت تشير إلى انتهاكات واسعة الانتشار وخطيرة في كل مجال طًلب منه التحقيق فيه.

"إن ما رأيناه وسمعناه حتى الآن – خصوصية الشهادات الشخصية وتفاصيلها وطابعها المريع - يبدو أنه يتطلب دون شك إجراءات متابعة من المجتمع العالمي ومساءلة من جانب جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية،" قال مايكل كيربي، رئيس لجنة الأمم المتحدة للتحقيق المعنية بحالة حقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، في تحديث شفوي قدمه إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي يوجد مقره في جنيف.

ولئن كان يتعين إرجاء إصدار الاستنتاجات النهائية للجنة التحقيق وتوصياتها حتى نهاية التحقيق وصدور تقرير نهائي عنه في آذار/مارس، فإن كيربي أبلغ المجلس أن الشهادات التي تم الحصول عليها في سلسلة من جلسات الاستماع العلنية التي انتهت للتو في كوريا الجنوبية واليابان تشير إلى حدوث نمط واسع النطاق من انتهاكات قد تشكل انتهاكات منهجية وجسيمة لحقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية. واستشهد بمجموعة من الانتهاكات المدعاة، تراوحت بين عمليات اختطاف وتعذيب وسياسة عقاب بين الأجيال وبين عمليات احتجاز تعسفي في معسكرات اعتقال تتسم بتجويع متعمد و"فظائع تفوق الوصف."

"لقد سمعنا من أشخاص عاديين خضعوا للتعذيب والسجن لمجرد أنهم شاهدوا مسلسلات درامية أجنبية أو اعتنقوا عقيدة دينية،" قال كيربي، وهو قاض أسترالي متقاعد لديه خبرة دولية واسعة.

"تحدث من مارسوا من النساء والرجال حقهم الإنساني في مغادرة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية وأُعيدوا إليها قسراً عن تجاربهم المتعلقة بتعرضهم للتعذيب والعنف الجنسي والمعاملة اللاإنسانية والاحتجاز التعسفي. ووصف أفراد أسر الأشخاص الذين اختُطفوا من جمهورية كوريا واليابان الآلام التي يعانونها منذ الاختفاء القسري لأحبائهم على أيدي أعوان جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية..."

وقد أنشأ مجلس حقوق الإنسان لجنة التحقيق في آذار/مارس في جنيف. وأُسندت إلى اللجنة ولاية مدتها سنة للتحقيق في الانتهاكات المنهجية والواسعة الانتشار والجسيمة المدعى حدوثها لحقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية. وفي أيار/مايو، أعلن المجلس تعيين أعضاء اللجنة الثلاثة، وهم كيربي، الذي عُين رئيساً للجنة، وسونيا بيسيركو، وهي داعية صربية لحقوق الإنسان، ومرزوقي داروسمان من إندونيسيا. وداروسمان، بالإضافة إلى تعيينه عضواً في لجنة التحقيق، هو أيضاً مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، وهذا منصب يشغله منذ عام 2010.

وطُلب إلى اللجنة، بموجب ولايتها، أن تحقق في الانتهاكات العديدة المدعاة، بما فيها الانتهاكات المتعلقة بالحق في الغذاء والانتهاكات المرتبطة بمعسكرات الاعتقال، وبما فيها أيضاً الانتهاكات المتعلقة بالتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، والاحتجاز التعسفي، والتمييز، وحرية التعبير والتنقل والدين، والحق في الحياة، وحالات الاختفاء القسري بما في ذلك اختطاف المواطنين ونقلهم إلى بلدان أخرى.

وأكدت اللجنة أيضاً على أنها ستبحث إلى أي مدى يمكن أن تبلغ أي انتهاكات حد الجرائم ضد الإنسانية.

"ووفقاً لما طلب مجلس حقوق الإنسان منا أن نفعله، سنركز في تحقيقنا على ضمان المساءلة، بما في ذلك بخصوص الجرائم المحتملة ضد الإنسانية،" أبلغ كيربي المجلس. "وسنسعى إلى تحديد من تقع عليهم، من مؤسسات الدولة وموظفيها، المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ثبت ارتكابها."

وأشار كيربي أيضاً إلى أن اللجنة وجهت دعوة إلى سلطات جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية للمشاركة في الجلسات العلنية في سيول، ولكنها لم تتلق أي رد. كما أن بيونغ يانغ لم تسمح للجنة بدخول كوريا الشمالية لأداء عملها.

"وبدلاً من ذلك،" قال كيربي،"هاجمت وكالة الأنباء الرسمية التابعة لها الشهادات التي سمعناها معتبرة إياها ’ تشهيراً ‘ ضد جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية من جانب ’حثالة البشر. ‘والحقيقة هي دائماً دفاع ضد الاتهامات بالتشهير. وإذا كان من الممكن إثبات عدم صحة أي شهادة من الشهادات المتعلقة بمعسكرات الاعتقال السياسي، وعمليات الاختطاف الدولية، والتعذيب، والتجويع، والعقاب بين الأجيال وما إلى ذلك، فإن اللجنة تدعو جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية إلى تقديم أدلة على ذلك. وقيمة الأوقية الواحدة من الأدلة تفوق إلى حد بعيد قيمة أرطال كثيرة من الإهانات والهجمات التي لا أساس لها. بيد أن ما سمعناه حتى الآن من الأدلة انصب إلى حد بعيد في اتجاه واحد – ولا يوجد دليل على العكس."

واللجنة، قبل أن تقدم تقريرها النهائي إلى مجلس حقوق الإنسان في آذار/مارس، ستواصل تحقيقها، وستقدم إحاطة شفوية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في تشرين الأول/أكتوبر، وستجتمع مع عدد من الخبراء والضحايا والمسؤولين ذوي المعرفة بالحالة في كوريا الشمالية.

وتتوافر الآن معلومات فيديوية ومعلومات أخرى عن جلسات الاستماع العلنية في سيول وطوكيو على الموقع الشبكي للجنة.  

 17 أيلول/سبتمبر 2013

انظر أيضاً