فيينا+20: رؤية جديدة لحقوق الإنسان


احتُفل بالذكرى السنوية العشرين للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في نيويورك أثناء اجتماع خاص تشارك في استضافته الدكتور هاينز فيشر، الرئيس الاتحادي لجمهورية النمسا، ورئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي.

وعلى هامش الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى رؤساء دول ووزراء وأعضاء في المجتمع المدني ونائب الأمين العام للأمم المتحدة وكذلك، لأول مرة على الإطلاق، رئيستان سابقتان والرئيسة الحالية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في اجتماع "فيينا+20" كلهم لمناقشة التقدم المحرز في مجال حقوق الإنسان على مدى السنوات العشرين الماضية وسبل المضي قدماُ. وفي المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، المعقود في فيينا في عام 1993، اعتُمد إعلان وبرنامج عمل فيينا، وهو ما أفضى إلى إنشاء منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

وقال فيشر "وضع مؤتمر فيينا العالمي ومؤتمر القمة العالمي لعام 2005 حقوق الإنسان بشكل راسخ في صلب أنشطة الأمم المتحدة. بيد أن مواجهات الأمم المتحدة لحالات أزمات حقوق الإنسان التي حدثت مؤخراً أخفقت في حماية حقوق الإنسان للرجال والنساء والأطفال المعنيين."

وقدمت بيلاي معلومات عن نتيجة اجتماع أولي بشأن الذكرى السنوية العشرين، عُقد في فيينا ذاتها في وقت سابق من هذا العام، وقالت إن "المشاركين اتفقوا على أنه يوجد إطار معياري قوي لحقوق الإنسان." بيد أنه ما زالت هناك حاجة إلى توسيع نطاق التنفيذ. وقالت بيلاي ، "في كل مجال تقريباً – من التنمية إلى النزاع – نرى أدلة على أن إجراءات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان تتسم بالقصور."

وأشارت أيضاً إلى العوائق السياسية باعتبارها سبباً رئيسياً لسوء التنفيذ، ولاحظت أن الوضع في سوريا لن يتحسن دون توافق آراء سياسي متواصل بين الدول الأعضاء بشأن حقوق الإنسان.

وشددت بيلاي على أهمية التحول من نهج مُجزأ إزاء حقوق الإنسان إلى رؤية شاملة لحقوق الإنسان. وأشارت إلى أن المؤتمر العالمي لعام 1993 ربط بين حقوق الإنسان وسيادة القانون والديمقراطية، وأنه جرى الاعتراف منذ ذلك الوقت بأن حقوق الإنسان إحدى الدعائم الثلاث للأمم المتحدة. وأوضحت أن الأمم المتحدة، على الرغم من أن حقوق الإنسان ركيزة لازمة للتنمية وسيادة القانون أداة لترجمة حقوق الإنسان إلى سياسات إنمائية وطنية، لا تُدمج، في الممارسة العملية، المفهومين معاً بدرجة كافية لحشد الدعم للتنمية.

وتناول نائب الأمين العام للأمم المتحدة، يان إلياسون، الموضوع ذاته. وقال إلياسون "لا يوجد سلام بلا تنمية. ولا توجد تنمية بلا سلام. ولكن لا توجد تنمية أو سلام بلا حقوق إنسان. وإذا كانت إحدى هذه الدعائم ضعيفة، فإن البنية برمتها تكون ضعيفة." واستطرد إلياسون مشيراً إلى استعراض الأمم المتحدة الداخلي لعمل الأمم المتحدة في سري لانكا وما خلص إليه الاستعراض من حدوث "إخفاق منهجي." وأكد على أن "التقلبات" التي تصاحب انتهاكات حقوق الإنسان كثيراً ما تشكل الدلالة الأولى على أزمة آخذة في النشوء، وأنه يلزم أن تستخدم الأمم المتحدة الانتهاكات باعتبارها الأساس للمواجهات الوقائية للأزمات المحتملة. وقال نائب الأمين العام إن الأمم المتحدة تتخذ الآن خطوات لتنفيذ توصيات فريق الاستعراض الداخلي.

وفي تقييمها للتقدم المحرز، قالت لويز أربور، الرئيسة السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة والرئيسة الحالية للفريق الدولي المعني بالأزمات وكبيرة مسؤوليه التنفيذيين، إنه "إذا أُعطي كل طفل يُولد اليوم نسخة من ديباجة الإعلان العالمي، فإن هؤلاء الأطفال قد يعتبرون أن من المسلم به أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. ولكنني أعتقد أنهم، عندما يبلغون العاشرة وبالتأكيد الخامسة عشرة من العمر، سيطعنون في هذه الفرضية لعدم وجود دليل يؤكدها." وقالت إن النساء، على الرغم من أن ثلاث نساء شغلن منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان،لم يحصلن على المنصب الذي يحق لهن الحصول عليه في المجتمع.

وفي إطار عرض تحليلها، أشارت ماري روبنسون، وهي أيضاً رئيسة سابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إلى إعلان الألفية وقالت إنه لا يجسد بشكل كاف حقوق الإنسان أو سيادة القانون أو الحوكمة الرشيدة. كما أعربت روبنسون عن أسفها لأن العالم، في العقد الأول من هذا القرن، لم يهتم على نحو كاف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأشارت إلى الحرب على الإرهاب - 11/9 – والحرب في العراق على أنهما قوضتا احترام حقوق الإنسان. وقالت "إن ما علمتنا إياه الحرب على الإرهاب هو أننا يجب أن ندعم قيمنا الخاصة بحقوق الإنسان وأن الحقوق الراسخة هي الأساس الجوهري لكسب عقول الناس وقلوبهم."

وقالت بيلاي "على مدى الأعوام العشرين المقبلة، يمكننا القضاء على حالات الاختفاء، والتعذيب، والفقر، والجوع. ويمكننا ضمان توفير التعليم لجميع الأطفال، بمن فيهم كل البنات، بالتعزيز الشديد للعمل المشترك بين الأمم المتحدة والدول الأعضاء وبزيادة التنفيذ التي لم نحققها بعد."

وبدءاً برئيسي كوستاريكا وكرواتيا، تحدث عدد كبير من الدول الأعضاء والجهات الفاعلة في المجتمع المدني وطالب واحد من المنصة، فأشاروا إلى التقدم المحرز بشأن حقوق الإنسان وإلى ضرورة تعزيز عمل الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان بدرجة كبيرة. وأدار مناقشات الاجتماع الأمين العام المساعد لحقوق الإنسان، إيفان سيمونوفيتش.

1 تشرين الأول/أكتوبر 2013

انظر أيضاً