مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان في شرق إفريقيا: شمل الجميع من دون أيّ استثناء في ظلّ تفشيّ كوفيد-19


منذ بدء تفشّي وباء كوفيد-19 في شرق إفريقيا، ساهم مكتب مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان الإقليمي، ومقرّه في أديس أبابا بإثيوبيا، في خطط التأهب والتصدي لكوفيد-19 التي أعدّتها فرق الأمم المتّحدة القطريّة في المنطقة عبر إدماج منظور حقوق الإنسان والتركيز على المجموعات الضعيفة.

وقد كان مكتبنا سبّاقًا في ضمان وصول المجموعات المحرومة إلى المعلومات بشأن كوفيد-19 عبر منصّات مختلفة، كما تعاون مع عدد من الحكومات والاتّحاد الأفريقي، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة لحماية النساء والمحتجزين.

تحدّثنا إلى مديرة مكتب مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان الإقليمي في شرق إفريقيا، نواوياكولام فويدي أوباهو، لنكتشف التحدّيات الأساسيّة التي واجهتها وزملاءها في متابعة مهامهم في ظلّ تفشّي الوباء.

كيف أثّر كوفيد-19 على عملك؟

هذه الأوقات عصيبة بالنسبة إلينا جميعنا وعلى مستويات مختلفة، وكأنّ زلزالاً ضرب خطط عملنا السنوية. لقد قرّرنا ألاّ نتجاهل جوانب عملنا الأخرى فيما نركّز على كوفيد-19. ولكن، على الرغم من ذلك، اضطررنا على التركيز بشكل كبير مع زملائنا على الاستجابة لكوفيد-19 عبر التعاون مع مختلف مكاتب الأمم المتحدة القطرية في البلدان التي نغطيها مباشرة، أيّ في تنزانيا وجيبوتي وإثيوبيا وإريتريا مؤخرًا، وكذلك الاتحاد الأفريقي الذي يغطيه المكتب الإقليمي.

ما الذي تقوم به مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان لحماية حقوق الناس في ظلّ تفشّي الوباء؟

عملنا على تقديم المشورة الفنية، بما أنّنا نشارك في فرق صياغة وثائق مختلفة مثل خطط الاستجابة، والنداءات الإنسانية، وخطط التنمية، بالإضافة إلى التحليلات الاجتماعية والاقتصادية لأثر كوفيد-19. وتعاوننا أيضًا مع مكاتب أخرى منتشرة في شرق إفريقيا لتنسيق رفع التقارير بشأن كوفيد-19 في المنطقة. كما أنجزنا قدرًا كبيرًا من العمل في مجال الإبلاغ عن المخاطر وإشراك المجتمع. وأدرجنا في المعلومات الصحية أحكام حقوق الإنسان بشأن قضايا عدم الوصم والتمييز، لا سيما فيما يتعلق بالحصول على الرعاية الصحية وإجراء الفحوص لمن يشتبه بأنّه يعاني أعراض كوفيد-19.

وفي إثيوبيا على وجه الخصوص، اتصلنا بالحكومة لاستخدام مواد مشاركة المعلومات والاتصالات التي تم تطويرها بين الحكومة والأمم المتحدة، وطلبنا بإدراج بنود خاصة بعدم الوصم والتمييز. كما ترجمنا تلك المواد إلى ثماني لغات محلية ولغة بريل للأشخاص الذين يعانون إعاقات بصرية. ونعدّ حاليًا نسخة عنها بلغة الإشارة. لقد عملنا مع منظّمات مختلفة من المجتمع المدني في إثيوبيا لننشر هذه المعلومات، بما في ذلك إنتاج شريط كوميدي للأطفال بشأن كوفيد-19.

ويقدم المكتب الإقليمي أيضًا التوجيه والمشورة التقنية للاتحاد الأفريقي. لقد عقدنا اجتماعات مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها وشاركنا في المركز التعاوني الإقليمي لشرق أفريقيا التابع له. كم تدعم وحدة القضايا الجنسانيّة لدينا قسم المرأة والشؤون الجنسانية والتنمية في الاتحاد الأفريقي وقد أطلقنا للتو دعوة إلى العمل من أجل الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي.

ونراقب حالات الطوارئ المعلن عنها كي نتأكد من أنّها لا تنتهك حقوقًا مثل حرية التنقل، وحرية تكوين الجمعيات، وحريّة التعبير، والحقّ في الحياة، والحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة، والحقّ في التعليم . وتميّزت شبكة منظمات المجتمع المدني في منطقتنا في اتصالها بنا لإعطائنا معلومات في الوقت المناسب عن عملها في مجال الاستجابة للوباء، ورصد حالات الطوارئ، والمناصرة، والإبلاغ عن المخاطر، وإشراك المجتمع، وغيرها من المجالات الأخرى.

وننظّم حاليًا حلقات دراسيّة شبكية مع المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم المدافعات عن حقوق الإنسان، بشأن أثر كوفيد-19 على عملهم وعلى الرعاية الذاتية.

ما هي أكبر التحدّيات التي يواجهها مكتبكم وأفضل العِبَر التي استخلصها في زمن كوفيد-19؟

ذكّرني هذا الوباء بالمثل القائل "الإنسان يخطط والله يضحك". سنستمر في التخطيط ولكن يجب أن نتحلّى بالمرونة. لقد اضطررنا على التحرّك بسرعة كي نتمكن من الاستجابة لاحتياجات الأشخاص الذين نخدمهم.

لقد فتح العمل الذي نقوم به جميعنا في مجال التحليل الاجتماعي الاقتصادي عينَي على حجم ما نحتاج إليه، لا سيّما في أفريقيا، كي تتناول منظمات المجتمع المدني العدد الكبير من الحقوق. فمعظم المنظّمات يركّز على الحقوق المدنية والسياسية فحسب، وهو أمر حيوي للغاية، ولكن لا بدّ لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية المعنيّة بحقوق الإنسان من أن تعزّز وتحمي الحقوق الاقتصادية والاجتماعيّة والثقافية أيضًا. وشاركنا أيضًا مع شركائنا في مناقشات تناولت قضايا اجتماعية واقتصادية.

وكان من المشجّع أيضًا أن نرى كيف لا نسعى عامةً للتفكير بشكل مختلف عندما نعدّ تحليلات اجتماعية واقتصادية. ولكنّ موجز السياسات الذي أصدره أمين عام الأمم المتحدة ومفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن التحليل الاجتماعي والاقتصادي كان مفيدًا للغاية لتسليط الضوء على حقوق الإنسان، لا سيّما عندما نفكر في إعادة بناء المستقبل بشكل أفضل. لقد دعمنا هذه البلدان لفترة طويلة، ولكن ما إن بدأ هذا الوباء بالتفشي حتّى انهارت الأمور بومضة عين. ما أدّى إلى تفاقم جميع القضايا التي أشرنا إليها قبل تفشي الوباء، أي تقاطع عوامل معينة مثل الفقر، ومستوى التعليم، وانعدام الوصول إلى الخدمات الصحية... كما ساهم هذا الوباء في تأكيد الغرض من الأمم المتحدة، وأظهر للحكومات كيف يمكن العمل بشكل أفضل لشمل الجميع من دون أيّ استثناء.

لماذا من المهمّ أن نتضامن وندافع عن حقوق الإنسان، لا سيّما في ظلّ تفشّي الوباء؟

للأمم المتّحدة فكرة معياريّة عن الضعف، ويتمثّل في النساء، والأطفال، والمشردين داخليًا والمهاجرين واللاجئين وكبار السنّ. ولكن، على الرغم من ذلك، لا نملك أيّ بيانات بشأنهم في أفريقيا، ولا حتى بشأن كبار السنّ. كما نعمل منذ فترة طويلة على قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة ولكنني لم أر يومًا تحليلاً مناسبًا للبيانات الخاصة بالإعاقة في إفريقيا. لقد أصبح من الواضح أن هذا الوباء يؤثر على الجميع، وليس على الضعفاء فحسب. وحتى من بين الضعفاء، تبرز مجموعة من الناس ما من بيانات أبدًا متوفّرة بشأنها وهي المشردون في إفريقيا. كما ليس لدينا أيّ تصنيفات متمايزة بشأن الفقراء في المناطق الحضرية. وتسجّل شمولية البيانات أيضًا فجوة كبيرة، في حين تواصل الحكومات إعداد الاستجابات للوباء بالاعتماد على أرقام معياريّة، على الرغم من أن الأشخاص الذين ذكرتهم هم الأكثر عرضة للإصابة بكوفيد-19 بسبب ظروفهم المعيشية. نحن بحاجة إلى توسيع نطاق تعريفنا للضعف وإنتاج بيانات أكثر شمولية.

ما يؤدي إلى مسألة إعادة بناء المستقبل بشكل أفضل. فإن لم نعمل على القضاء على الوباء كجماعة، سنواجه خطر عودته بشكل متكرر. لذا يجب إشراك المنظمات المجتمعية، وبناء قدرتها على التحدّث عن نفسها. فعندما يتم إبلاغ الناس وإشراكهم في صنع القرار، يتلاشى الوصم والتمييز. لا يمكنني أن أفكّر في مثال أفضل من هذا الوباء لأبين أهمية الدفاع عن حقوق الجميع. فإن أكّد الناس "أنّنا في المركب نفسه" فهذا يعني أنّه يجب أن نكون جميعنا فعلاً في المركب نفسه.

20 أيّار/ مايو 2020

أنظر أيضاً