من أجل تحسين إدراج حقوق النساء في مرافق الاحتجاز في السنغال


آوا، وهي شابة عمرها 30 سنة، تجلس في فناء دار الاحتجاز والإصلاح في كاولاك، وهي مدينة تقع على بُعد 200 كيلومتر جنوب داكار في السنغال. وتحمل آوا طفلها البالغ من العمر ثلاثة أشهر بين ذراعيها. وقد أُدينت آوا، في عام 2014، بقتل وليد، وهي جريمة اتُهمت بها منذ أكثر من 10 أعوام. وآوا، التي كانت قد أُفرج عنها بكفالة خلال تلك الفترة، بدأت بعد إدانتها حياة جديدة، في السجن؛ واضطرت إلى ترك زوجها وطفليها البالغين من العمر ثلاث وخمس سنوات وراءها.

"قصة آوا قصة نمطية مماثلة لقصص النساء اللائي يجدن أنفسهن في السجن، مع أطفالهن الصغار أحياناً، تاركات أسرهن وراءهن،" تقول فاتو كاين كامارا، رئيسة رابطة المحاميات. "وعلاوة على الشواغل المتعلقة بمراعاة الأصول القانونية فيما يخص آوا، فإنها واحدة من نساء كثيرات في السنغال متأثرات بالقوانين الجنائية، التي لها بعد تمييزي بشكل واضح."

وهذه الحالة واحدة من 153 حالة جمعتها رابطة المحاميات، بدعم من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء الزيارات المشتركة إلى خمسة سجون في السنغال توجد فيها غالبية المحتجزات. ويوفر تقرير أسفرت عنه هذه الزيارات فهماً أفضل لأوضاع احتجاز هؤلاء النساء. وقُدمت أيضاً مشورة قانونية وطبية وكذلك مساعدة اجتماعية مجانية إلى النزيلات.

"يحلل التقرير أسباب احتجاز النساء ويشدد على الطابع التمييزي لجرائم معينة،" يقول الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لغرب أفريقيا، أندريا أوري. ولئن كان الاتجار بالمخدرات الجريمة الرئيسية التي تُحبس بسببها النساء (31)، فإن الجريمة التي تليه في الترتيب هي قتل الولدان (16%)، "وهي جريمة يُوجَه الاتهام بها إلى النساء على وجه الحصر لأنها ترتبط ارتباطاً مباشراً بتجريم الإجهاض،" يضيف أندريا أوري. وعدم الاحتفاظ بسجلات صحية إلزامية جريمة أخرى يتمثل تأثيرها في تجريم النساء على وجه الحصر بالبغاء.

ووضع النساء السجينات في السنغال واقع غير معروف. "احتجاز النساء هامشي إلى حد ما بالنظر إلى أن من المقدر أنهن يشكلن أقل من 4% من مجموع نزلاء السجون في السنغال،" تقول كامارا. "بيد أن عدد الإناث المحتجزات القليل نسبياً ينبغي ألا يحجب المشاكل المحددة التي تواجهها النساء في بيئة مصممة، من حيث المبدأ، للرجال."

ويشير التقرير إلى أن تدابير قليلة تعالج أوضاعاً محددة، مثل أوضاع السجينات الحوامل والأمهات المرضعات والأمهات المحتجزات مع أطفالهن. ويتضمن هذا الافتقار إلى أماكن مجهزة للأمهات المحتجزات أو للأغذية الملائمة لصغار الأطفال. ويؤكد التقرير أيضاً على أوجه القصور في النظام الصحي والنظام الطبي والنظام الغذائي. وعلاوة على ذلك، فإن تصميم المباني، وإدارة الزيارات والاتصالات مع العالم الخارجي، والتدريب وفرص العمل لا تُراعى فيها على نحو كاف احتياجات السجينات.

والافتقار إلى التعليم عائق أيضاً يحول دون وصول النساء المتهمات بجرائم إلى العدالة، مما يُعَرضهن للسجن. وعلى سبيل المثال، فإن نصف النساء ذوات التعليم البسيط، أو غير المتعلمات، تقريباً ليس لهن محام لمتابعة قضيتهن. وبالإضافة إلى ذلك، فإن 72% من السجينات محتجزات رهن المحاكمة، وغالبيتهن لفترة طويلة.

"مسألة الوصول إلى العدالة أساسية، بما في ذلك بالنسبة للأشخاص المدعى عليهم. ولا يمكن أن يكون هناك تمييز في نظام العدالة. ولكل شخص الحق في أن يُحاكَم في غضون فترة زمنية معقولة،" يؤكد أوري.

وكشفت الزيارات أيضاً أن النساء اللائي ينتظرن محاكمتهن والنساء اللائي تمت إدانتهن فعلاً يتقاسمن الزنزانات ذاتها ويُخضَعن للقواعد ذاتها، مما يتعارض مع الالتزامات الدولية للسنغال في مجال حقوق الإنسان.

ويوصي التقرير بإضفاء مزيد من الطابع الإنساني على مؤسسات الاحتجاز، وبصفة خاصة اعتماد تدابير محددة من أجل النساء والأطفال؛ وإيلاء أولوية للتدابير غير الاحتجازية والتدابير البديلة عن حبس النساء؛ وإعادة النظر في الجرائم التي تؤثر بصورة غير متناسبة على النساء، وبالتحديد إلغاء تجريم الإجهاض وحذف قائمة الجرائم المتعلقة بالبغاء والتي تستهدف النساء على وجه الحصر (عدم الاحتفاظ بسجلات صحية إلزامية، الإغواء). ويوصي التقرير أيضاً بتقليص مدة الاحتجاز رهن المحاكمة في إطار الإصلاحات التشريعية الحالية، وكذلك بتعزيز التدابير التعليمية التي يمكن أن تمنع جنوح الإناث.

والتقرير، الذي جرى تشاطره مع السلطات الوطنية، أُطلق رسمياً في الثامن من آذار/مارس 2015، اليوم الدولي للمرأة، في سجن النساء Liberté VI في داكار بحضور وزير العدل السيد صديقي كابا. وبعد أن أحاط الوزير علماً بالتقرير، تعهد بمتابعة توصيات التقرير.

وفيما يتعلق بآوا، فإن رابطة المحاميات، إذ رأت أن المهلة الزمنية المعقولة للمحاكمة تم تجاوزها ومع أخذ وضع أسرتها في الاعتبار، قدمت طلب عفو إلى رئيس الجمهورية. وتمت الموافقة على هذا الطلب. واليوم، تركت آوا أخيرا سجن كاولاك والتأم شملها مع أسرﺗﻬا.

13 آذار/مارس 2015

انظر أيضاً