المرأة والربيع العربي: كفاح مستمر من أجل المساواة في الحقوق


إن الدور البارز الذي تضطلع به المرأة سمة لحركات الديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولكن التقدم الظاهر لم يُحرَز من غير نزاع وشقاق.

وتمر عدة بلدان من المنطقة بتحولات أساسية، بما في ذلك إجراء انتخابات ووضع دساتير جديدة وقوانين جديدة وكذلك، في بعض الحالات، إنشاء آليات للعدالة الانتقالية. وحصيلة هذه العمليات بالغة الأهمية لحقوق المرأة ووضعها في الديمقراطيات الجديدة.

وفي تجمع جرى مؤخراً لخبراء من وسائط الإعلام والمجتمع المدني في بيروت، قالت ندا دروزه، من مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، "إن الانتفاضة العربية مكنت المرأة، بعد طول انتظار، من المطالبة بوجود ودور أوسع نطاقاً في الساحة العامة، وهذا شيء ثوري ومناقض نوعاً ما لعقود التنميط الجنساني."

بيد أن هذا الدور الأكثر بروزاً لا يخلو من المخاطر: "المرأة تواجه تهديدات عديدة قائمة على نوع الجنس في البلدان التي تخوض غمار صراع أو تمر بمرحلة انتقالية، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، العنف القائم على نوع الجنس في المجالين العام والخاص على السواء، الذي يتجلى في الإيذاء اللفظي والجنسي الذي يصل إلى حالات اغتصاب متطرفة في بعض السياقات،" لاحظت دروزه.

وناقش المتحاورون، المتفانون في بحث حالة حقوق المرأة في أعقاب الانتفاضات العربية، المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة عقب الانتفاضات العربية، والإصلاحات السياسية والقضائية التي يجب أن تلي الآن، بما في ذلك استحداث نظام حصص لضمان تمثيل المرأة في مناصب صنع القرار.

"إن التحدي النهائي للمنطقة يكمن في كيفية تعزيز التزام الحكومات بالتنفيذ الكامل لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهي معاهدة صدقت عليها كل دول المنطقة منذ أمد بعيد،" قالت دروزه.

وأوضحت كذلك أن تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة يتعين أن يبدأ بمراجعة شاملة للكيفية التي توضع بها الدساتير الجديدة، ولما إذا كانت تتضمن أو لا تتضمن أخذ دور المرأة في عملية صنع القرار في البلدان في الحسبان.

والمكتب الإقليمي للشرق الأوسط، التابع للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، الذي أُنشئ في بيروت في عام 2002، جهد طويلاً لاعتماد إطار شامل لتعزيز حماية حقوق الإنسان في المنطقة. وفي اجتماع إقليمي سابق في عام 2012، جمع المكتب، في إطار التزامه بالعمل مع المدافعات عن حقوق الإنسان وحمايتهن، بين ناشطات من البحرين ومصر وليبيا وسوريا وتونس واليمن بغية تتبع التطورات في المنطقة وتقييم استراتيجيات النهوض بحقوق المرأة في إطار تطور النظم السياسية والقانونية لبلدانهن.

وقالت دروزه "إن النساء من المنطقة - من تونس إلى مصر إلى البحرين، إلى سوريا، إلى اليمن وليبيا - جعلن وجودهن سمة مميزة للانتفاضات".

وترى منى ريشماوي، رئيسة شعبة سيادة القانون والديمقراطية لدى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن المدافعات عن حقوق الإنسان كثيراً ما يجري تهميشهن في عملهن وإخراجهن بالتالي من المجتمع.

"بيد أنهن اتخذن خطوات هائلة للتحرر من الخوف، وهذا أمر بالغ الأهمية للإبقاء على صوتهن الداعي إلى التغيير. والسؤال هو عن كيفية الحفاظ على شعاع الأمل هذا،" قالت ريشماوي في الخطاب الذي وجهته إلى الاجتماع الإقليمي.

"إن وضع المرأة أسوأ منذ الانتفاضات،" أبلغت مشاركة من مصر اجتماع عام 2012. "بعض الممارسات الضارة تعود بسبب انعدام الأمن؛ وثمة مثال في هذا الصدد هو الزواج المبكر، حيث تزوج بعض الأسر بناتها قبل سن الزواج لأن وضع الفتيات يكون أكثر أماناً إذا كن متزوجات."

"والنساء، في الحالات التي يجري فيها انتخابهن، يواجهن معارضة شرسة عندما يقترحن قوانين تتناول تساوي المرأة في الحقوق مع الرجل في المجتمع،" قالت المشاركة.

ووصفت مشاركة أخرى من اليمن الكيفية التي بدت بها الانتفاضة إيجابية بالنسبة للنساء في البداية. "ولكن الآن يجري فعل كل شيء لتلويث سمعة النساء،" قالت المشاركة وهي تشير إلى الطابع الجنسي للهجمات العلنية ضد سمعة الناشطات.

وقالت مشاركة أخرى إنها تتفق معها في ما ذكرته: "في ليبيا، يمثل الاغتصاب مشكلة كبرى."

"يجري إجبار الضحايا على الزواج في أوضاع رهيبة، ولكن بعض النساء، اللائي يحملن نتيجة للاغتصاب، يُلغى زواجهن. وتهجرهن أسرهن ويعاملن كعاهرات،" قالت المشاركة.

ووصفت مشاركة أخرى، من المشاركات اللائي تكلمن، الوضع قبل الانتفاضة في تونس، عندما كان هناك قمع للنساء والرجال على السواء.

"ولكن الآن أصبحت المدافعات عن حقوق الإنسان رموزاً للشر،" قالت المشاركة. "فيما سبق، كنت أواجه تحديات لأنني كنت مدافعة عن حقوق الإنسان. والآن، أواجه تحديات لأنني امرأة."

21 آذار/مارس 2013
انظر أيضا