خبير مستقل من الأمم المتّحدة: "لا يمكن التعافي تمامًا من كوفيد-19 من دون المنظّمات والحركات التي تقودها النساء


أعلن المقرر الخاص المعني بالحقّ في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات كليمان نيالتسوسي فولي قائلاً: "لا تزال مساهمات النساء والفتيات في النشاطية وفي المجتمع المدني غير مقدّرة بحسب قيمتها، والموارد المخصّصة لها غير كافية، كما يتمّ تقويضها على الرغم من أهميتها الحيوية."

وقد أدلى فولي ببيانه هذا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في معرض رفعه تقريره الأخير، الذي حيّا فيه مساهمات الناشطات في النهوض بالديمقراطية والسلام والتنمية المستدامة.

وقد حثّ الخبير الدول على تكثيف جهودها من أجل حماية المنظمات والحركات الاجتماعية التي تقودها النساء والاستمرار في تمويلها، في ظلّ تفشي فيروس كوفيد-19، وخلال مرحلة التعافي من الوباء.

وأضاف أنّ النساء كن في الخطوط الأمامية للاستجابة لوباء كوفيد-19، حيث تطوع العديد منهن وسخّرن وقتهن وطاقتهن لحماية مجتمعاتهن. ما يدلّ على أنه عندما تمارس المرأة حقّها في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، فإن ذلك يعود بالفائدة على المجتمع ككلّ، حتى في سياق أكثر الأوقات صعوبة.

وشدّد فولي في تقريره، على أن النساء من جميع الأعمار والخلفيات قدن وألهمن الحركات الاجتماعية والمظاهرات السلمية ومبادرات المجتمع المدني، التي تسعى إلى تغيير الهياكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في العالم.

فقال: "لقد قادت النساء والفتيات العديد من الحركات البارزة في السنوات الخمس الماضية. ولولا قيادتهن ورؤيتهن، لكان من المستحيل أن نجني هذه المكاسب الضروريّة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة."

نقص في التمويل والتمثيل

وفي حين انخرطت النساء في الخطوط الأمامية للاستجابات العالمية لكوفيد-19، لا يشاركن في هيئات صنع القرارات المتعلّقة بكوفيد-19 على المستوى القطري، إلاّ بنسبة ​24في المائة تقريبًا. كما أنّه يتمّ تقويض الجهود التي تبذلها المنظمات النسائية، ولا سيما المنظمات المحلية، بما أنّ أولويّات الجهات المانحة تغيّرت في ظلّ تفشّي الأزمة الصحية، ما عرّض المجموعات النسائية بشكل غير متناسب لمخاطر مالية كبرى.

وحذّر فولي من أن "العديد من المجموعات النسائية المحلية قد تفقد دعمًا أساسيًّا فتضطر على الإقفال. وعلى الرغم من أنّها تعمل في أكثر الأماكن تضررًا، وفي الأماكن التي يصعب الوصول إليها، لا تحصل إلاّ على أقل قدر ممكن من الدعم المتوفّر."

واعتبر الخبير أنّ العوائق التي تحول دون تمويل المنظمات النسائية وتمثيلها تتفاقم عندما تترافق وحواجز أخرى متعدّدة الجوانب، مثل السنّ والعرق والإثنية والقدرة.

الأعمال الانتقامية وردود الفعل العنيفة في المجالين الخاص والعام

أفاد فولي بأنّ الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية تواصل انتهاك حقوق المرأة في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، إن عبر الإنترنت أم في الميدان، على الرغم من التقدم الكبير المحرَز لضمان مشاركتها في الحياة العامة، والتأكيد الشديد على الالتزامات الدولية بإشراك المرأة في صنع القرار.

وفي العديد من الحالات، تدهورت الأوضاع كثيرًا فعانى العديد من النساء بسبب تفاقم الانتهاكات الجسيمة لهذه الحريات الأساسية وردود الفعل العنيفة على المساواة بين الجنسين. كما أدّت جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم العديد من هذه التحديات والقيود الأخرى.

وأضاف أن النساء يتعرضن للانتقام بسبب ممارستهن هذه الحقوق، ومن أشرس أوجهه العنف الجنساني، الذي يبدأ حتى قبل مغادرتهن المنزل ويستمر في الشارع وفي مكان العمل وفي العالم الرقمي.

وأشار فولي قائلاً: "غالبًا ما تستهدف التهديدات بالعنف والمضايقات وبشكل متكرّر، النساء المنخرطات في المجتمع المدني والقادة النقابيين، للانتقام منهنّ بسبب تعبيرهنّ عن آرائهنّ ورغبتهنّ في التنظيم بهدف تحسين حياة الناس. وفي البلدان التي ترتفع فيها معدلات العنف ضد المرأة في ظلّ إغلاق الحيّز المدني، تتعرض المرأة لخطر مزدوج، مع العلم أنّه غالبًا ما لا يتمّ الاعتراف بهذه الحقيقة."

وأكّد فولي على أنّ المنظمات والحركات النسائية قد عزّزت عملها الجماعي عبر استخدام التكنولوجيا الرقمية، لكنّه شدّد على أن "وسائل التواصل الاجتماعي أمست مساحة معادية محفوفة بالمخاطر الشديدة التي تهدّد النساء المنخرطات في المجتمع المدني والنشاطية." وأفادت بعض المدافعات عن حقوق الإنسان، اللواتي استشارهن فولي، بأن التعليقات المتحيزة ضد المرأة وازدراءها على وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا من حياتهن اليومية.

وفي حدث افتراضي نُظِّم على هامش كلمة فولي تحت عنوان "الاحتفال بالمرأة في المجتمع المدني وفي النشاطيّة، فصّلت منسقة توليد المعرفة والمنهجية في شبكة أميركا الوسطى للمدافعات عن حقوق الإنسان في كولومبيا، ماروسيا لوبيز، الهجمات التي تعرضت لها هي والمدافعات الأخريات على وسائل التواصل الاجتماعي.

فقالت: "تتعرّض النساء لإهانات معادية للمرأة، ويُهدَّدن بالعنف الجنسي والوصم، ويقلّل من شأن عملهن، ويُطالبن بالعودة إلى المنزل لتحمّل المسؤوليات المنزلية التي تفرضها التقاليد عادةً عليهن. كما يعانين بسبب التشهير والإفصاح عن معلومات شخصية وخاصة على الإنترنت، والدعوات إلى الإعدام خارج نطاق القانون، واختراق الحلقات الدراسية الشبكية والمواقع الإلكترونية والحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي."

ترجمة الالتزامات أفعالاً

شدّد المقرر على أنه ما من مبرر مقبول لاتجاهات التمييز والعنف المستمرة التي فصّلها في تقريره، وما من مبرّر أيضًا لخسارة المكاسب التي تحقّقت بشقّ الأنفاس بسبب جائحة كوفيد-19.

فخطة التنمية المستدامة للعام 2030، ومنهاج عمل بيجين، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، توفّر إطارًا معياريًا قويًا لضمان المساواة بين الجنسين. كل ما نحتاج إليه هو الإسراع في تنفيذها وترجمة الالتزامات أفعالًا.

ويدعو التقرير الوكالات الإنمائية والجهات المانحة إلى زيادة التمويل والمرونة حتى تتمكن المنظمات والحركات النسائية المحلية من توسيع نطاق برامجها بسرعة والتكيف مع المخاطر التي يشكلها كوفيد-19.

فقال: "عندما تتم حماية المنظمات والحركات النسائية وتزويدها بالموارد اللازمة، يمكنها أن توجّه العالم نحو إعادة البناء بشكل أفضل ويمكنها أن تنجح في تحقيق ذلك."

5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020

أنظر أيضاً