في أفغانستان، القتال البري يوقع " أعداداً رهيبة من الضحايا بين المدنيين" تقول الأمم المتحدة


9 تموز/يوليه 2014 – أضافت طبيعة النزاع الأفغاني بعداً مروعاً آخر في الوقت الذي أصبح فيه السبب الرئيسي للوفيات والإصابات ذات الصلة بالنزاع، التي حدثت بين المدنيين الأفغان في الشهور الستة الأولى من عام 2014، هو القتال البري بين الأطراف المتحاربة الذي فاق الأجهزة المتفجرة المرتجلة في هذا الصدد، أفادت بهذا الأمم المتحدة اليوم.

وكان معنى هذا "التصاعد السريع المقلق" أن عدد الأطفال وغيرهم من الأفغان الضعفاء، الذين قُتلوا وأُصيبوا منذ بداية العام، ارتفع ارتفاعاً مذهلاً و"يُثبت أنه مدمر"، طبقاً لما ورد في الدراسة الاستقصائية الجديدة الواقعية التي أصدرتها في كابول بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (UNAMA).

"يلزم بذل مزيد من الجهود لحماية المدنيين من أضرار النزاع ولضمان مساءلة من يقتلونهم عن عمد وعلى نحو عشوائي،" قالت مديرة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان، جورجيت غاغنون.

والهجمات التي لا تميز بين هدف عسكري وهدف مدني والهجمات التي تستهدف المدنيين عن عمد تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي وقد تصل إلى مرتبة جرائم الحرب.

ويشير تقرير منتصف عام 2014 عن حماية المدنيين في النزاع المسلح، الذي أُعد بالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، إلى أنه بينما تزايدت أيضاً أعداد الضحايا بين المدنيين، الذين تسببت في وقوعهم ضحايا الأجهزة المتفجرة المرتجلة، إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالفترة نفسها في عام 2013، زادت الوفيات والإصابات التي سببتها مدافع الهاون والقنابل الصاروخية ونيران الأسلحة الصغيرة في الاشتباكات البرية زيادة مذهلة مع ازدياد تواتر وشدة هذه الأحداث في عام 2014، وبصفة خاصة في المناطق المكتظة بالسكان المدنيين.

"إن طبيعة النزاع في أفغانستان آخذة في التغير في عام 2014 مع حدوث تصاعد في الاشتباكات البرية في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين،" قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان ورئيس بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان، يان كوبيتش. "والتأثير على المدنيين، بمن فيهم أشد الأفغان ضعفاً، يُثبت أنه مدمر."

وفي الفترة من 1 كانون الثاني/يناير إلى 30 حزيران/يونيه 2014، وثقت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان 853 4 ضحية بين المدنيين، بزيادة نسبتها 24 في المائة عن عدد الضحايا الذي تم توثيقه في الفترة نفسها في عام 2013.

وتضمن عدد الضحايا 564 1 حالة وفاة مدنيين (بزيادة نسبتها 24 في المائة) و289 3 حالة إصابة (بزيادة نسبتها 28 في المائة). وتسببت الاشتباكات البرية في وقوع ضحيتين من كل خمس ضحايا بين المدنيين في عام 2014 وبذلك تسببت في 39 في المائة من جميع الضحايا بين المدنيين: المجموع 901 1، بزيادة نسبتها 89 في المائة عن عام 2013، حيث قُتل 474 وأُصيب 427 1 مدنياً.

وارتفع العدد الإجمالي للضحايا من الأطفال بين المدنيين بنسبة 34 في المائة في الشهور الستة الأولى من عام 2014 إلى 071 1 طفلاً، من بينهم 295 طفلاً قُتلوا و776 طفلاً أُصيبوا، بينما ارتفع العدد الإجمالي للضحايا من النساء بين المدنيين بنسبة 24 في المائة إلى 440 امرأة، من بينهن 148 امرأة قُتلن و292 امرأة أُصبن. وأودت الاشتباكات البرية بأرواح 112 طفلاً وأصابت 408 أطفال، وبذلك بلغ العدد الإجمالي للضحايا من الأطفال 520 طفلاً، بزيادة نسبتها 111 في المائة عن عام 2013. وقتلت الاشتباكات البرية 64 وأصابت 192 امرأة أفغانية، وبذلك بلغ العدد الإجمالي للضحايا من النساء 256 امرأة، بزيادة نسبتها 61 في المائة عن عام 2013.

"في عام 2014، يحدث القتال على نحو متزايد في المجتمعات المحلية والأماكن العامة وبالقرب من منازل الأفغان العاديين، مع حدوث تزايد سريع مقلق متواصل في وفيات وإصابات النساء والأطفال،" قالت غاغنون من بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان.

كانت الأجهزة المتفجرة المرتجلة التي تستخدمها العناصر المناوئة للحكومة، وهي السبب الرئيسي الثاني لوقوع الضحايا بين المدنيين في عام 2014، وراء وقوع 463 1 ضحية بين المدنيين – بزيادة نسبتها سبعة في المائة عن عام 2013 – وعدد الضحايا هذا هو أكبر عدد لضحايا هذا التكتيك من المدنيين تم تسجيله في فترة ستة شهور منذ عام 2009.

ويذكر التقرير أن استخدام الأجهزة المتفجرة المرتجلة المتحكم فيها عن بُعد زاد بنسبة 13 في المائة، حيث استُخدم في حوادث بلغ عددها 205 وأسفرت عن وقوع 617 ضحية بين المدنيين، بما في ذلك وفاة 150 وإصابة 487 مدنياً. ومما يثير قلقاً بالغاً أن استخدام الأجهزة المتفجرة المرتجلة العشوائية غير القانونية ذات أقراص الضغط تزايد في عام 2014، حيث فتلت 161 وأصابت 147 مدنياً، وبذلك بلغ مجموع الضحايا بين المدنيين 308، بزيادة نسبتها 33 في المائة عن عام 2013.

والهجمات الانتحارية والمعقدة، وهي السبب الرئيسي الثالث لوقوع الضحايا بين المدنيين، قتلت 156 وأصابت 427 شخصاً، وذلك بلغ مجموع الضحايا بين المدنيين 583.

وفي النصف الأول من عام 2014، اعترفت حركة طالبان علناً بمسؤوليتها عن 147 هجمة أسفرت عن وقوع 553 ضحية بين المدنيين، حيث قُتل 234 وأُصيب 319 مدنياً. وفي حين أنه بدا أن مقاتلي حركة طالبان وجهوا 76 من هذه الهجمات إلى أهداف عسكرية، ولكنها أضرت عشوائياً بمدنيين، فإن 69 هجمة استهدفت عن عمد مدنيين، من بينهم زعماء قبائل وموظفون مدنيون في الحكومة وقطاع العدل ومدنيون في المطاعم.

وعزت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان 74 في المائة من جميع حالات وقوع الضحايا بين المدنيين إلى العناصر المناوئة للحكومة وتسعة في المائة إلى القوات الموالية للحكومة (ثمانية في المائة إلى قوات الأمن الوطني الأفغانية وواحداً في المائة إلى القوات العسكرية الدولية)، بينما حدثت نسبة 12 في المائة في الاشتباكات البرية بين المتمردين والقوات الأفغانية ولم يتسن عزوها إلى طرف محدد. وبقية حالات وقوع الضحايا سببتها أساساً المتفجرات من مخلفات الحرب.

وبالمقارنة بالشهور الستة الأولى من عام 2009، عندما بدأت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان رصد حالات وقوع الضحايا بين المدنيين، تضاعف في عام 2014 عدد المدنيين الذين قتلتهم العناصر المناوئة للحكومة بينما انخفض بمقدار النصف عدد المدنيين الذين قتلتهم القوات الموالية للحكومة ويرجع ذلك بشكل كامل تقريباً إلى انخفاض عدد المدنيين الذين وقعوا ضحايا من جراء العمليات الجوية للقوات العسكرية الدولية.

"تبين الاتجاهات الطويلة الأجل أن العناصر المناوئة للحكومة مسؤولة عن نسبة كبيرة على نحو متزايد من حالات وقوع الضحايا بين المدنيين في النزاع،" قال الممثل الخاص كوبيتش. "وبينما يجب على جميع أطراف النزاع – بما في ذلك قوات الأمن الوطني الأفغانية – أن تبذل المزيد من الجهود للامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي بتفادي الإضرار بالمدنيين، فإن حركة طالبان والعناصر المناوئة للحكومة تقع عليها بوضوح المسؤولية عن عكس هذا الاتجاه والوفاء بالتزاماتها المعلنة بالقيام بذلك."

وأصدرت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان عدداً من التوصيات الموجهة إلى العناصر المناوئة للحكومة وحكومة أفغانستان والقوات العسكرية الدولية في تقريرها لمنتصف عام 2014 لتحسين حماية المدنيين.

وعرضت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان مشروع تقريرها المعنون تقرير منتصف عام 2014 عن حماية المدنيين في النزاع المسلح على حكومة أفغانستان وحركة طالبان والقوة الدولية للمساعدة الأمنية. والتعليقات المقدمة من جميع هذه الأطراف جرى استعراضها بدقة وتناولها حسب الاقتضاء في التقرير.

وتواصل بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان العمل مع جميع أطراف النزاع لدعم جهودها الرامية إلى حماية المدنيين وإنهاء ومنع حدوث حالات وقوع الضحايا بين المدنيين.

9 تموز/يوليه 2014

انظر أيضاً