حركة العدالة الاجتماعية في كينيا توسّع نطاق عملها


منذ العام 2017، دخلت مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان في كينيا في شراكة مع الحركات المجتمعية للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يأتون من الأحياء العشوائية ويسعون إلى تعزيز العدالة الاجتماعية في مجتمعاتهم.

مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان تعرّف المفوضيّة العليا الكنديّة على ممثلي مراكز العدالة الاجتماعيّة. © مكتب مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان في كينيا

 

وتهدف هذه الحركات بشكل أساسيّ إلى إنشاء واحات تُعرف باسم مراكز العدالة الاجتماعية، تسمح للمجتمعات بأن تجتمع وتنظّم وتتعاون وتناقش وتفكّر في انتهاكات حقوق الإنسان التي تعانيها فتوثّقها وتطلق الحملات من أجل إحداث التغيير.

ويشكّل عنف الشرطة وعمليات القتل خارج نطاق القضاء التي ترتكبها، والعنف الجنسي والجنساني، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على غرار الحقّ في المياه والسكن اللائق، قضايا ملحّة عبّرت عنها المجتمعات في الأحياء العشوائيّة.

يعيش حوالى 60 في المائة من سكان العاصمة الكينية نيروبي في أحياء عشوائيّة تشغل ستة في المائة فقط من مساحة المدينة. كما يشهد السكان تفاوتًا صارخًا عند الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي والصحة والتعليم والخدمات الأساسية الأخرى.

وقد تمّ إنشاء أوّل مركز للعدالة الاجتماعية في العام 2015 فينيروي في حيّ ماثاري، وهو أحد الأحياء الفقيرة التي تعود إلى قرن من الزمن، ويقطنها حوالى نصف مليون شخص مكدّسين في كيلومتر مربع واحد، وحيث تشحّ المياه ويتفاقم عنف الشرطة. وفي العام 2011، وجد مقرّر الأمم المتّحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسّفًا أنّه على الرغم من الإصلاحات الجديدة والتقدّميّة التي شهدها الدستور والشرطة، لا تزال تقارير ترد تفيد بعمليات قتل ترتكبها الشرطة بسبب الاستخدام المفرط للقوة.

في السنوات الأربع الماضية، اتّبع 26 مجتمعًا آخر خطوات حيّ ماثاري. فتم إنشاء المزيد من مراكز العدالة الاجتماعية في نيروبي ومومباسا وكيسومو، وهي أكبر ثلاث مدن في كينيا، ومقاطعات فيهيجا وكاكاميجا. كما تم ربط هذه المراكز ببعضها البعض من خلال فريق عامل هو بمثابة صوت جماعي لحركة العدالة الاجتماعية ويضمّ ممثلَيْن اثنَيْن عن كلّ مركز.

لم يتخطَّ عمل مراكز العدالة الاجتماعية حدود مجتمعاتها كونها منظّمات الشعبية، كما لم يتم إشراكها في الحوار مع المجتمع المدني بشأن قضايا الحوكمة وحقوق الإنسان الذي ضمّ المنظمات غير الحكومية الكبرى. وقبل تعاون الفريق العامل مع مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، لم يتفاعل أبدًا مع أيّ من هيئات الأمم المتّحدة الأخرى في كينيا، ولا مع الجهات المانحة ولا المجتمع الدبلوماسي.

ومنذ العام 2017، عملت مفوضيّة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مع الفريق العامل التابع لمراكز العدالة الاجتماعية ودعمت مشاركته في آليات حقوق الإنسان ومنتدياتها، بهدف رفع مستوى عمله وتسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان التي تؤثر على الفقراء في الأحياء الحضرية العشوائية.

وفي العام 2019، رفع الفريق العامل التابع لمراكز العدالة الاجتماعية تقريرًا إلى فعاليات الاستعراض الدوري الشامل المقبل لكينيا، في أول مشاركة له مع آليات حقوق الإنسان الدولية. وفي العام نفسه، اعترف مجتمع حقوق الإنسان في كينيا بنشاطه المجتمعي عندما حصل الفريق العامل التابع لمراكز العدالة الاجتماعية ومنسقّه الوطنيّ ويلفريد أولال على الجائزة السنوية لأفضل مدافع عن حقوق الإنسان.

وأعلن أولال قائلاً: "لقد فتحت لنا مفوضيّة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أبوابًا ومساحاتٍ لم نعتبر يومًا أنّه بإمكاننا شغلها. وبفضل المفوضيّة اعترفت بنا جهات فاعلة أخرى وها نحن اليوم نعمل مع مجموعة من الجهات المانحة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان. وقد فزت ومراكز العدالة الاجتماعية بجائزة أفضل مدافع عن حقوق الإنسان بفضل هذه الواحات التي فُتِحَت أمامنا."

وأضاف قائلاً: "زار الأمين العام المساعد أندرو غيلمور أحد مراكز العدالة الاجتماعية ونعتبر هذه الخطوة إنجازًا كبيرًا، فما من مسؤول رفيع المستوى من الأمم المتحدة زار يومًا مجتمعاتنا باستثناء مكتب مفوضيّة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في كينيا. وبدعم من المفوضيّة، انخرط لأوّل مرّة الفريق العامل التابع لمراكز العدالة الاجتماعية في عملية الاستعراض الدوري الشامل. وهذا إنجاز كبير جدًا بالنسبة إلينا ساهم في بناء قدرات أعضائنا. لا ندري أين سنكون اليوم لولا مفوضيّة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان."

في ظلّ هذا الاعتراف وهذا الدعم المتزايدين، وعمل الأعضاء التطوعي الدؤوب ونشاطهم، تنمو حركة العدالة الاجتماعية الشعبية وتفتتح مراكز جديدة في جميع أنحاء البلاد. ويواصل مكتب مفوضيّة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في كينيا دعم عملها في مجال حقوق الإنسان، وإتاحة الفرص أمامها كي ترفع صوت المجتمعات التي تخدمها وتعزّز عملها.

31 كانون الاول/ديسمبر 2019

أنظر أيضاً