Header image for news printout

أفغانستان: تَقَدُّم في مجال القضاء على التعذيب، ولكن لا بدّ من بذل الكثير من الجهود بعد - تقرير صادر عن الأمم المتّحدة

جنيف/ كابول (في 17 نيسان/ أبريل 2019) – أعلنت الأمم المتّحدة، في تقريرها الأخير بشأن معاملة المحتجزين المرتبطين بالنزاعات في أفغانستان الذي نُشر اليوم، عن انخفاض مشجّع في حجم حالات التعذيب منذ العام 2016، ولكنها لحظت قلقها المستمر حيال ارتفاع عدد المحتجزين الذين يواصلون الإبلاغ عن التعذيب وسوء المعاملة.

وخلُص التقرير المشترك لبعثة الأمم المتّحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان ومفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، الذي صدر في الذكرى السنويّة الأولى لانضمام أفغانستان إلى البروتوكول الاختياريّ لاتفاقيّة مناهضة التعذيب، إلى أن ما يقارب ثلث المحتجزين المرتبطين بالنزاعات الذين تمت مقابلتهم قد عرضوا خبرات وروايات موثوقة تتمتّع بالمصداقيّة، عن تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة. ويستند التقرير إلى مقابلات أُجريَت مع 618 محتجزًا في 77 منشأة منتشرة في 28 مقاطعة في جميع أنحاء البلاد، وذلك بين 1 كانون الثانيّ/ يناير 2017 و31 كانون الأوّل/ ديسمبر 2018.

ويقرّ التقرير بالتقدم الذي أحرزته الحكومة في تنفيذ الخطّة الوطنيّة الأفغانيّة للقضاء على التعذيب، ويشدّد على أنّ هذا التنفيذ حقّق نتائج ملموسة، فحدّ من تعذيب المحتجزين المرتبطين بالنزاعات أو سوء معاملتهم في مختلف المرافق الأمنيّة في البلاد.

وبشكل عام، من بين المحتجزين لدى قوات الدفاع والأمن الوطنيّة الأفغانيّة، أفاد 32 في المائة من عيّنة المحتجزين بأنّهم تعرّضوا للتعذيب وسوء المعاملة، مقارنةً مع 39 في المائة في خلال الفترة التي غطّاها التقرير السابق (أيّ بين 1 كانون الثانيّ/ يناير 2015 و31 كانون الأوّل/ ديسمبر 2016). وتجدر الإشارة إلى أنّ النسبة سجّلت تراجعًا أكبر في العام 2018، لا سيّما في المرافق التابعة للمديريّة الوطنيّة للأمن، فانخفضت من 29 في المائة إلى 19 في المائة. وعلى مستوى المحتجزين المرتبطين بالنزاعات الذين تحتجزهم الشرطة الوطنيّة الأفغانيّة، انخفضت نسبة الذين أبلغوا عن تعذيب أو سوء معاملة من 45 في المائة خلال الفترة التي غطّاها التقرير السابق إلى 31 في المائة، مع العلم أنّ الشباب أكثر عرضة لخطر سوء المعاملة.

وفي حين أنّ انخفاض عدد هذه الحالات أمر مشجّع، يشير التقرير إلى أن "انخفاض نسبة استخدام التعذيب أو سوء المعاملة لم يكن كبيرًا بما يكفي للتأكيد على أنّ التدابير العلاجيّة المتّخذة كافية". وأكثر أشكال التعذيب وسوء المعاملة شيوعًا المبلغ عنها هي الضرب حيث أشارت الغالبيّة العظمى من المحتجزين إلى أنّهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة لإجبارهم على الاعتراف وأنّ التعذيب توقف بمجرد الاعتراف.

وتتجلّى اختلافات كبيرة حسب موقع مرافق الاحتجاز. ففي حين أبلغ 31 في المائة من المحتجزين في مرافق الشرطة الوطنيّة الأفغانيّة عن التعذيب أو سوء المعاملة، أتت النسبة المسجّلة في مرفق الشرطة الوطنيّة الأفغانيّة في قندهار مقلقة للغاية حيث بلغت 77 في المائة، بما في ذلك مزاعم بوقوع أشكال وحشيّة من التعذيب، مثل الاختناق والصدمات الكهربائيّة والسحب من الأعضاء التناسليّة والتعليق من السقف. كما استمرت مزاعم الاختفاء القسريّ في قندهار خلال الفترة التي غطّاها التقرير.

وفي حين يسلط التقرير الضوء على التقدّم المحرَز في مرافق إدارة الأمن الوطنيّ في قندهار وهيرات، فإن معاملة المحتجزين المرتبطين بالنزاعات في بعض مرافق إدارة الأمن الوطنيّ لا تزال تشكّل مصدر قلق، لا سيما تلك التي تقع في مقاطعات كابول وخوست وسامانغان، وفي دائرة أجهزة الأمن الوطنيّ لمكافحة الإرهاب. كما يسلّط التقرير الضوء على حالات الاحتجاز غير القانونيّ والتعسفيّ، بما في ذلك الاعتقالات الجماعيّة التي قامت بها القوّات الخاصة التابعة لقوات الأمن الوطني وقوّات حماية خوست.

ويثير التقرير أيضًا قلقًا إزاء سوء ظروف الاحتجاز التي سُجِّلَت في مرفق الاحتجاز التابع للجيش الوطنيّ الأفغاني في باروان، بما في ذلك الاكتظاظ، والإضاءة غير المناسبة، واستخدام الحبس الانفراديّ كتدبير تأديبيّ وحيد وفرض قيود على الزيارات العائليّة والوصول إلى المحامين.

وقد أكّد الممثل الخاص للأمين العام في أفغانستان، تاداميتشي ياماموتو، قائلاً: "نرحب بالخطوات التي اتّخذتها الحكومة كي تمنع حالات التعذيب وسوء المعاملة والتحقيق فيها خلال العامين الماضيَيْن. ولكنّ تقريرنا يشدّد على أنّه لا بدّ من بذل المزيد من الجهود بعد للقضاء على هذه الممارسة المروّعة بحقّ المحتجزين المرتبطين بالنزاعات. ويبقى احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان هو أفضل سبيل لتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق سلام دائم."

ويشدد التقرير على انتهاكات وتحديات أخرى، من بينها القيود القانونيّة المفروضة على حق المحتجزين المرتبطين بالنزاعات في الرقابة القانونيّة؛ وعدم تنفيذ الضمانات الإجرائيّة الرئيسيّة وغيرها من الضمانات القانونيّة التي تهدف إلى منع التعذيب (مثل الفحص الطبيّ، والوصول إلى المحامين، وما إلى ذلك)؛ بالإضافة إلى استمرار غياب المساءلة عن مرتكبي هذه الأفعال، مع إحالة محدودة للغاية إلى المحاكمة؛ والافتقار إلى أي إمكانيّة ملموسة للحصول على سبيل انتصاف قضائيّ أو إداريّ فعّال.

وقالت مفوّضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، إن نتائج التقرير تُظهر أن السياسات المعتَمَدة لمكافحة التعذيب وسوء المعاملة حقّقت بعض النتائج - ولكنها لم تكن كافية.

وأكّدت قائلة: "قبل عام، وفي هذا اليوم بالذات، التزمت حكومة أفغانستان منع التعذيب من خلال الانضمام إلى البروتوكول الاختياريّ لاتفاقيّة مناهضة التعذيب".

وتابعت قائلة: "نحثّ الحكومة على العمل بسرعة كي تنشئ آليّة وقائيّة وطنيّة تضمن التدقيق المستقل والنزيه في معاملة المحتجزين. فهيئة مراقبة من هذا النوع التي تتمتع بالموارد الكافية، ويمكنها أن تقوم بزيارات مفاجئة وغير معلنة إلى أماكن الاحتجاز وأن تزيد الوعي حول ما يعتبره القانون الدوليّ لحقوق الإنسان تعذيبًا وسوء المعاملة، يمكنها أن تقطع شوطًا كبيرًا نحو الهدف النهائيّ المتمثّل في القضاء التام على تعذيب."

وتجدر الإشارة إلى أنّ تقرير الأمم المتّحدة لا يناقش مسألة الحرمان من الحرية التي ترتكبها العناصر المناهضة للحكومة.

التقرير الكامل متوفّر هنا

مقابلة عبر الفيديو مع رئيس قسم حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتّحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان، ريتشارد بينيت، متوفّرة هنا. جودة لقطات البث وقائمة الصور متوفّرة عند الطلب.

تدعم بعثة الأمم المتّحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان الشعب الأفغانيّ والحكومة الأفغانيّة من أجل تحقيق السلام والاستقرار. ووفقًا لولايتها كبعثة سياسيّة، تعزّز البعثة منع نشوب النزاعات وحلها، وتشجّع الإدماج والتماسك الاجتماعيّ، وتدعم التعاون الإقليميّ. كما تدعم الحكم الفاعل، وتشجّع الملكيّة الوطنيّة والمؤسسات الخاضعة للمساءلة المبنيّة على احترام حقوق الإنسان، و"المساعي الحميدة" وغيرها من الخدمات الرئيسة، بما في ذلك الخطوات الدبلوماسيّة التي تعتمد على استقلال المنظّمة وحيادها ونزاهتها لمنع نشوب النزاعات أو تصاعدها أو تفشيها. وتنسق البعثة الدعم الدوليّ للتنمية والأولويّات الإنسانيّة في أفغانستان.

للحصول على مزيد من المعلومات ولطلبات وسائل الإعلام، الرجاء الاتصال بــ
روبرت كولفيل (+41 22 917 9767 / rcolville@ohchr.org) أو رافينا شامداساني (+41 22 917 9169 / rshamdasani@ohchr.org )

تابعونا وشاركوا أخبارنا على تويتر @UNHumanRights وفايسبوك unitednationshumanrights