Header image for news printout

الملاحظات الافتتاحية الخاصة بالمؤتمر الصحفي للسيد باولو بينيرو، رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن الجمهورية العربية السورية، بمناسبة إصدار التقرير الخاص بشأن إدلب

English

 

شكراً على انضمامكم إلينا اليوم بمناسبة إصدار تقريرنا الخاص بشأن إدلب، الذي كلَفنا مجلس حقوق الإنسان بإعداده. أحثكم على قراءته بكل تمعن، فالأمر يتعلق بوقائع موت مُعلَن. وقد ذَكرت اللجنة مراراً وتكراراً أن إدلب بمثابة قنبلة موقوتة، ويروي التقرير المعاناة الإنسانية التي تحدث بعد انفجار جزئي.

هناك جدار حدودي من هذا الطرف، بينما تقبع على الطرف الآخر حكومة خذلت شعبها بطرق أكثر من تلك التي يمكن أن يُسبر غورها. فسكان إدلب محاصرون، وخائفون من الاقتتال والتجاوزات المرتكبة من جانب كل الأطراف طيلة مراحل هذا النزاع، كما أنهم مجبرون على العيش في الرعب.

وتمتد المحافظة الآن على طول أنقاض مناطق تم تهجير سكانها، أو تشهد اكتظاظاً وتعاني من قلة الخدمات والتعرض المفرط للقصف. وتم تهجير أكثر من مليون مدني من مختلف أنحاء إدلب خلال هذه المرحلة، هرباً من القصف والرعب الذي قد يرقى إلى مصاف الجريمة ضد الإنسانية.

ويُرجح أن تكون كل الأطراف قد ارتكبت جرائم حرب، حيث تعرض الأطفال للقصف في المدارس، والأهل للقصف في الأسواق، والمرضى للقصف في المستشفيات. وتعرضت أسر بأكملها للقصف حتى وهي تحاول الفرار من هذه الهجمات.

وشنت المجموعات الإرهابية والمسلحة هجمات عشوائية على المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. ومارست هذه المجموعات الاعتقال التعسفي والتعذيب والإعدام بحق مدنيين، بما في ذلك بعض الصحفيين، للتعبير عن آرائهم المخالِفة. وقامت هذه المجموعات كذلك بقمع النساء.

ويكتظ السكان المدنيون الآن في مناطق تتناقص مساحتها باستمرار في إدلب، تقع غالبيتها تحت سيطرة المجموعات الإرهابية والمجموعات المسلحة، بينما تتنامى احتياجاتهم باستمرار. وخلال أشهر الشتاء، تجمد أطفال دون مأوى حتى الموت، بينما تمثلت الاستجابة الإنسانية في ممارسة لعبة الدجاج بشأن وصول المساعدة الإنسانية وعبورها للحدود. وعلى الرغم من المخاطر، يعود بعض الأفراد لمنازلهم وأماكن إقامتهم قبل النزوح بسبب الظروف المأساوية السائدة داخل المخيمات المكتظة، والتي تتفاقم بسبب التهديد المحدق لكوفيد-19. الجوائح لا تعترف بالحدود، ويجدر بالمساعدة الإنسانية أن لا تعترف بها كذلك. وأقل ما يمكن لمجلس الأمن القيام به في المرحلة الحالية، يكمن في استعراض وتعزيز عمليات المساعدة عبر الحدود وعبر الخطوط.

ومهدت الجائحة العالمية الطريقَ من أجل التوقف المؤقت للقتال. وإذ تنتهي الآن آثار الصدمة الأولى للجائحة، يحدث الأمر ذاته بالنسبة للأمل في أن يصبح وقف إطلاق النار دائمًا. ونحن الآن بحاجة إلى إجراءات ملموسة لوضع حد للنزاع، ووقف استمرار المعاناة العميقة، وإطلاق مسار من أجل دولة سورية أكثر احترامًا لحقوق شعبها. وإذ نرحب بقرار مجلس الأمن المعتمد الأسبوع الماضي والذي يدعو إلى هدنة لمدة 90 يوماً، نحث أطراف النزاع على إيلاء العناية لنداء الأمين العام والمبعوث الخاص من أجل وقف دائم لإطلاق النار، والاستئناف الفوري للمفاوضات من أجل إنهاء النزاع.

وتجدر الإشارة إلى أن أي حل دائم يتطلب تحقيق العدالة للضحايا، كما يحددها السوريون ومن أجلهم، ووضع حد لتفشي الإفلات من العقاب.

وختامًا: يوضح التقرير تفاصيل أبرز هجمات وانتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان، لكنه لا يتضمن أي شرح للأسباب التي أدت إلى السماح لهذه المعاناة المتوقعة والتي تنبأنا بها بأن تحدثعلى هذا النحو المروع. وفي حال عدم مضاعفة الجهود القائمة على المبادئ، أخشى أن نعود هنا مجددًا لإبلاغكم بشأن ما يظهر بشكل مؤلم من خلال التقرير الحالي –أي أن الحكومة السورية وباقي أطراف النزاع والمجتمع الدولي، خذلوا مجددا الشعب السوري، وأن إراقة الدماء مستمرة دون عقاب. شكراً لكم.