خبراء حقوق في الأمم المتحدة يصفون المعاناة ’غير المعقولة‘ للسوريين في النزاع الذي استمر أربع سنوات


أطلع أربعة من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مجلس حقوق الإنسان اليوم على تقرير جديد بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني في سوريا منذ بدء الانتفاضة في البلد، وقالوا إنه يتواصل يومياً حدوث جرائم تفوق الوصف، مع ارتفاع أصوات الضحايا المعرضين لخطر الموت في خضم أهوال النزاع.

"لا يُعقل أن يستمر السوريون في المعاناة مثلما عانوا خلال السنوات الأربع الأخيرة وأن يتعين عليم العيش في عالم لم تُبذل فيه سوى محاولات محدودة لإعادة سوريا إلى السلم، ولالتماس العدالة للضحايا، قال باولو سيرجيو بينهيرو، رئيس اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن الجمهورية العربية السورية.

وتتضمن لجنة التحقيق، إلى جانب السيد بينهيرو، كارين كونينغ أبو زيد وكارلا دي بونتي وفيتيت مونتاربهورن. وهي معهود إليها من مجلس حقوق الإنسان بولاية التحقيق في جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان وتسجيلها، كما أنها مكلفة بالتحقيق في الادعاءات المتعلقة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وجرى توسيع ولايتها مؤخراً لتتضمن "التحقيق في جميع المجازر".

ويبين تقرير اللجنة الأخير الاتجاهات والأنماط الرئيسية للانتهاكات المرتكبة في البلد في الفترة من آذار/مارس 2011 إلى كانون الثاني/يناير 2015، ويؤكد على الحاجة إلى عمل دولي عاجل، وبصفة خاصة من جانب الدول التي لها تأثير على الأطراف المتحاربة، للتوصل إلى حل سياسي للنزاع بغية "وقف الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وكسر الحلقة العصيّة المتمثلة في الإفلات من العقاب.."

ومع تفاقم النزاع في سوريا، تناولت تقارير اللجنة الثمانية السابقة بالوصف معاناة المدنيين المتزايدة على أيدي الأطراف المتحاربة. فقد مات مئات الآلاف من الأشخاص، بينما شُرد نصف السكان واستُهدف بالعنف الرجال في سن القتال والنساء والأطفال والعاملون في المجال الإنساني والعاملون الطبيون والفئات الضعيفة مثل المشردين داخلياً.

ولا يمكن للاستجابة الإنسانية مواكبة الاحتياجات، مع صعوبة الوصول إلى كثير من الناس، وتقول اللجنة إن الاتجاهات التي تحددها في تقريرها توحي بأن المشقة المفرطة التي يعانيها ملايين السوريين العاديين ستتزايد حدة فحسب ما لم تُتخذ إجراءات فورية لوقف العنف.

وبالاستناد إلى ما تم جمعه منذ أيلول/سبتمبر 2011 من بيانات في أكثر من 550 3 مقابلة مع ضحايا وشهود عيان، شددت اللجنة - التي من المقرر أن تعرض تقريرها، مع تحديث شفوي، على مجلس حقوق الإنسان في 17 آذار/مارس – مرة أخرى على أهمية المساءلة، التي قالت إنها يجب أن تشكل جزءًا من أي مفاوضات مستقبلية لضمان أن تسفر عن تحقيق السلم.

وحثت اللجنة أيضاً مجلس الأمن على العمل على تحقيق المطالب التي حددها في قراره 2139، وأشار السيد بينهيرو إلى أن القرار شدد على الحاجة إلى إنهاء الإفلات من العقاب وأعاد تأكيد ضرورة تقديم الجناة إلى العدالة.

"الضحايا يستحقون ما هو أكثر من تعاطفنا. ولا يمكننا مواصلة الحث على وضع نهاية النزاع، وجرائمه الكثيرة، ما لم تكن هناك بعض الفرص، بعض الوسائل لتحقيق هذه النهاية،" قال السيد بينهيرو.

20 شباط/فبراير 2015

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

انظر أيضاً