’ليس جريمة أن يحمل شخص كاميرا،‘ تنبه رئيسة الحقوق في الأمم المتحدة عند إصدار مصر أحكام ضد صحفيين


أعرب أمين عام الأمم المتحدة، بان – كي مون، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، عن قلقهما البالغ إزاء سلسلة قرارات محاكم صدرت مؤخراً في مصر، من بينها الأحكام والعقوبات الشديدة بالسجن التي صدرت اليوم ضد ثلاثة من صحفيي الجزيرة، وكذلك ضد 11 متهماً آخرين تمت محاكمتهم غيابياً.

"يساور الأمين العام قلق بالغ إزاء القرارات التي أصدرتها مؤخراً المحاكم في مصر، وبصفة خاصة تأكيد الأحكام الصادرة بإعدام 183 شخصاً والأحكام الصادرة ضد صحفيين، بما فيها الأحكام الصادرة ضد ثلاثة من صحفيي الجزيرة اليوم، بالسجن لمدد طويلة،" ذكر بيان أدلى به المتحدث باسمه في نيويورك.

" الإجراءات التي يبدو بوضوح أنها غير مستوفية للمعايير الأساسية للمحاكمة العادلة، وبصفة خاصة الإجراءات التي تسفر عن فرض عقوبة الإعدام، من المرجح أن تقوض إمكانيات تحقيق الاستقرار الطويل الأجل،" واصل البيان.

وأشار البيان أيضاً إلى أن المحكمة الدستورية العليا ستراجع دستورية القانون الذي ينظم التظاهر. وذَكَر السيد مون بأنه هو والسيدة بيلاي على السواء أعربا عن القلق من أن القانون يمكن أن يؤدي إلى انتهاكات خطيرة للحق في حرية التجمع السلمي وقالا إنه يلزم تحقيق توافق القانون مع التزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان.

"ويشدد الأمين العام على أنه ينبغي ألا تكون المشاركة في التظاهرات السلمية أو انتقاد الحكومة مسوغاً للاحتجاز أو الملاحقة القضائية. وهو يؤمن بأن مصر لن يعززها سوى تمكينها جميع مواطنيها من الممارسة الكاملة لحقوقهم،" ذكر البيان.

وقالت السيدة بيلاي، في البيان الذي أدلت به، إنها "صدمتها وأثارت جزعها" الأحكام والعقوبات بالسجن لمدد تتراوح بين 7 و10 سنوات التي صدرت ضد ثلاثة صحفيين وكذلك ضد المتهمين الأحد عشر الآخرين الذين تمت محاكمتهم غيابياً.

وقالت السيدة بيلاي، وهي تشير إلى أن هذه الأحكام تخضع للطعن، إن الأحكام الصادرة ضد صحفيي الجزيرة، مع تأكيد محكمة مصرية يوم السبت الأحكام الصادرة بإعدام 183 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم أدينوا في محاكمة جماعية في وقت سابق، هي أحدث حلقة في سلسلة ملاحقات قضائية وإجراءات محاكم "حافلة بمخالفات إجرائية وتشكل خرقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان."

وأعربت المفوضة السامية عن جزعها إزاء أعمال القمع والاعتداءات الجسدية المتزايدة الشدة على كل من النشطاء الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني في مصر، التي تعوق قدرتهم على العمل بحرية.

"يساورني القلق بوجه خاص إزاء دور النظام القضائي في هذا القمع،" قالت السيدة بيلاي. "إن عمليات مضايقة الصحفيين الوطنيين والدوليين، بمن في ذلك المدونون، واحتجازهم وملاحقتهم قضائياً، وكذلك الهجمات العنيفة التي يشنها معتدون مجهولو الهوية، أصبحت شائعة،" أضافت السيدة بيلاي، وأشارت إلى أن ستة صحفيين على الأقل قُتلوا في مصر منذ آب/أغسطس 2013.

"والعاملون في وسائط الإعلام، الذين يحاولون أداء عملهم في مصر، يواجهون الآن بيئة بالغة الصعوبة والخطورة. وينبغي حمايتهم لا ملاحقتهم قضائياً،" أعلنت السيدة بيلاي.

واستطردت المفوضة السامية قائلة إن التهم الموجهة إلى الصحفيين، التي تتضمن الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، ونشر تقارير كاذبة، وعضوية "منظمة إرهابية"، تهم فضفاضة وغامضة للغاية، ومن ثم فإنها تعزز الاعتقاد بأن الهدف الحقيقي منها هو استهداف حرية التعبير.

وأشارت إلى أنه جرى أيضاً استخدام تهم مستندة إلى القانون المصري لمكافحة الإرهاب بغية إصدار إدانات في عدد من المحاكمات الأخرى، بما في ذلك المحاكمتان الجماعيتان لأكثر من 100 1 شخص في المنيا في وقت سابق من العام اللتان أسفرتا عن الحكم بالإعدام على 220 شخصاً على الأقل، بمن فيهم الأشخاص البالغ عددهم 183 الذين تم تأكيد أحكام الإعدام المتعلقة بهم يوم السبت.

"إنني أؤمن بأن هذه المحاكمات الجماعية وأحكام الإعدام فاضحة وتنطوي على استهزاء تام بالعدالة،" قالت المفوضة السامية.

وتنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو معاهدة ملزمة صدقت عليها مصر في عام 1982، على أن ’لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة. ولكل إنسان الحق في حرية التعبير؛ ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين، دونما اعتبار للحدود، سواء شفوياً أو على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.‘

"ليس جريمة أن يحمل شخص كاميرا أو يحاول الإبلاغ بوجهات نظر مختلفة بخصوص أحداث،" قالت السيدة بيلاي. "ليس جريمة أن ينتقد شخص السلطات أو يجري مقابلة مع أشخاص تختلف آراؤهم مع الآراء الشائعة. وينبغي عدم إلقاء القبض على الصحفيين وأعضاء المجتمع المدني أو ملاحقتهم قضائياً أو ضربهم أو فصلهم بسبب نشرهم تقارير عن قضايا حساسة. وينبغي عدم إطلاق النار عليهم بسبب محاولتهم نشر تقارير عن أشياء، أو تصوير أشياء، يحق لنا، نحن الجماهير، أن نعرف أنها تحدث."

وحثت السيدة بيلاي السلطات المصرية على الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائط الإعلام الذين سُجنوا بسبب قيامهم بأنشطة تغطية إخبارية مشروعة، ومن بينهم محمد فهمي وبيتر غرسته وبحر محمد، وهم الصحفيون الثلاثة الذين أُدينوا وحُكم عليهم يوم الاثنين.

والسيدة بيلاي، وهي قاضية دولية سابقة، دعت أيضاً المؤسسة القضائية المصرية إلى إجراء مراجعة لطريقة تناول هذه القضايا وغيرها من القضايا. "إن سمعة مصر، وبصفة خاصة سمعة سلطتها القضائية باعتبارها مؤسسة مستقلة، على المحك،" قالت السيدة بيلاي. "ثمة خطر يتمثل في أن إساءة تطبيق أحكام العدالة في طريقها إلى أن تصبح القاعدة في مصر."

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

23 حزيران/يونيه 2014

انظر أيضاً