في هارلم، يشير نائب رئيس الأمم المتحدة إلى المساواة وعدم التمييز باعتبارهما ’جوهريين بصورة مطلقة لجميع حقوق الإنسان ‘


عشية الاحتفال على نطاق العالم بيوم حقوق الإنسان، قاد نائب الأمين العام للأمم المتحدة، يان إلياسون، تلاوة علنية، في حي هارلم التاريخي في نيويورك، للإعلان العالمي المرجعي لحقوق الإنسان.

وقد انضم إليه مساعد الأمين العام لحقوق الإنسان، إيفان سيمونوفيتش، و15 من الممثلين الدائمين للدول الأعضاء في الأمم المتحدة وقيادات منظمات غير حكومية محلية ودولية وطلاب من كلية هنتر، وقاموا كلهم بتلاوة فرادى مواد الإعلان العالمي بلغاتهم.

وهذا العام - بالنظر إلى تزامن يوم حقوق الإنسان، الذي يُحتفل به سنوياً في 10 كانون الأول/ديسمبر، مع إطلاق العقد الدولي للمنحدرين من أصل أفريقي – استضافت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الاحتفال في نيويورك للربط بين المناسبتين.

وهذه المناسبة بتنظيمها في هارلم، وهو موقع رمزي للمنحدرين من أصل أفريقي في الولايات المتحدة، تسلط الضوء على نضال الأمريكيين الأفارقة والأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي من أجل حقوق الإنسان وهو نضال متواصل حتى اليوم.

ومركز شومبرغ التاريخي، وهو ذاته دعامة ثقافية، أُنشئ في هارلم في عام 1905 باعتباره مركز أبحاث ومستودع محفوظات بخصوص المعلومات المتعلقة بالمنحدرين من أصل أفريقي في جميع أنحاء العالم.

"نحن هنا اليوم لتبادل الحديث عن بعض الجوانب البارزة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو بياننا العالمي الأول والتاريخي للحقوق المتأصلة في جميع البشر،" قال السيد إلياسون، وشدد على أن "حقوق الإنسان حقوق للجميع، دون تمييز من أي نوع – أينما نعيش وأياً كنا – بصرف النظر عن الآراء أو الأصل الإثني أو لون البشرة أو الميل الجنسي أو أي وضع آخر."

وفي معرض إشادته بالمركز باعتباره "شريكاً كبيراً معنا في الأمم المتحدة على مدى فترة طويلة، حيث يقوم بتنظيم معارض بشأن إنهاء التمييز العنصري وكذلك بشأن تذكر فضيحة تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي،" قال السيد إلياسون "نحن جميعاً نعرف أن لهارلم مكانة متميزة في الثقافة الأمريكية وفي تاريخ الشعوب المنحدرة من أصل أفريقي."

ومن الشاعر والمؤلف المسرحي لانغستون هيوز – "الذي نحيي ذكرى حياته، رفاته في الواقع، في هذه الغرفة الجميلة وهذا الحيز الجميل" - إلى ديوك إلينغتون وكولين باول ومايا أنغيلو، كان هارلم وما زال موطن بعض أعظم القادة والكتاب والموسيقيين والأكاديميين والفنانين الأمريكيين الأفارقة، قال السيد إلياسون.

" ولهارلم أيضاً بالطبع مكانة محورية في السرد المتعلق بحقوق الإنسان في كل من الولايات المتحدة والعالم. فقد وفر هارلم الخلفية الثقافية، إن جاز لي القول، لحركة الحقوق المدنية وللنضال من أجل الالتحاق بمدارس أفضل والحصول على وظائف وإمكانية الحصول على مسكن على قدم المساواة مع الآخرين والمعاملة العادلة في المحاكم،" قال السيد إلياسون.

وواصل كلامه قائلً إن شومبرغ مكان ملائم أيضاً للاحتفال بالمناسبتين، وأولى المناسبتين يوم حقوق الإنسان، وهو اليوم الذي احتشد فيه العالم في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948 للاحتفال بذكرى توقيع الإعلان العالمي المرجعي لحقوق الإنسان. "حماية وتعزيز حقوق الإنسان في صميم ما تفعله الأمم المتحدة كل يوم في جميع أنحاء العالم. وانتهاكات حقوق الإنسان هي إشارات إنذار مبكر قوية تدل على وجود مجتمع يواجه متاعب، وأرى أنه في طريقه إلى مواجهة متاعب أكثر أيضاً."

وفي معرض تأكيده أن انتهاكات حقوق الإنسان ينبغي اعتبارها، أكثر مما اعتُبرت في الماضي، الإشارة التي تقتضي اتخاذ إجراءات أعمق، قال السيد إلياسون: "لقد انتظرنا مدة أطول كثيراً مما ينبغي، انتظرنا غالباً حدوث فظائع جماعية، بدلاً من التصرف في المراحل المبكرة. ومن ثم، فإن لدينا فرصة هائلة الآن لنضع بالفعل’حقوق الإنسان أولاً‘ – وهو اسم المبادرة التي أطلقها الأمين العام، بان كي- مون، وأنا في العام الماضي – وبذلك نرفع بالطبع مستوى الوعي بحقوق الإنسان، ولكننا أيضاً نستخدم انتهاكات حقوق الإنسان باعتبارها إشارات إنذار مبكر بأزمات قادمة."

والمناسبة الهامة الثانية التي سيُحتفل بها غداً في 10 كانون الأول/ديسمبر ستكون بالتحديد بداية عقد المنحدرين من أصل أفريقي. "وسيكون هذا العقد فرصة لتسليط الضوء على حالات عدم المساواة التي يعاني منها الأفارقة والشتات الأفريقي في العالم ولإذكاء الوعي بالعبء التاريخي للرق والاستعمار."

وقال السيد إلياسون إن المنحدرين من أصل أفريقي هم بعض أشد الفئات فقراً وتهميشاً في جميع أنحاء العالم. وكثيراً ما تكون فرصهم محدودة في الحصول على التعليم الجيد والخدمات الصحية والمسكن اللائق والاستفادة من الضمان الاجتماعي.

وهم قد يعانون من التمييز في الوصول إلى العدالة، كما أنهم يتعرضون لمعدلات حبس مرتفعة مثيرة للجزع. "لست في حاجة إلى تذكير كل شخص في هذه الغرفة بالنقاش العام المكروب، ولكنه بالغ الأهمية، الذي نشهده هذه الأيام، في هذا البلد، بشأن أعمال العنف من جانب الشرطة والتنميط العنصري،" قال السيد إلياسون.

"ومن الواضح لنا جميعاً، بمن في ذلك القادمون منا من الخارج، أن هذا وقت مؤلم ومزعج جداً للمجتمعات المحلية ،" قال السيد إلياسون، وأشار إلى أن الأمين العام، بان كي- مون، أكد، في أعقاب الحوادث العنيفة والمأساوية التي وقعت مؤخراً، أن سلطات الولايات المتحدة ينبغي أن تبذل كل ما في وسعها لتلبية المطالبات بزيادة المساءلة.

"وقد دعا إلى تنظيم مظاهرات سلمية وإلى احترام السلطات لهذه التعبيرات غير العنيفة عن الرأي. وحركة الحقوق المدنية في هذا البلد تذكر بشدة بقوة الاحتجاج السلمي،" أضاف السيد إلياسون، وأشار إلى البيانين اللذين أدلى بهما السيد بان في أعقاب المظاهرات التي جرت مؤخراً في جميع أرجاء الولايات المتحدة بعد أن رفضت هيئتا محلفين كبريان – واحدة في نيويورك وواحدة في ميسوري – إدانة ضابطي شرطة بقتل شخصين أمريكيين أفريقيين غير مسلحين.

"وبمعنى أوسع، تُظهر هاتان المأساتان الحاجة إلى القيام بمزيد من العمل في كل مكان حول العالم لضمان الإنصاف في العدالة وإنفاذ القانون ولتعزيز ودعم حقوق الإنسان للجميع،" قال السيد إلياسون، وشدد على أن الأمم المتحدة ستستخدم عقد المنحدرين من أصل أفريقي للتركيز على مبادرات تعزز إذكاء الوعي بحقوق الإنسان للمنحدرين من أصل أفريقي، وبصفة خاصة وصول الجميع إلى العدالة على قدم المساواة.

وفي وقت لاحق، قال السيد إلياسون، في مقابلة مع إذاعة الأمم المتحدة، "من الواضح لأمريكيين كثيرين جداً أن هناك مشاكل يتعين معالجتها ويحدوني الأمل في أنه ستكون هناك، كما في أي مجتمع ديمقراطي، مناقشة عامة بشأن هذه القضايا.

"وأتصور أن من المزعج أيضاً لكثيرين الدخول في هذه المناقشة العامة ولكنني أعتقد أن من المهم أن نتناول هذه القضايا ونواجهها ولكن أن نقوم أيضاً بهذا بروح الحوار...بروح احترام الحق في التجمع السلمي. وهنا، توجد لحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة تقاليد عظيمة،" قال السيد إلياسون.

9 كانون الأول/ديسمبر 2014

انظر أيضاً