في مجلس الأمن، مسؤولان من الأمم المتحدة يحثان على استئناف التعامل مع جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بشأن حقوق الإنسان


على الرغم من سلسلة مروعة من انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد شعبها والأعمال الاستفزازية المستمرة التي تمس السلم والأمن العالميين، أبدت جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية علامات على الامتثال لآليات حقوق الإنسان تعزز الآمال في أن هذه الدولة الآسيوية قد تستجيب يوماً ما للدعوة إلى المساءلة التامة والإصلاح الكامل، قال اثنان من كبار مسؤولي الأمم المتحدة اليوم.

وعند إطلاع مجلس الأمن على الوضع في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، سلط مساعد الأمين العام لحقوق الإنسان، إيفان سيمونوفيتش، الضوء على الجرائم "الواسعة النطاق والمنهجية" التي ترتكبها حكومة بيونغ يانغ، كما هي مبينة بالتفصيل في تقرير أعدته مؤخراً لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن حقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية.

والتقرير المؤلف من 400 صفحة، الصادر في شباط/فبراير والذي اقتُطفت محتوياته من شهادات مباشرة أدلى بها ضحايا وشهود، يتناول بالتفصيل "الفظائع التي تفوق الوصف" المرتكبة في البلد والتي تشمل القتل والاسترقاق والتعذيب والاغتصاب والتجويع والاختفاء القسريين، وهي الفظائع التي قال السيد سيمونوفيتش إنها، في حالات كثيرة، "تشكل جرائم ضد الإنسانية."

"قلما استُرعي اهتمام هذا المجلس إلى مثل صحيفة الاتهام المستفيضة هذه بجرائم دولية،" أبلغ السيد سيمونوفيتش الهيئة المؤلفة من 15 عضواً، التي قررت في بداية الاجتماع، بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوتين وامتناع عضوين عن التصويت، إدراج المسألة في جدول أعمالها المؤقت.

"يوثق التقرير نظاماً شمولياً يتسم بالتنفيذ الوحشي للحرمان من الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، وكذلك من الحق في حرية الرأي والحق في حرية التعبير والحق في حرية الوصول إلى المعلومات والحق في حرية تكوين الجمعيات."

وخلصت اللجنة في تقريرها إلى أن جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية "تتصف بكثير من صفات الدولة الشمولية الاستبدادية،" مع تغلغل رقابة الدولة في الحياة الخاصة وعدم حدوث أي انتقاد يُعبَر عنه ضد النظام السياسي دون أن يجري اكتشافه أو المعاقبة عليه. وتُعطى الأولوية دائماً للإنفاق العسكري - غالباً على المعدات وتطوير نظم الأسلحة والبرنامج النووي – حتى في فترات المجاعة الشاملة، أضاف التقرير.

وفي معرض الإشارة إلى دراسة استقصائية أجرتها في عام 2013 منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي، أوضح السيد سيمونوفيتش أن 84 في المائة من الأسر المعيشية في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية لا تتناول الطعام الكافي. وعلاوة على ذلك، أشار إلى أن نظام معسكرات الاعتقال السياسي التابع للدولة – الذي قدرت اللجنة أنه يتضمن معتقلين يصل عددهم إلى 000 120 شخص – يفرض تجويعاً متعمداً وعملاً قسرياً وعمليات إعدام وتعذيباً على المعتقلين الذين يشملهم.

كما أعاد مسؤول الأمم المتحدة تأكيد إشارة لجنة التحقيق إلى أن حالة حقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والحالة الأمنية في المنطقة مترابطتان ترابطاً وثيقاً.

"الانتهاكات الشاملة لحقوق الإنسان من جانب جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية أثرت تأثيراً كبيراً على السلم والأمن الإقليميين، تفاوت من عمليات الاختطاف الدولية وحالات الاختفاء القسري إلى الاتجار وتدفق اللاجئين اليائسين إلى الخارج.،" واصل السيد سيمونوفيتش كلامه. "ولكي نحد من التوتر في المنطقة، يجب أن يكون هناك تحرك نحو الاحترام الحقيقي لحقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية.

ومع ذلك، أعرب السيد سيمونوفيتش عن التفاؤل لأنه لا يزال ممكناً حدوث انعكاس في الوضع الراهن في ظل "العلامات الجديدة الواعدة" التي أظهرها تعامل سلطات جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان. فقد تعامل ممثلو البلد على نحو مثمر مع الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وعقدوا اجتماعاً "غير مسبوق" مع المقرر الخاص للأمم المتحدة. وقال إن بيونغ يانغ، في الوقت نفسه، أعادت فتح التحقيقات في عمليات خطف المواطنين اليابانيين المدعى حدوثها.

"وكل هذه التطورات قد تتيح فرصة لإحداث تغيير حقيقي،" قال السيد سيمونوفيتش. "وقد أظهرت بلدان أخرى في المنطقة في الماضي القريب أن من الممكن تفكيك هياكل القمع العميقة الجذور وتلقي مساعدات في مجال الإصلاح، مما يفضي إلى اعتراف جديد ومكانة جديدة في المجتمع الدولي."

وقام أيضاً بإطلاع المجلس على الوضع مساعد الأمين العام للشؤون السياسية، تاييه – بروك زريهون، الذي وافق على هذا وأشار إلى أن الوضع يتيح فرصة لاستئناف الحوار ذي المصداقية بغية التغلب على الأزمة الحالية في شبه الجزيرة الكورية.

"توفر إشارات التعامل هذه للأمم المتحدة وللمجتمع الدولي الأوسع نطاقاً فرصة مهمة لمضاعفة الجهود الرامية إلى بناء الثقة والحوار والتعاون على جميع المسارات،" أعلن السيد زريهون. "وهي أيضاً فرصة لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية للعمل مع المجتمع الدولي على تحسين حالة حقوق الإنسان والأحوال المعيشية لشعب البلد."

ومن جانبه، دعا السيد سيمونوفيتش إلى زيادة تعامل المجلس بشأن الحالة في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية الآن بعد أن عُرضت مع تقرير اللجنة بغية الدفع قُدماً بما قال إنهما "هدفان بالغا الأهمية: المساءلة والتعامل من أجل الإصلاح" في البلد.

"الإجراءات المتضافرة من جانب المجتمع الدولي يمكن أن يكون لها تأثير رادع قوي وقد تبدأ في تغيير سياسة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية." قال السيد سيمونوفيتش، وأضاف أن هيئة الأمم المتحدة ينبغي أن تواصل "بدقة" رصد التطورات لمعرفة ما إذا كان التعامل سيؤدي إلى تغيير حقيقي أو ما إذا كان ينبغي أن تتخذ إجراءً بالإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية وباعتماد جزاءات محددة الهدف.

"لقد تحمل شعب جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية عقوداً من المعاناة والقسوة. وهو يحتاج إلى حمايتكم. وقضية العدالة والسلم والأمن في المنطقة تتطلب قيادتكم."

22 كانون الأول/ديسمبر 2014

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

انظر أيضاً