الأمم المتحدة تحتفل باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام بتوجيه دعوات قوية لإنهاء 'الممارسة القاسية'


التطبيق المستمر لعقوبة الإعدام "ممارسة قاسية" تقوض الكرامة البشرية، قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي – مون، وهو يحث الدول الأعضاء على "إعادة تأكيد الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية" وفرض وقف اختياري لتنفيذ عقوبة الإعدام.

وفي رسالة فيديوية موجهة إلى اجتماع عُقد أمس في مكتب الأمم المتحدة في جنيف للاحتفال السنوي باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، أشار الأمين العام إلى أن عدداً متزايداً من الدول من جميع مناطق العالم أقر بفشل عقوبة الإعدام كوسيلة لإعمال العدل.

وقال السيد بان إن عقوبة الإعدام ليست أكثر ردعاً للجرائم من أي عقوبة أخرى وإن إلغاءها أو الوقف الاختياري لتنفيذها يمكن أن يسهم "في تعزيز حقوق الإنسان وفي تطويرها تدريجياً".

"إن أخذ حياة إنسان هو أمر لا رجعة فيه ولا ينبغي لإنسان أن يفرضه على إنسان آخر"، تابع السيد بان كلامه. "ويجب أن نواصل الدفع بقوة بأن عقوبة الإعدام غير عادلة ولا تتوافق مع حقوق الإنسان الأساسية".

والاجتماع المعقود في جنيف شهد أيضاً الإصدار الأوروبي لمنشور جديد أنتجته المفوضية السامية لحقوق الإنسان، عنوانه: نبذ عقوبة الإعدام: الحجج والاتجاهات والمنظورات، يركز بشكل خاص على القيادة السياسية اللازمة لنبذ عقوبة الإعدام.

وفي الآونة الأخيرة، قررت غينيا الاستوائية وباكستان وولايات واشنطن وماريلاند وكونيكتيكت في الولايات المتحدة تطبيق وقف اختياري لعقوبة الإعدام أو تعليق تنفيذ أحكام الإعدام بينما انضمت السلفادور وغابون وبولندا، في شهر نيسان/أبريل الماضي، إلى البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو اتفاق دولي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. وتنضم هذه البلدان إلى أكثر من 160 دولة عضواً أخرى ألغت عقوبة الإعدام فعلاً أو لا تمارسها.

وللاحتفال بهذه المناسبة أيضاً، وقعت 12 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة نداءً "تدعو فيه على نحو مشترك إلى عالم يحترم الكرامة البشرية". وفي الإعلانالمشترك، وهو أول إعلان على الإطلاق يصدره وزراء خارجية دول ألغت عقوبة الإعدام ودول لم تلغ هذه العقوبة، تؤكد البلدان أنها، مع احترامها لآراء الذين ما زالوا يؤيدون استخدام عقوبة الإعدام، "ترى أن الدول ينبغي ألا تنفذ عمليات إعدام في القرن الحادي والعشرين. ويجب أن تطمح النظم القضائية الحديثة إلى ما هو أكثر من القصاص".

وفي رسالة منفصلة وجهها أمس، أشاد مساعد أمين عام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إيفان سيمونوفيتش، بالاتجاه العام المتزايد نحو إلغاء عقوبة الإعدام، وأضاف أن تأييد إلغاء عقوبة الإعدام يتردد صداه في مختلف المناطق والنظم القانونية والتقاليد والأعراف والخلفيات الدينية.

ولكنه أشار إلى أنه كانت هناك أيضاً، في غمرة كل هذه النجاحات، انتكاسات مع قيام بعض الدول باستئناف تنفيذ عمليات الإعدام بعد عقود من وقف تنفيذها ودول أخرى بإعادة العمل بعقوبة الإعدام فيما يتعلق بجرائم معينة. "في عام 2013، بعد سنوات عديدة جرى فيها نبذ عقوبة الإعدام على نحو بطيء ولكنه مطرد، حدثت لدينا زيادة بنسبة 12 في المائة في عدد الإعدامات بالمقارنة بعام 2012، وزاد عدد الدول المنفذة للإعدام بدولة واحدة،" أبلغ السيد سيمونوفيتش المجتمعين.

"ولهذا السبب بالذات يلزم أن نواصل دعوتنا إلى الإلغاء العالمي لعقوبة الإعدام".

وسلط مساعد الأمين العام الضوء على ثلاثة أسباب محددة لإلغاء عقوبة الإعدام قال إنها مبينة بوضوح في منشور المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وهي ضرورة تفادي إعدام الأشخاص الذين خضعوا لإدانات خاطئة؛ وعدم وجود دليل إحصائي يشير إلى عقوبة الإعدام باعتبارها رادعاً مفيداً؛ والمعدل المرتفع لتنفيذ الإعدام بين المنتمين إلى المجتمعات المهمشة، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقات العقلية أو الذهنية.

وأضاف أن البحوث، بينما يدافع البعض عن عقوبة الإعدام باعتبارها قصاصاً، تُثبت، فيما يبدو، العكس تماماً – الضحايا وأسرهم "لا يريدون الانتقام ولكهم يفضلون العدالة دون انتقام أو قصاص".

"أنا أعتقد اعتقاداً راسخاً أنه سيأتي يوم ينظر فيه الناس إلى الوراء ويتساءلون عن الكيفية التي تسنى بها وجود عقوبة الإعدام على الإطلاق – مثلما يصعب فعلاً، في معظم المجتمعات الموجودة اليوم، فهم الكيفية التي سُمح بها بوجود الرق على الإطلاق،" قال السيد سيمونوفيتش في ختام كلمته.

"آمل ألا يكون ذلك ال'يوم' بعيداً عنا. ومما لا شك فيه أن إلغاء عقوبة الإعدام سيعزز حقوق جميع البشر، بدءًا بأقدس حق ضمن كل حقوقنا، وهو الحق في الحياة."

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

10 تشرين الأول/أكتوبر 2014

انظر أيضاً