مسألة حياة أو موت: تحسين إمكانية الحصول على الأدوية في جميع أنحاء العالم


عندما أنشأت الدكتورة حواء عبدي عيادة توليد من غرفة واحدة في منطقة ريفية في الصومال في عام 1983، لم يخطر ببالها أبداً أن ينتهي بها المطاف إلى توفير الرعاية الصحية مجاناً لأكثر من مليون شخص.

وقد حدث كل شيء تدريجياً. فعندما اندلعت الحرب الأهلية الدموية في الصومال، رفضت الدكتورة عبدي، وهي أول طبيبة أخصائية في أمراض النساء في الصومال، المغادرة. ومع تنامي الاحتياجات الطبية، أضافت مزيداً من الخدمات ثم مستشفى. ومؤسستها، مؤسسة الدكتورة حواء عبدي، التي كان القصد منها في الأصل هو فقط خدمة الصوماليين المشردين في منطقة صغيرة، توفر الآن طائفة واسعة من خدمات الرعاية الصحية لإقليم بأكمله.

والمؤسسة تديرها الآن ابنة الدكتورة عبدي، الدكتورة ديكو محمد. وقد دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الدكتورة محمد مؤخراً إلى التحدث في المحفل الاجتماعي لمجلس حقوق الإنسان عن تحسين إمكانية الحصول على الأدوية. وأطلعت الدكتورة محمد الأكاديميين والمحامين والحكومات والمنظمات الدولية ومنظمي حملات الرعاية الصحية الآخرين على تجاربها. وكانت مهمتهم التوصل إلى سبل تحقيق توافر الأدوية على نحو أيسر لأعداد أكبر من الناس في جميع أنحاء العالم.

وأشادت جين كونورز، مديرة شعبة البحوث والحق في التنمية في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ب"وفرة التجارب والخبرات" التي جلبها المتحدثون إلى المؤتمر.

وقالت "لكل شخص الحق في الرعاية الصحية، التي تتضمن إمكانية الحصول على الأدوية الأساسية اللازمة للوقاية من الأمراض ومعالجتها ومكافحتها. ويقضي قانون حقوق الإنسان بوجوب أن تكون الأدوية ميسورة التكلفة ومقبولة ومتاحة وجيدة النوعية وتوفَر دون تمييز. ومع ذلك، فإن ملياري رجل وامرأة وطفل لا تتسنى لهم إمكانية الحصول على الأدوية الأساسية."

وفي الكلمة التي وجهتها إلى المنتدى، شددت الدكتورة محمد على أهمية الربط بين المرافق الطبية ومشاريع البنية التحتية المحلية لضمان أن يتسنى للناس من المناطق الريفية الوصول إلى العيادات بأمان.

ووصفت السبل الابتكارية لمساعدة النساء الريفيات على الحصول على الخدمات الصحية، مثل حفزهن على توجيه رسائل نصية تتضمن أعراض حالاتهن بغية الحصول على المشورة. وإذا ذكرت امرأة في رسالة نصية أنها غير قادرة على تحمل تكاليف الانتقال إلى العيادة، تُرسَل إليها وسيلة نقل لإحضارها. وأضافت قائلة إن الفقر، مع ذلك، ما زال إحدى أكبر العقبات التي تحول دون الحصول على الرعاية الصحية.

"من الصعب جداً في الصومال التحدث إلى الناس عن الطب في الوقت الذي قد يكون فيه دخل الأسرة المعيشية في يوم أو أسبوع أقل من دولار واحد لأسرة من ثمانية أو تسعة أفراد،" قالت. "الناس يفكرون أولاً في الطعام – ما سيأكلونه. وآخر شيء يفكرون فيه هو الرعاية الصحية والكيفية الي يمكنهم بها الحصول عليها."

وشدد متحدثون كثيرون آخرون على الحاجة إلى عقاقير ميسورة التكلفة، وقالوا إن الأسعار الباهظة التي كثيراً ما تفرضها الشركات الصيدلانية ليست في متناول كثير من الناس. وأشار آخرون إلى أنه يجري أحياناً إعطاء الأشخاص المصابين بالأمراض "المدارية" عقاقير منتهية الصلاحية وغالية الثمن وغير مناسبة لأن تلك الشركات تعتقد أن البحوث المتعلقة بهذه الأمراض غير قابلة للاستمرار مالياً.

وقال روهيت مالباني، من منظمة أطباء بلا حدود، إن من المهم للغاية أن يعمل الجميع معاً على مواجهة هذا الظلم. ويتضمن هذا الحكومات والصناعة الصيدلانية والمؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية. "إن ما نطلبه، بصفتنا حركة مجتمع مدني، هو التغيير وليس العمل الخيري،" قال روهيت مالباني.

وقالت الدكتورة ديكو محمد إن الاستدامة ذات أهمية حاسمة. "توفير الرعاية الصحية" لا يعني مجرد تمويل مشروع ظرفي، أو بناء مستشفى.

وأصرت على أن المجتمع الدولي يجب أن يزود السكان المحليين بالمهارات اللازمة لرعاية أنفسهم – ويتعين عليه أن يتيح لهم أن يتحملوا العبء هم أنفسهم.

5 آذار/مارس 2014

انظر أيضاً