الحصول على الأدوية الأساسية لضمان الحق في الصحة


اعتبرت كايت غيلمور، نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أن الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان إلى جانب حصوله على الأدوية والرعاية بأسعار ميسورة التكلفة، لكن هذا الحق لا يزال بعيداً عن متناول ملايين الأشخاص عبر العالم نتيجة خليط من العجز في السياسات وممارسات سيئة راسخة.

وقالت "لربما يتمثل العائق الأكبر أمام الوفاء بالتزام ضمان حصول الجميع على الأدوية في الإرادة السياسية. لكن ثمة أيضاً ما يتخطى الإرادة السياسية، بالأحرى الموقف الرسمي للدولة – وهي مسألة السياسات الاقتصادية المتعلقة بالصحة، وأخلاقيات صناعة المستحضرات الصيدلانية، ومسؤولية المزودين بخدمات الرعاية الصحية والمهنيين العاملين في مجال الصحة ومدارسهم".

وجاءت تعليقات غيلمور أثناء مشاركتها في حلقة نقاش بشأن الممارسات الجيدة والتحديات الأساسية المتعلقة بالحصول على الأدوية، والتي عُقدت خلال الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف. وناقش المحاضرون الأساليب المتنوعة التي يمكن أن تستخدمها الهيئات الدولية المعنية بالحقوق في مجالات الصحة والابتكار والملكية الفكرية من أجل تحسين الحصول على الأدوية.

وكان الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون قد أسَّس في عام 2015 فريقاً رفيع المستوى معنياً بالحصول على الأدوية بهدف "مراجعة وتقييم المقترحات وإصدار توصيات بشأن الحلول من أجل معالجة عدم ترابط السياسات بين الحقوق المبررة للمبتكرين والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقواعد التجارية من جهة، والصحة العامة في سياق التقنيات الصحية من جهة أخرى".

بدوره، قال مايكل كيربي، وهو قاض سابق في المحكمة العليا في أستراليا وعضو في فريق العمل الرفيع المستوى المعني بالحصول على الأدوية التابع للأمين العام، إن أصوات الأشخاص الذين تُركوا، ومُنعوا من الحصول على الأدوية الأساسية، تنذر بتوقعات قاتمة. وخلال جلسات الاستماع العلنية التي عقدها الفريق، بلغه من العديد من الأشخاص المتروكين أنهم أجبروا على طلب صدقة لإمدادهم بأدوية مرخصة ببراءات تنقذ حياتهم، لكنهم لم يحصلوا على تلك الأدوية. وقال "من الضروري القول بصراحة إنه ما لم يتصرف العالم والأمم المتحدة وهذا المجلس الآن، فإنه ليس من سبيل لبلوغنا الهدف الثالث للتنمية المستدامة (المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه) بحلول عام 2030. سيكون هناك الملايين من المتروكين. الملايين سوف يموتون".

وذكر المتحدثون بعض الخطوات المتخذة من أجل تحسين سبل الحصول على الأدوية الأساسية على المستوى المؤسساتي. وأشارت الدكتورة ماري – بول كييني من منظمة الصحة العالمية إلى برامج منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك برنامج التأهيل المسبق الذي يؤمن الحصول على الأدوية الجنيسة واللقاحات مضمونة الجودة ومنصة ويب تؤمن معلومات عن منتجات اللقاح وبيانات السعر والشراء مع هدف زيادة الشفافية في السعر.

وأشار توماس بومبيل، رئيس الصحة العالمية في قطاع القضايا العالمية في المنظمة العالمية للملكية الفكرية، إلى عدد من المجالات التي ركزت على الابتكار والحصول على الصحة في العالم. وشمل ذلك شعبة التحديات العالمية، التي تتولى دراسات قائمة على التجارب وتنظم مناسبات عامة حول قضايا معنية وإعداد تقارير بشأن البراءات باسم الدول الأعضاء حول أدوية محددة (أدوية فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب).

فضلاً عن ذلك، لفت جيمس زان، مدير شعبة الاستثمار والمشروعات في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إلى أهمية بناء القدرات لإنتاج أدوية أساسية في الدول ذات الدخل المنخفض.

ومن أهم الإنجازات التي قام بها فريق العمل الرفيع المستوى المعني بالحصول على الأدوية التابع للأمين العام تقريره الذي قدمه إليه في أيلول/سبتمبر 2016. فقد أصدر التقرير توصيات في مجالات عديدة تتعلق بالحصول على الأدوية، بما في ذلك الأبحاث الممولة علناً والمبادرات الجديدة للأبحاث والتنمية والحوكمة والمساءلة والشفافية.

24 آذار/مارس 2017

أنظر أيضاً